فادي السمردلي يكتب: الأردن أولًا… ولا نريد لشعارات البطولات الخارجية أن تكون ستارًا للخيانة

بقلم فادي زواد السمردلي  ….

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*

#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

الأردن ليس شعارًا يُرفع عند الحاجة ثم يُنسى عندما تتعارض المصالح فالأردن وطن، دولة، شعب، تاريخ، ومستقبل لذلك عندما نقول الأردن أولًا فنحن لا نردد عبارة سياسية عابرة، بل نعلن موقفًا واضحًا لا يحتمل الالتباس أمن الأردن واستقراره وسيادته فوق كل اعتبار، وفوق كل خطاب، وفوق كل شعار.

المشكلة الحقيقية لا تكمن في اختلاف الآراء، فالأوطان الحية لا تخاف من النقاش ولا من النقد ولكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الشعارات إلى غطاء يختبئ خلفه من يبرر الإساءة إلى الوطن أو يخفف من خطورة استهدافه عندها لا يعود الأمر مجرد رأي، بل يصبح انحرافًا خطيرًا في البوصلة الوطنية.

لقد اعتدنا في منطقتنا على سماع شعارات كبيرة شعارات عن الكرامة، والحرية، والقضايا الكبرى ولكن التجربة علمتنا أن بعض هذه الشعارات قد يتحول، في لحظة ما، إلى وسيلة للتضليل فليس كل من رفع شعارًا نبيلًا كان صادقًا في نواياه، وليس كل خطاب مرتفع الصوت يعبر بالضرورة عن موقف وطني.

الوطنية ليست مسابقة في رفع الشعارات فالوطنية موقف واضح عندما يكون الوطن تحت الضغط والوطنية أن تضع مصلحة بلدك أولًا، قبل أي حسابات أخرى، وقبل أي أجندات أو اصطفافات أو مزايدات أما أن يتم استخدام القضايا والشعارات لتبرير الإساءة إلى الأردن أو التشكيك في حقه في حماية نفسه واستقراره، فذلك ليس موقفًا وطنيًا مهما حاول أصحابه تجميله بالكلمات.

الأردن ليس دولة طارئة في هذه المنطقة، ولم يكن يومًا دولة تبحث عن دور فهذا البلد صمد في ظروف إقليمية معقدة، وتجاوز أزمات كبيرة، وبقي ثابتًا رغم العواصف التي ضربت المنطقة من كل اتجاه فهذا الاستقرار لم يكن صدفة، ولم يكن هدية من أحد، بل كان نتيجة وعي الدولة وصلابة المجتمع وإدراك الأردنيين أن وطنهم هو خط الدفاع الأول عن كرامتهم ومستقبلهم.

لهذا السبب تحديدًا، يصبح من المؤلم أن نرى من يحاول التقليل من قيمة هذا الاستقرار أو التهاون مع أي خطاب يبرر استهداف الوطن فالوطن ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية أو لتجارب الشعارات فالوطن هو البيت الذي يجمع الجميع، وإذا انهار هذا البيت فلن ينجو أحد من تحت الركام.

لا أحد يطلب من الشخوص أن يتخلوا عن آرائهم أو أن يتوقفوا عن النقد على العكس، النقد المسؤول ضرورة لأي مجتمع يريد أن يتقدم. لكن هناك فرقًا واضحًا بين النقد الذي يسعى إلى الإصلاح، وبين الخطاب الذي يفتح الباب أمام تبرير الإساءة إلى الوطن أو التقليل من خطورة استهدافه فالأول ممارسة وطنية صحية، أما الثاني فهو لعب بالنار.

وعندما نقول إن الشعارات لا يجب أن تكون ستارًا للخيانة، فنحن لا نطلق اتهامات جزافًا، بل نؤكد حقيقة يعرفها الجميع الخيانة لا تأتي دائمًا بوجه واضح فأحيانًا تأتي متخفية خلف كلمات جميلة وعبارات رنانة ولكن مهما تغيرت الأقنعة، تبقى الحقيقة واحدة من يبرر استهداف الوطن أو يهون من شأنه، فهو يساهم – بقصد أو بغير قصد – في إضعافه.

الأردن أكبر من الشعارات، وأكبر من المزايدات، وأكبر من أي محاولة لاستخدامه منصة لخطابات لا تحترم حقيقة بسيطة أن هذا الوطن هو الأساس، وهو الشرط الأول لأي حديث عن الكرامة أو المستقبل أو القضايا الكبرى.

لهذا نقولها بوضوح الأردن أولًا
ليس لأننا نرفض القضايا العادلة، وليس لأننا نغلق أعيننا عن محيطنا، بل لأننا نعرف أن الوطن القوي هو وحده القادر على أن يقف مع غيره زأما الوطن الذي يُستنزف في الصراعات والشعارات الفارغة فلن يستطيع حماية نفسه، فضلًا عن مساعدة الآخرين.

في النهاية، لا يحتاج الأردن إلى مزيد من الشعارات فما يحتاجه هو الوضوح في المواقف، والصدق في الانتماء، والجرأة في قول الحقيقة وأبسط هذه الحقائق أن الوطن ليس موضوعًا للنقاش عندما يتعلق الأمر بأمنه واستقراره.

الأردن أولًا… وسيبقى أولًا، مهما ارتفع الضجيج، ومهما حاولت الشعارات أن تخفي ما وراءها.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا