حرائق طبيعية تلفّ لبنان تزامنا مع استمرار الحرائق السياسية مع دول الخليج
وهج 24 : انشغل لبنان في عطلة نهاية الأسبوع بإطفاء حرائق طبيعية اندلعت في أكثر من منطقة، وخصوصاً في جبل العزية في الجنوب، وسط شكوك بأن هذه الحرائق مفتعلة للحصول على كميات من الحطب في ظل ارتفاع سعر المازوت الحيوي للتدفئة على أبواب فصل الشتاء.
وإذا كانت الجهود نجحت في السيطرة على الحرائق الطبيعية، فإن حرائق الجمهورية السياسية لم تجد من يسيطر عليها بعد، أو مَن يستطيع “المونة” على وزير الإعلام جورج قرداحي وإنزاله عن شجرة الموقف الذي اتخذه وتسبّب بأزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين لبنان ودول الخليج وعلى رأسها السعودية، في وقت بات معلوماً أن حزب الله يستخدم ورقة قرداحي في معركته ضد دول الخليج.
وفي جديد حزب الله، انتقاله من عين الرمانة إلى عيون السيمان، حيث تمّ التداول بصور على مواقع التواصل الاجتماعي لحواجز عسكرية على طريق كفردبيان- حدث بعلبك، تضاربت المعلومات حول طبيعتها. ففيما حاول البعض التقليل من أهميتها متحدثاً عن أن الصور هي من حفل افتتاح بئر مياه ارتوازي شارك فيه رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين، ذكرت “وكالة الأنباء المركزية” أن “لا علاقة لافتتاح البئر وهو تحديداً في منطقة طاريا بالانتشار العسكري، ذلك أن مسؤولي حزب الله حينما يتنقّلون يفعلون ذلك خفية من دون انتشار عسكري”، وعزت ما جرى إلى “مناورة صامتة أجراها الحزب على مدى ثلاثة أيام تُحاكي التطورات اللبنانية الأخيرة، لا سيما الأمنية منها، حيث أقام معسكر تدريب لعناصره فكّكه صباح السبت”.
أما إذاعة “لبنان الحر” التابعة للقوات اللبنانية، فتحدثت عن تكثيف حزب الله تواجده بالآليات العسكرية ليلاً في جرود عيون السيمان والعاقورة، ونقلت عن مواطنين قولهم إن عناصر الحزب نصبوا كاميرات مراقبة في المكان وعمدوا إلى إيقاف بعض السيارات.
وإذا كان البعض سأل عن موقف الأجهزة الامنية مما حصل، خصوصاً أن المظاهر المسلحة تمّت على تماس مع منطقة جبل لبنان ذات الغالبية المسيحية، الأمر الذي يزيد من حساسية الوضع ورفع منسوب التوتر. وقد عبّر عن الأمر نائب القوات عن منطقة كسروان شوقي الدكاش بقوله: “نضع أخبار انتشار عناصر في جرود عيون السيمان وتركيب كاميرات وإقامة حاجز في عهدة الجيش اللبناني ونطالبه بالتحقّق من الأمر واتخاذ الإجراءات المناسبة، ونذكّر حزب الله أن طريق سوريا وإيران لا ولن تمر من عيون السيمان”.
أما نائب جبيل السابق فارس سعيد فأكد أن “انتشار عناصر في الجرد شأن معروف من كل من يعرف الجرد وكل السلطات السياسية والعسكرية على علم”.
وفي المواقف من الوضع الراهن، لفت كلام عالي النبرة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الاحد حملت أكثر من رسالة ضمنية إلى حزب الله ووزير الإعلام، إذ انتقد التلكؤ في معالجة الأزمة مع الخليج، وفي رفع شعار الكرامة، وقال الراعي: “من المؤسف حقًّا أنّ بعض المسؤولين السياسيين والمتعاطين العمل السياسي، بدلًا من محاربة الفقر بشتّى الطرق السياسيّة والإشتراعيّة والإجرائيّة، فإنّهم يمتهنون افقار المواطنين بأكبر عدد وأكثر حرمان وبطالة، والأرقام هي أنطق دليل. وفوق ذلك يتلكؤون عن معالجة الأزمة الحادّةِ الناِشبةِ مع دول الخليج. إن استنزافَ الوقتِ يُدخلنا في أزمةِ استنزاف اقتصادية ومعيشية تُصَعِّب الحل، ما يُضر بمصالحَ مئاتِ ألوفِ اللبنانيين ومصالح التجار والصناعيين والمزارعين وقطاعات لبنانية أخرى”.
وأكد الراعي “أن حلَّ هذه الأزمة بشجاعة وطنية، لا يَـمَسُّ كرامة لبنان، بل إن تعريضَ اللبنانيين للطردِ والبطالةِ والفَقرِ والعوزِ والعزلةِ العربيةِ هو ما يَـمَسُّ بالكرامةِ والسيادةِ والعنفوان”.
وأضاف: “لا يحق لأيّ طرفٍ أن يَفرضَ إرادتَه على سائرِ اللبنانيين ويَضرِبَ علاقاتِ لبنان مع العالمِ، ويُعطِّلَ عملَ الحكومةِ، ويَشُلَّ دورَ القضاء، ويَخلقَ أجواءَ تهديدٍ ووعيدٍ في المجتمعِ اللبناني”.
وتطرّق الراعي إلى تجميد عمل الحكومة فسأل “أي منطق يَسمحُ بتجميدِ عملِ الحكومةِ والإصلاحاتِ والمفاوضاتِ الدوليّة في هذه الظروف؟ كل ما يجري اليومَ يتعارضُ تمامًا مع النظامِ اللبنانيّ بوجهه الدستوري والميثاقي والديمقراطي”، مضيفاً “إن الغالِبيةَ الساحقةَ من الشعبِ اللبناني تريدُ الخروجَ من أجواءِ الحربِ والفتنةِ والصراعِ، والدخول في عالم السلامِ الشاملِ والدائم والتلاقي الحضاري”.
وختم: “إذا كان البعضُ يعتبر الحِيادَ حلًّا صعبًا، فإنا نرى فيه الحل الوحيد لإنقاذِ لبنان. لقد بات متعذِّرًا إنقاذُ الشراكةِ الوطنيّةِ من دونِ الحياد. وكلّما تأخّرنا في اعتمادِ هذا النظام كلما تَضررت هذه الشراكةُ ودخلَ لبنانُ في متاهاتٍ دستوريّةٍ لا يستطيعُ أيُّ طرفٍ أن يُحدِّد مداها”.
وكان رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، قال: “إننا نفتخر أن نتعاون وتكون لنا علاقات مع إيران التي تناضل من أجل أن تكون ذات سيادة”، وأضاف: “دولتنا لم تقل إن الحرب ضد اليمن عبثية، وإنما نحن المواطنون في هذه الدولة نقول ذلك، وعندما نقول إن الحرب في اليمن هي حرب عبثية، فهذا لمصلحة السعودية، لأننا ننبهها بأنها لن تصل إلى أي نتيجة، وأن لا تفكروا بأن الأمريكيين حريصون عليكم وسيحمونكم، فهؤلاء يقومون بعلككم، ومن ثم يبصقونكم، فهؤلاء لئام وذئاب”.
المصدر : القدس العربي