فادي السمردلي يكتب: حبل الكذب قصير… سقوط الانتهازي عند ظهور الحقيقة

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

👈*المقال يصوّر حالة عامة، وأي تشابه عرضي مع أشخاص أو وقائع حقيقية غير مقصود.*👉*

“حبل الكذب قصير” هي مقولة تحمل في طياتها حقيقة قاسية وواقعية، تعكس سمة من سمات بعض البشر الذين يسعون لتحقيق أهدافهم الشخصية على حساب الآخرين، سواء كانوا أفرادًا أو جماعات فالكذب والخداع في مختلف المجالات أصبح أداة يستخدمونها لتحقيق مصالحهم الضيقة، لكن الحقيقة تظل دومًا حاضرة، وسرعان ما تنكشف الأكاذيب مهما طال الزمن فهذه المقولة تنطبق على كل من يعد ويعد، سواء في مجالات العمل، أو الحياة الشخصية، أو حتى في العلاقات الاجتماعية، إذ لا تكاد تخلو أي ساحة من هؤلاء الذين يجيدون إغراء الناس بالوعود الزائفة، فقط من أجل تحقيق مكاسبهم الشخصية.

بعض الناس يستخدمون الوعود كوسيلة لتمهيد الطريق لتحقيق مصالحهم الشخصية، سواء كان ذلك في الحصول على وظيفة أو منصب أو حتى تفضيل من أحد الأشخاص في مجال ما فهؤلاء يقدمون وعودًا براقًا، يطلقونها من أجل كسب تأييد الآخرين، معتقدين أن بإمكانهم إقناعهم بأنهم قادرون على تغيير الواقع إلى الأفضل ولكن في الواقع، هم لا يملكون القدرة على الوفاء بتلك الوعود، بل إنهم في أغلب الأحيان يطلقونها فقط لتسوية مواقفهم الحالية أو لخدمة أهدافهم الشخصية فهم يتقنون التلاعب بالمشاعر، ويلعبون على أوتار آمال الآخرين وأحلامهم، بينما لا يضعون أي اعتبار لما يترتب على ذلك من نتائج.

ومع مرور الوقت، يكتشف الجميع أن تلك الوعود كانت مجرد كلمات فارغة، لا تحمل أي مضمون حقيقي سواء كانت تلك الوعود متعلقة بالحصول على فرصة عمل أو فرصة لرفع المستوى الاجتماعي أو مجرد وعد بتقديم المساعدة في أمر ما، فإن الحقيقة تكون غالبًا عكس ذلك فالأشخاص الذين أطلقوا هذه الوعود لم يكونوا في يوم من الأيام ينون الوفاء بها، بل كانت مجرد خطوة لاستغلال الآخرين وتحقيق أهدافهم الخاصة وحينما يتم الوصول إلى ما يرغبون فيه، يختفي كل شيء، وتتحول تلك الوعود إلى سراب، ولا يجد الناس سوى شعور بالخداع والخذلان.

إن “حبل الكذب قصير” لا يتوقف عند مجرد الأكاذيب الصغيرة لبعض التافهين، بل يشمل كافة أشكال الخداع التي قد ترتكب باسم المصالح الشخصية وفي كثير من الأحيان، نجد أن هؤلاء الذين يقدمون وعودًا براقة لهم في البداية يصبحون أول من ينقلب على وعودهم بمجرد أن تحقق لهم مصلحتهم فتكشف الأيام عن حقيقة مواقفهم، ويسقط القناع الذي طالما حاولوا ارتداءه ولكن المفارقة تكمن في أن تلك الأكاذيب تبقى حاضرة، حتى وإن كانت الحقيقة قد ظهرت فحتى لو اكتشف الناس حقيقة ما حدث، فإنهم سيشعرون دائمًا أنهم تعرضوا للاستغلال أو الخداع وبذلك، يتجسد المعنى الحقيقي لـ “حبل الكذب قصير”، حيث لا يمكن للأكاذيب أن تدوم طويلاً، مهما حاول صاحبها التمويه أو التلاعب فمهما طال الزمن أو تزينت الأكاذيب بالوعود المعسولة، فإن الحقيقة ستظل تطفو على السطح في النهاية، ويكتشف الجميع أن تلك الوعود كانت مجرد أداة للتمويه والتخدير وفي نهاية المطاف، يجد الناس أنفسهم في موقف من الخيبة والندم، بعدما اكتشفوا أنهم كانوا مجرد أدوات لتحقيق أهداف الآخرين.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا