الرؤية المستقبلية بين الحلم والحقيقة !!!
المهندس هاشم نايل المجالي ………
وقعت شركة ( إم جلوري ) القابضة الاماراتية ووزارة الانتاج الحربي المصري عقد شراكة لتصنيع سيارات ( بيك اب ) في مصر ، تعمل بالوقود المزدوج ( غاز طبيعي وبنزين ) بطاقة انتاجية 12 الف سيارة سنوياً ، وهو تحول نحو الطاقة النظيفة وذلك تحت اسم ( الشركة المصرية الاماراتية لصناعة السيارات ) ، ويكون المصنع تحت اسم ( EM ) وبموديلات مختلفة وفق رؤية ( السعودية 2030 ) الى رؤية الكويت ( 2035 ) .
مروراً برؤيات وخطط خمسية وعشرية مشابهة في الجزائر ومصر وسوريا ، تزداد الرؤيات الاقتصادية العربية الهادفة الى تنويع مصادر الدخل الوطني والخروج من التبعية الخارجية ، واستثمار العديد من المواد الاولية اضافة الى تعزيز روح الابداع التقني ، يضاف الى امكانية نقل التكنولوجيا واستثمارها والاعتماد على الايدي العاملة الماهرة الوطنية في ذلك ، وانتاج قادر على منافسة الصناعات الاجنبية .
والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن تأسيس لصناعات مشتركة ، مثل صناعة السيارات بين مصر والامارات وغيرها من الصناعات المشتركة ، في ظل رفض فئة من المسؤولين اصحاب المصالح الذاتية والشخصية التي تتحكم بصناعة القرار الاقتصادي ولا تسمح لغيرهم بأي تطوير او انشاء لمثل هذه الصناعات دون المرور من خلالهم ، وتحقيق الفائدة الشخصية قبل كل شيء .
وهذا يدعو ايضاً لوجود عمالة فينية مؤهلة منضبطة مدربة وتتمتع بثقافة عمل منفتحة ، ليكون ذلك من اهم الاسباب التي يدفع الشركات العالمية للاستثمار المباشر في العديد من الصناعات المشتركة ، خاصة بوجود امتيازات واعفاءات ضريبية محفزة .
فأي عملية تصنيع لا تواكبها عملية تأهيل مهني للعمالة المحلية وتغيرات في ثقافة العمل سيكون مصيرها الفشل ، والتدريب المزدوج في كثير من المهن هو الذي يجمع بين التعليم النظري والتطبيق العملي كما هو معتمد في المانيا وسويسرا وكوريا الجنوبية وغيرها .
اي اننا امام واقع علينا ان نعترف به ، ما هي المشاريع الكبرى التي تحققت بين الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ، كذلك هل لدينا وزارة انتاج حربي كما هو الحال في مصر والعديد من الدول العربية ، للدخول في مشاريع كبرى مع القطاع الخاص ، وشراكات استثمارية تحقق عائداً اقتصادياً عالياً وخلق فرص عمل كبيرة للعمالة المحلية بعد تأهيلها وتدريبها .
وهناك دول مجاورة لنا تحتاج لصناعات مشتركة تغطي احتياجات البلدين من العديد من المنتوجات والصناعات المختلفة .
فأين هي الرؤية للسنوات القادمة ، فالجميع يخطط وهناك من ينفذ وهناك من يمول ويبني شراكات استراتيجية وجذب المستثمرين من اجل ذلك ، ولا زلنا نحن ندور في حلقة الاصلاحات السياسية والاقتصادية بعيداً عن التطبيق العملي الذي ينقذ البلاد من ارتفاع نسبة الفقر والبطالة ومن الركود الاقتصادي .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]