فشل المواجهة… لم يُبقِ وطناً ولا مالاً

بقلم د. تيسير فتوح حجة ……

الأمين العام لحركة عدالة
في لحظةٍ فارقة من تاريخ شعبنا، لم يعد السؤال: هل نواجه؟
بل كيف نواجه؟ وبأي أدوات؟ وبأي رؤية؟
فالمواجهة، حين تتحول إلى ردّات فعل غير محسوبة، أو شعارات تُرفع بلا استراتيجية، تصبح عبئاً على الوطن لا درعاً له. وما نعيشه اليوم هو نتيجة تراكمات من قرارات خاطئة، غلبت فيها العاطفة على العقل، والانفعال على التخطيط.
لقد فشلت المواجهة حين فقدت بوصلتها الوطنية، وحين لم تعد تخدم مشروع التحرر بقدر ما أرهقت الناس واستنزفت مقدراتهم.
فلا الأرض تحررت، ولا الإنسان صان كرامته، ولا الاقتصاد بقي واقفاً على قدميه.
أي مواجهة لا تحمي الإنسان، ولا تحفظ لقمة عيشه، ولا تبني مؤسسات قادرة على الصمود… هي مواجهة خاسرة، مهما علت شعاراتها.
لقد دفع شعبنا ثمناً باهظاً، ليس فقط من الدماء، بل من استقراره، من مستقبله، من قدرته على الحياة الطبيعية.
وبات المواطن الفلسطيني اليوم عالقاً بين واقع اقتصادي خانق، وانقسام سياسي قاتل، وخيارات ضبابية لا تقود إلا إلى مزيد من التيه.
إن فشل المواجهة لا يعني التخلي عن الحقوق، بل يعني إعادة تعريف النضال، وتصحيح المسار، وبناء مشروع وطني عقلاني يجمع بين الثوابت والواقعية.
نحن لا نحتاج إلى مزيد من المغامرات، بل إلى قيادة تمتلك الشجاعة في الاعتراف بالأخطاء، والجرأة في التغيير، والإرادة في بناء وحدة وطنية حقيقية.
فالوطن لا يُبنى بالشعارات، ولا يُحمى بالفوضى، ولا يُحرر بالانقسام.
وإذا استمررنا بنفس النهج، فإن الخسارة لن تكون سياسية فقط، بل وجودية…
وطن يتآكل، واقتصاد ينهار، وشعب يفقد الأمل.
إن اللحظة تتطلب وقفة صادقة مع الذات…
فإما أن نصحح المسار، أو نُكمل طريق الخسارة حتى النهاية.
حركة عدالة ترى أن المواجهة الحقيقية تبدأ من الداخل:
من بناء الإنسان، من إصلاح المؤسسات، من توحيد الصف، ومن امتلاك رؤية واضحة للمستقبل.
فبدون ذلك…
لن يبقى وطن… ولا مال.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا