ضمن حرب بربرية على الوعي… إسرائيل تبحث عن «صورة انتصار» ملونة بدماء الفلسطينيين في غزة

وهج نيوز : كان الشاعر الراحل سميح القاسم يقول «عاجلا أم آجلا ستقوم دولة القدس وعاصمتها فلسطين» وذلك في إشارة منه لمركزية وحساسية القدس بالنسبة للفلسطينيين والعرب واستقرارها في قلب وجدانهم، وتشهد أحداث الشهر الأخير على ذلك. اندلعت شرارة الهبة الشعبية الفلسطينية المرشحة لأن تصبح انتفاضة ثالثة، من مدينة القدس وأدت لهذا العدوان الوحشي المستمر منذ أسبوع على قطاع غزة الذي يشهد للمرة السابعة حربا إسرائيلية مدمرة عليه منذ العام 2007. يتواصل العدوان ويوما عن يوم تحول إسرائيل غزة المحاصرة برا وبحرا وجوا إلى جحيم في محاولة لحسم المقاومة فيها وإخضاعها قبل أن تضطر لوقف العدوان نتيجة عدم قدرة تحمل الإسرائيليين على خط النار في محيط القطاع خاصة مدن أشكلون وأشدود وبئر السبع والمستوطنات المحيطة في غزة، ونتيجة الخوف من سيادة حالة فوضى عارمة جراء الاشتباكات بين العرب الفلسطينيين وبين اليهود في إسرائيل منذ عدة أيام. تسابق إسرائيل الزمن ولذا تنزل على القطاع أطنانا مضاعفة من النار من البر والبحر والجو مقارنة مع عدوانها «الجرف الصامد» في 2014 وربما تخشى أن تنتهي المهلة الممنوحة لها من قبل الولايات المتحدة ودول أوروبية مركزية قبل أن تنجز مهامها، فحتى الآن ما زالت المواقف الدولية خجولة ومترددة وغير فعالة وسط صمت أو ثرثرة عربية وإسلامية. غزة ظهرها للبحر وتسعى بدماء أبنائها وأطفالها ونسائها لمحاصرة حصارها وإفشال الاحتلال من نيل مبتغاه في رؤية راية بيضاء وقبول نوع من الاستسلام. حكومة نتنياهو تسعى من خلال هذا القصف المجنون الذي يحوّل أحياء كاملة في القطاع الممتد على طول 60 كيلومترا فقط لأكوام من الركام لإحراز مكسب في المعركة على الوعي من خلال صورة انتصار تعود فيها للإسرائيليين لتبرير هذه الحرب ولردع الفلسطينيين والفصائل المقاومة وكي تبدو كدولة منتصرة أمام العالم. تبحث دولة الاحتلال عن أي صورة فيها انتصار على غزة لأنها فشلت في حروبها الأخيرة بعد حرب 1967 إحراز نصر واحد واضح على العرب والفلسطينيين. ولذا وفي الأيام الأخيرة من حرب لبنان الثانية عام 2006 التي استمرت شهرا ونيف أرسلت بعض كتائبها لرفع الراية الإسرائيلية على أحد منازل بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان لكنها فشلت في ذلك وقتل بعض جنودها خلال البحث عن صورة الانتصار المشتهاة. وتكرر المشهد بعد عامين في عدوان «الرصاص المصبوب» على غزة ثم في عدوان «الجرف الصامد» على القطاع مجددا عام 2014 ولكن دون جدوى، فقد استمرت تلك الحرب 51 يوما بين هذه الدولة العظمى وبين فصائل فلسطينية تعداد مقاتليها يبلغ عدة آلاف فقط يمتلكون سلاحا بدائيا من صنع أيديهم. أحرق جيش الاحتلال غزة وفتح مخيماتها وسفح طفولتها ولكنها لم تخرج وبيدها صورة انتصار. في هذه المرة وفي هذه الساعات يتكرر المشهد وشهداء غزة تجاوزوا المئة وخمسين معظمهم مدنيون وكثير من الأطفال والنساء بعضهم عائلات كاملة دمرت بيوتهم على رؤوسهم وفي المقابل تسبب صواريخ غزة بأقل من عشرة قتلى في الجانب الإسرائيلي وعشرات الجرحى فيما تعترض القبة الحديدية أغلبيتها وهي في الجو. وتعترف أوساط إسرائيلية واسعة بأن إسرائيل أخذت على حين غرة في هذا العدوان عندما نجحت المقاومة الفلسطينية بمفاجئتها مرتين الأولى حينما وعدت وأوفت بقصف القدس وتل أبيب لاحقا والثانية بانفجار الأوضاع داخل أراضي 48 وانضمام فلسطينيي الداخل لهذه الهبة المتفجرة وحصول اشتباكات في طول البلاد وعرضها بينهم وبين قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين وجماعات اليمين الفاشية. ولذا يجمع مسؤولون سابقون ومراقبون إسرائيليون كثر جدا أن انضمام فلسطينيي الداخل لهذه الهبة مع شعبهم من أجل القدس وغزة بعد 73 عاما من محاولات التدجين والأسرلة، يشكّل تهديدا استراتيجيا يفوق بخطورته صواريخ غزة كونهم يقيمون داخلها ولذا ذهب البعض لتجديد التهمة القديمة لهم بأنهم «طابور خامس» في قلب إسرائيل. وتزداد خطورة هذه الاشتباكات بين العرب واليهود داخل إسرائيل والتي يصفها مراقبون كثر باعتبارها نوعا من الحرب الأهلية كونهم قد تضاعفوا عشر مرات من ناحية تعدادهم، من 150 ألف نسمة بعد نكبة 1948 التي حلت ذكراها السنوية أمس إلى 1.5 مليون نسمة 705 منهم دون جيل الـ 30 أي أنهم مجتمع شبابي، والجيلان الثالث والرابع بعد النكبة من فئة العمر العشرينية محرر من صدمة الخوف ومن تبعات النكبة وهو لا يتردد في مواجهة قوات الأمن الإسرائيلية المعززة بالسلاح وقد تجلى ذلك في كثير من المواقع منها بلدة كفركنا قضاء الناصرة حيث أصيب 100 من الشباب برصاص مطاطي وحي وبقنابل الغاز وقنابل صوتية. مما يزيد خطورة هذا الاشتباك كون فلسطينيي الداخل منتشرين في كل مناطق البلاد من النقب إلى الجيل والمدن الساحلية التاريخية المعروفة اليوم بالمدن المختلطة حيث تتشابك أحياء العرب واليهود. ولذا تجري محاولات إسرائيلية حثيثة بكل الوسائل لإطفاء النار ومنع اتساع الهبة الشعبية في الداخل كي لا تصبح عبئا ثقيلا يجعل من استمرار الحرب على غزة مغامرة كبيرة جدا من ناحية الساحة الخلفية لإسرائيل وعمقها. ورغم ذلك وربما بسبب ذلك تتعالى انتقادات إسرائيلية لحكومة نتنياهو لأنها أهملت فلسطينيي الداخل وتعاملت معهم باستخفاف ولم تحل مشاكلهم وأبقتهم مواطنين مع مواطنة بلاستيكية تفجرت في وجهها في الأسبوع الأخير. لكن الانتقادات توجه أيضا لفقدان إسرائيل استراتيجية واضحة حيال غزة ولكونها تجرب بخوض حروب متتالية تكسب بعدها بعض الهدوء لسنوات قليلة ثم تتكرر الكرة. كما يؤكد هؤلاء أن إسرائيل برئاسة نتنياهو منذ 2009 على التوالي تعدم أي رغبة لتسوية الصراع مع الفلسطينيين بل تعمل من أجل إدارته فقط مما من شأنه أن يفضي لدولة واحدة لا يهودية ولا ديمقراطية، كما شدد على سبيل المثال الجنرال في الاحتياط عاموس غلعاد الرئيس السابق للجناح السياسي والأمني في وزارة الأمن. لكن الاتهامات تشمل ما لا يقل خطورة وربما يعكس حقيقة التغيرات العميقة في إسرائيل اليوم وهي أن نتنياهو استدرج حماس لهذه الحرب من أجل تفجير محاولات تشكيل المعسكر المناهض له حكومة بديلة وإعادة البلاد لانتخابات خامسة ربما تسعفه وتوفر له عجل نجاة ونجح بذلك على ما يبدو. وتجلت هذه التهمة بوضوح في اتهامات وجههّا رئيس حكومة الاحتلال السابق إيهود أولمرت الذي يتهم نتنياهو بخلط الأوراق ويعبث بأمن إسرائيل من أجل خدمة مآرب سياسية وشخصية حتى بثمن إغلاق مطار اللد الدولي وتعطيل الحياة العامة وإصابة إسرائيل بهيبتها في حرب لا تنتهي مع غزة. في موازاة الاتهامات والجدالات الداخلية تستمر المذابح الإسرائيلية في غزة وتندد بعض المنظمات الدولية بها لكن صوت العالم ما زال خافتا وهناك أوساط عربية وفلسطينية أيضا تلوم حماس تارة بالتصريح وتارة بالتلميح بأنها بواسطة صواريخا حولّت إسرائيل إلى ضحية والفلسطينيين إلى جلاد ظالم بعكس الصورة حينما اندلعت الهبة في القدس خلال رمضان الفضيل وبداية انتقالها لأراضي 48 وللضفة الغربية التي بدأت تتحرك في اليومين الأخيرين. أدت هذه المواجهة إلى تعميق عزلة وعدم صلة الرئيس محمود عباس الذي يجد نفسه عاجزا عن القيام بأي شيء عدا مناشدات لوقف الحرب بمذكرات للعالم وهناك من يتوقع أن تؤدي التحولات الحالية لتغييرات عميقة في الساحة الفلسطينية على مستوى القاعدة واتجاه الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر بعد اليوم لنضال واحد موحد بلغة وأدوات جديدة تطالب بالمواطنة المتساوية في البلاد على طريق تحويل إسرائيل لدولة أبرتهايد رسمية على غرار جنوب أفريقيا التاريخية.

حاليا تدعو منظمة العفو الدولية إلى اتخاذ موقف حازم ضد إسرائيل، إثر قتل جنودها عشرة مدنيين فلسطينيين على الأقل في الضفة الغربية المحتلة وجاء ذلك في تغريدة للمنظمة الدولية (غير حكومية، مقرها لندن) تزامنا مع تصاعد وتيرة اعتداءات إسرائيلية وحشية على الفلسطينيين في القدس والضفة وقطاع غزة. وأعدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، شابا فلسطينيا قرب بلدة سلواد، واستشهد 10 شبان في مواجهات اندلعت في بلدة يعبد وبلدتي مردة وإسكاكا وبلدة عوريف مع اتساع رقعة المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، لتشمل نحو 24 نقطة مواجهة. وقالت المنظمة: «يجب على المجتمع الدولي، أن يتخذ موقفا حازما ضد تجاهل إسرائيل المستمر والصارخ لحياة الفلسطينيين». وتجدّدت غارات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزّة، أمس، واستهدفت غارات مجمّعًا أمنيا غرب مدينة غزة، فيما استهدفت غارة شققا سكنية في بناية بحيّ تل الهوى جنوبي مدينة غزة، وحذّرت شركة كهرباء غزّة من انهيار القطاعات الحيويّة إثر تعطُّل خطوط كهرباء رئيسية وقال جيش الاحتلال إنّ 200 قذيفة أُطلِقت من غزّة منذ مساء أمس الأول الجمعة.

بيان المجلس المحلي واللجنة الشعبية في كفركنا

عقد المجلس المحلي واللجنة الشعبية اجتماعا طارئا استمر حتى الساعات الأولى من اليوم السبت بمشاركة لجنة المتابعة ووجهاء من البلدة عقب الأحداث الدامية والهجمة الشرسة لشرطة القمع ومحاولة ارتكاب مجزرة في كفركنا وقتل الأبرياء من أهلنا دون أي سبب ولا أي عذر يذكر بل من أجل إرهاب وتدجين أهلنا في كفركنا ومجتمعنا عامة، إلا ان وقفة أهالي كفركنا البطولية منعت حدوث المجزرة.
هذا وخلال عملية الاعتقال وبعدها قامت قوات الشرطة من الوحدات الخاصة بإطلاق النار بهدف الإصابة واقتناص الناس دون أي تحذير ولا رادع مما تسبب في إصابة اكثر من 100 جريح بين حالات صعبة ومتوسطة وخفيفة. وخلال دقائق من الأحداث تم إقامة ما يشبه المستشفيات الميدانية لمعالجة الجرحى وهنا نحيي عشرات الأطباء والمسعفين الذين هبوا ملبين النداء ونحيي الأطباء الذين حولوا عياداتهم الخاصة إلى مستشفيات ميدانية. كما تم تشكيل طاقم محامين للعمل مع الأهالي بشكل تطوعي ومتابعة قضايا أهلنا بشكل مهني وسنقوم ظهر اليوم السبت بمتابعة الامر وإبلاغ أهلنا بكافة التطورات أولا بأول .
كما نؤكد مرة أخرى على التقدير الكبير والاحترام الشديد لأهالي بلدنا الكرام على وقفتهم المشرفة وتجاوبهم المنقطع النظير مع كافة التوجهات والقيام بتحمل المسؤولية بشكل كامل والعمل التطوعي لمساعدة المصابين والأهل بشكل رائع يمثل فعلا كرم وشهامة اهل بلدنا الحبيب.
عاشت كفركنا، عاش شعبنا… الخزي والعار لقوى القمع.
اللجنة الشعبية والمجلس المحلي
كفركنا

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا