قرية لفتا المهجرة.. حملة شبابية لإبقاء “الشاهد الأخير”

وهج نيوز : “لا نريد العودة الآن.. نريد أن تبقى القرية حتى يستمر حلمنا بالعودة” بهذه الكلمات يعرف الشاب، محمد عاصي، ابن بلدة لفتا المقيم في مدينة رام الله، بالحملة التي أطلقتها مجموعة من الشباب اللفتاوي المهجرين منها عام 1948.

ويعبر عن الحملة شعار “لفتا.. الشاهد الأخير”، فيما تهدف الحملة إلى رفض للمخطط الإسرائيلي 6036، الذي يهدف لهدم البلدة، التي بقيت الشاهد الأخير على الحضارة المعمارية الفلسطينية للقرى والبلدات المهجرة في القدس الشريف قبل العام 1948، مقابل بناء فلل سكنية فخمة لليهود الأثرياء ومراكز تجارية وخدماتية لهم بحسب عاصي.

ويكمل عاصي أن الحملة تهدف إلى الاعتراض على المخطط التدميري للبلدة من خلال التوقيع على عريضة إلكترونية لتقديمها للجنة الدولية الحكومية لحماية التراث العالمي والطبيعي (اليونسكو)، ولصندوق الآثار العالمي، لحثهم على اتخاذ التدابير اللازمة لحماية وصون البلدة كونها تعتبر جزءاً من الحضارة الإنسانية.

وجاءت الحملة الشبابية للظهور مع عودة الحديث عن المخطط الذي يحمل رقم (6036) الاستيطاني المزمع تنفيذه على أراضي “لفتا” المحتلة عام 1948، والذي تعمل على تنفيذه ما تسمى دائرة أراضي إسرائيل.

الاحتلال يريد تحويلها من محمية لمشروع إسكاني فخم

وكانت الجهات الرسمية الإسرائيلية قد وافقت عليه في عام 2006، لكم تم إيقاف المخطط في عام 2012 بفعل احتجاج جهات حقوقية وبيئية.

وقام النشطاء بالتعاون مع أبناء البلدة الموزعين في عموم فلسطين وبالتعاون مع جمعية لفتة الخيرية في رام الله والقدس ونشطاء معنيين في الحفاظ على التراث بإطلاق موقع إلكتروني يحمل اسم “لفتا الشاهد” https://www.liftathewitness.com/ من أجل جمع تواقيع على مستوى فلسطيني وعالمي لتوصيل صوت أهلها إلى العالم والمؤسسات المعنية بالحفاظ على التراث.

وانطلقت الحملة صبيحة يوم السبت الموافق 17 يوليو وهي ترفع سقف خطابها من خلال التعامل مع حماية لفتا التي تعتبر بوابة القدس الغربية التي لا تبعد عن المسجد الأقصى أكثر من 2 كيلو متر، على أنه حماية للموروث الثقافي والعالمي المهدد بالخطر.

ويؤكد الناشط الشبابي اللفتاوي عاصي، الذي يعمل مدرسا لذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة رام الله، أن البلدة المهجرة عام 48 تصنف على أنها تراث ثقافي وطبيعي، والمخطط الإسرائيلي يهدد معالمها المعمارية والحضرية ومواردها الطبيعية وأصالتها التاريخية ودلالتها الثقافية.

ويتابع عاصي: “يعتزمون تدميرها لبناء 259 فيلا فخمة على أنقاضها ومراكز تجارية وخدماتية لفئة النخبة من رجال الأعمال الأثرياء، وهو أمر يتطلب هدم وحفر جذر البلدة وتغيير معالم بيوتها الحجرية ذات القباب والأقواس المتميزة والرسومات والمحفورات والكتابات، وطرقها ومدرجاتها الزراعية، كما ستهدد نظامها المائي، حيث تعد عين مائها إحدى أكبر عيون الماء المهمة في مدينة القدس تعكس ظواهر بيولوجية خلابة وتستضيف العديد من الأنواع النباتية والحيوانية المحمية النادرة. وهذا سيؤدي إلى دثر قرية لفتا الأثرية بمضمونها الكامل كصرح للحضارة المعمارية الفلسطينية”.

وجاء في بيان أهالي لفتا: “إننا كأهالي البلدة ومناصرين للطبيعة وللمواقع الثقافية والأثرية نشعر بقلق شديد إزاء الخطر الذي يتهدد هذا المكان الأثري النادر للتراث والترفيه والذاكرة لمصلحة الأجيال الحاضرة والمقبلة للبشرية جمعاء، خاصة وأن تدابير محو معالم هذا الموقع وذاكرته مستمرة منذ سنوات وسيكتمل بالقضاء عليه كلياً من خلال تنفيذ مخطط 6036، والذي تنوي بموجبه سلطة الأراضي الإسرائيلية بيع ما تبقى من أراضي وبيوت لفتا للمقاولين والمطوّرين لهدم معالم القرية خلال الشهرين القادمين”.

وكانت سلطات الاحتلال قد صنفت البلدة بعد طرد سكانها على “أنها محمية طبيعية لدى سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية، وموروث ثقافي عالمي مسجل ضمن قائمة اليونسكو الأولية منذ عام 2015، ومصنَّف من بين 25 موقعا في العالم مهددا بالخطر لدى صندوق الآثار العالمي”.

وتطالب العريضة توقيع المهتمين والمدافعين عن الطبيعة والتراث والمعمار القديم بحسب عاصي، كي يتم رفعها إلى اليونسكو، واللجنة الدولية الحكومية لحماية التراث العالمي والطبيعي ولصندوق الآثار العالمي، لحثهم على اتخاذ التدابير اللازمة لحماية وصون البلدة”.

ويطالب أهالي البلدة بمجموعة من القرارات ومنها: إلغاء أي عملية لمحاولة تسويق وبيع بيوت وأراضي لفتا، إلغاء مخطط 6036 ومزاد بيع بيوت البلدة للمطوّرين، وتقوية مباني البلدة المهددة بالسقوط نتيجة الإهمال المجحف بحق هذا الموقع، واستكمال أعمال المسح الأثري لكامل البلدة.

ويعتبر موقع البلدة ذا خصوصية أثرية وطبيعية حيث يعود تاريخها منذ العصر البرونزي حتى تهجير أهاليها منها قسراً إثر احتلالها عام 1948.

ويؤكد الناشط عاصي “لقد قامت قوات الاحتلال قديما بتدمير سقوف منازلها من أجل منع عودة أصحابها ممن تهجروا داخل مدينة القدس، وهو أمر أضر بالمنازل كثيرا، وبالتالي نحن نطالب بتقوية مباني البلدة المهددة بالسقوط، فالحجر الذي يسقط لا يتم إرجاعه إلى مكانه”.

تقع لفتا على أراض تابعة لمدينة القدس على مساحة تبلغ 8743 دونما، وتقسم لقسمين، ضمت قبل النكبة أكثر من 600 منزل، منها (350) بيتاً (لفتا التحتا)، أما بقية المنازل التي تمتاز بطابع معماري فلسطيني فهي حديثة أقيمت في (لفتا الفوقا)، والتي بنيت في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي.

وتمتاز البلدة الفارغة من سكانها تماما بموقعها المميز والخلاب، كما أن بيئة القرية تضم الكثير من مصادر الثروة الحيوانية والنباتية، ففيها أكثر من 140 نوعا حيوانيا، و530 نوعا نباتيا. وهو ما يجعل من سلطات الاحتلال تطمع في استثمارها المالي والعقاري الذي يحقق لها خلاصا من المنازل التي ما زالت شاهدا على جرائم عصابات الاستيطان التي طردت الفلسطينيين منها وشردتهم في عموم فلسطين.

“أضعف الإيمان” هو ما يطالب به نشطاء لفتا وشباب البلدة الجميلة التي يتغنون بها، فهم يرون أنه في حال كنت عاجزا عن العودة إلى وطنك وبيتك وأرضك فلتحاول أن تبقيها مكانا للذكرى، ومن أجل هذا الهدف النبيل والبسيط يعملون بجد على أن تبقى أمامهم وفي مكانها.

والبديل عن ذلك الحلم كابوس سحقها بالجرافات وتوحش أصحاب المال والأثرياء في دولة الاحتلال والعنصرية.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا