تنازلات العملاءوخيانة الوطن تحت مسمّيات الاعتراف

عفاف فيصل صالح  …..

 

من خلال التوترات السياسية الجارية على الساحة العالمية، يبقى الوطن كلمة تحمل فيها كثيرًا من المعاني والقيم. ولكن، ماذا يحدث عندما تتداخل المصالح الفردية مع مصالح الوطن؟ وكيف يمكن أن يتحول شخص ما من مدافع عن سيادة بلاده إلى خائن يُعمّق جراحها؟ هذه الأسئلة تلوح في الأفق مع تزايد ظاهرة التنازلات المروعة التي تؤدي إلى خيانة الوطن، مما يحملنا على النظر في قضايا تتعلق بالمبادئ والسيادة والقضية الفلسطينية.
الصومال نموذج للتصدع الوطني

لنأخذ الصومال كمثال حي على هذا التصدع. تاريخياً، كان الصومال مشهورًا بعراقته وثقافته الغنية، ولكنه تعرض لسلسلة من الأزمات السياسية والاقتصادية أو بالأصح أزمات دينية و ثقافية والاجتماعية. اليوم، نجد أن بعض القادة في هذا البلد يسعون لعقد صفقات مشبوهة مع أقذر الكيانات الاستعمارية، مثل الكيان الصهيوني، الذي تثير قلق المواطنين.

و من هذه المحادثات، يبدو أن هناك ضغوطات قائمة تقضي باستقبال الفلسطينيين المهجرين، بينما يتم الإذعان لبناء قاعدة عسكرية إسرائيلية على الأراضي الوطنية. تتجاوز هذه النقاط المطالب العادية للتعاون الدولي، لتصل إلى التحصيل غير المباشر لجزء من السيادة الوطنية.
أسس التنازلات المصالح الشخصية والضعف السياسي:-
يمثل هؤلاء العملاء نماذج قاتمة من الضعف السياسي. فبينما يسعون لمصالحهم الشخصية وتحصيل مكاسب قصيرة الأمد، فإنهم يتجاهلون المبادئ الدينيةوالاخلاقية والمصالح الوطنية العليا . هذا النوع من الزعماء ينجذب إلى المغريات، مثل الأموال أو التأثير الدولي، مما يقودهم للقيام بتنازلات تضرب بقيمهم عرض الحائط.

لا يقتصر الأمر على القادة فحسب، بل يمتد إلى النخبة الاقتصادية والإعلامية المؤثرة التي قد تشارك في ترويج هذه التوجهات. يُظهر التاريخ أن التقاعس وغياب الضغط الشعبي قاد إلى تفشي ظاهرة الخيانة في مختلف المجتمعات، الأمر الذي يحتم على الشعوب الواعية أن تسترجع زمام المبادرة وأن تكافح لحماية هويتها الوطنية وكرامتها.

عواقب وخيمة تترتب على الخيانة:-
عندما يتلاعب العملاء بمصير بلدانهم، فإن النتائج تكون كارثية و مُخزيه للغاية. من المخاوف الفورية كزيادة الانقسامات الداخلية والنزاعات الأهلية، إلى النتائج طويلة المدى مثل تآكل الهوية وتفكك النسيج الاجتماعي. تداعيات الخيانة وطنياً تتعدى الأفراد لتطال المجتمع بأسره.

تتجلى تلك العواقب في الضرر الناتج عن تدفق الهجرة غير النظامية، حيث يغادر الشباب الوطن بحثاً عن فرص في بلدان أخرى. يتبع ذلك فقدان الأدمغة، وبقاء الوطن في دائرة التأخر والانحدار.

لكن نأمل من تمثل المجتمعات الوطنية في الصومال وقدرتها على النضال من أجل حقوقهم نموذجاً يُحتذى. فعندما تتضافر الجهود الشعبية، وتتعاظم الأصوات الرافضة لمثل هذه التنازلات، تظهر إرادة شعبية تدعو إلى انعاش الأخلاق الدينيةو المبادئ الوطنية. ينبغي على كل الأحرار والناشطين أن يسارعوا إلى الدفاع عن هويتهم وثقافاتهم، والتي تتعرض للتهديد في ظل التنازلات.

دعوة للتضامن ونبذ الخيانة:-
تشكل هذه اللحظة التاريخية اختبارًا حقيقيًا لقيم الأمة. تتطلب المرحلة الحالية وعيًا جماعيًا وعملاً منسقًا لمواجهة التحديات. إعلان النفير العام ضد كل ما يتعارض مع مصالح الأمة، يجب أن يكون شعار المرحلة. ضرورة المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الخيانة وضمان الشفافية في السياسات العامة تكون حتمية.

استحضر هذا الوعي، واحتفظ بقوة الإرادة. فالوطن ليس مجرد أرض، بل هو تاريخ وثقافة وهوية، والذي يستحق منا أن نحافظ عليه بكل ما أوتينا من قوة.

الحفاظ على الإرث الوطني:-
إننا بحاجة إلى التأكيد على أهمية الحفاظ على روح الوطن. فالوطن لا يُباع ولا يُشترى، وإنما يُبنى على تضحيات أبنائه وقيمهم. الخيانة ليست مجرد فعل فردي، بل هي تتجلى كخطاب يهدد وجود الأمة بأسرها. ولذلك، علينا أن نكون حاضرين في ساحة الحفاظ على المبادئ الدينيةوالاخلاقيةوسيادة الوطن .

الكاتبة من اليمن

قد يعجبك ايضا