“التعاون الإسلامي” تدعو ضمنيا لتنحي “الحكومة المؤقتة” في ليبيا
شبكة وهج نيوز – عمان – الأناضول :
رحبت “منظمة التعاون الإسلامي”، اليوم الأربعاء، بقرار تنحي “حكومة الإنقاذ الوطني” التي كانت تعمل في طرابلس (غربي ليبيا)، عن السلطة؛ وطلبت بشكل ضمني من “الحكومة المؤقتة”، التي تتخذ من مدينة البيضاء شرقاً مقراً لها، اتخاذ خطوة مماثلة.
واعتبر كثيرون تنحي “حكومة الإنقاذ” اعترافاً من الأخيرة بتسليم السلطة لحكومة “الوفاق الوطني”، التي تشكلت برعاية أمنية، وانتقلت إلى طرابلس قبل عدة أيام من أجل ممارسة مهامها.
وفي بيانها الذي تلقت الأناضول نسخة منه، أكدت “التعاون الإسلامي”، ومقرها مدينة جدة، غربي السعودية، “على أهمية المبادرة التي اتخذتها حكومة الإنقاذ الوطني الداعمة لتركيز سلطة شرعية واحدة في دولة ليبيا، والمتمثلة في حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، المدعومة من الأمم المتحدة”.
ودعا الأمين العام للمنظمة، إياد مدني، عبر البيان، بقية الأطراف السياسية الليبية إلى “تقديم الدعم لحكومة الوفاق الوطني؛ وذلك من أجل استتباب الأمن والاستقرار في ليبيا، وإعادة تركيز المؤسسات الشرعية في هذا البلد”، في دعوة ضمنية إلى “الحكومة المؤقتة” لاتخاذ خطوة مماثلة لتلك التي اتخذتها “الإنقاذ”.
وخلال المرحلة الانتقالية التي تلت إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في ليبيا عام 2011، حدث انقسام سياسي في ليبيا تمثل في وجود حكومتين وبرلمانيين وجيشين يعملون في البلاد في آن واحد، إذ كانت تعمل في طرابلس (غربا) “حكومة الإنقاذ الوطني” و”المؤتمر الوطني العام” (بمثابة برلمان) ولهما جيش انبثق عنهما، بينما كان يعمل في الشرق “الحكومة المؤقتة” في مدينة البيضاء و”مجلس النواب” في مدينة طبرق، ولهما جيش آخر انبثق عنها.
قبل أن تتفق الأطراف المتصارعة في ليبيا، في ديسمبر/كانون أول 2015، وعبر حوار انعقد برعاية أممية في مدينة الصخيرات المغربية، على توحيد السلطة التنفيذية في حكومة واحدة هي “حكومة التوافق الوطني”، والتشريعية في برلمان واحد، هو “مجلس النواب” في طبرق، إضافة إلى توحيد الجيش، وإنشاء “مجلس أعلى للدولة” يتشكل من أعضاء “المؤتمر الوطني العام” في طرابلس، وتتمثل مهامه في إبداء الرأي لحكومة الوفاق الوطني في مشروعات القوانين والقرارات قبل إحالتها إلى مجلس النواب.
لكن حكومة التوافق لم تتمكن على مدى عدة أشهر من الانتقال من تونس إلى طرابلس؛ بسبب استمرار الخلافات السياسية بين طرفي الصراع في ليبيا، والتي حالت دون حصولها على ثقة مجلس النواب، قبل أن تبادر هذه الحكومة بالتوجه إلى طرابلس قبل أيام، وتبدأ في ممارسة مهامها دون الحصول على موافقة هذا المجلس.
بينما أعلنت حكومة الإنقاذ الوطني، أمس الثلاثاء، التنحي عن السلطة، وقالت إنها تنتظر من الحكومة المؤقتة اتخاذ خطوة مماثلة.
مدني رحب في البيان الصادر عن منظمته اليوم، أيضا، بـ”الجهود الإقليمية والدولية للمساعدة في عملية صياغة الدستور الليبي الجديد، ودعم جهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا (مارتن كوبلر(“.
وجدّد استعداد منظمته لـ”تقديم الدعم والمساندة لضمان أمن واستقرار دولة ليبيا وازدهار شعبها”، وفق البيان.
وفي وقت سابق من يوم أمس، قالت حكومة الإنقاذ إنها غادرت السلطة لـ”لحقن الدماء وسلامة الوطن من الانقسام”، وفق بيان صادر عنها.
ولم يذكر البيان ما إذا كان ذلك يعني تسليم المهام لحكومة الوفاق الوطني من عدمه، كما لم يحمل أية أسماء أو توقيعات لوزراء، غير أنه حمل ختم “حكومة الإنقاذ”.
وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من وصول المبعوث الأممي، مارتن كوبلر، إلى العاصمة طرابلس.
كما أنه يأتي بعد أيام من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي، الجمعة الماضية، على من قال إنهم “يعرقلون الانتقال السلمي للسلطة ويعارضون الاتفاق السياسي”، وهم رئيس مجلس نواب طبرق، عقيلة صالح، ورئيس المؤتمر الوطني العام في طرابلس، نوري أبو سهمين، ورئيس حكومة الإنقاذ، خليفة الغويل.
![]()