لبنان: جلسة نيابية هادئة في غياب الكابيتول كونترول والمقايضة على المجلس العدلي واقتراع المغتربين

وهج 24 : في جلسة نيابية هي الأخيرة مبدئياً هذا العام إذا لم يطرأ أي جديد، عقد مجلس النواب جلسة تشريعية في الأونيسكو اتسمت بالهدوء خلافاً للجلسة الاخيرة العاصفة التي بحثت التعديلات على قانون الانتخاب و انسحب منها نواب “تكتل لبنان القوي”. ولعلّ ما جعل الجلسة تتسم بالهدوء وتغيب عنها السخونة السياسية هو أولاً عدم طرح العريضة النيابية الرامية إلى إحالة الرؤساء والوزراء والنواب المدّعى عليهم في قضية انفجار مرفأ بيروت إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء بعد عدم الوصول المقايضة حول هذا الملف واقتراع المغتربين لـ 6 نواب إلى نتيجة بين الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر، وثانياً لعدم وصول مشروع الكابيتول كونترول إلى الجلسة التشريعية بسبب الخلافات النيابية التي أسقطته في اللجان النيابية المشتركة وما حُكي عن التفاف وتحايل على جوهر المشروع وعن حماية للمنظومة المالية على حساب المودعين وتحصين المصارف في مواجهة أي مساءلة قانونية، علماً أن بعثة من صندوق النقد الدولي بدأت جولة على المسؤولين اللبنانيين للبحث في “برنامج التعافي” والاتفاق على تفاصيله الأساسية.
وفي هذا الإطار، زار المدير المساعد لصندوق النقد تانوس أرفانيتيس رئيس الجمهورية ميشال عون يرافقه الرئيس الجديد لبعثة الصندوق في لبنان أرنستو ريغو راميراز ورئيس البعثة المنتهية ولايته مارتان سيريزولا ونجلاء نخلة من مكتب لبنان ومايا شويري من مكتب المدير التنفيذي. وأكد ارفانيتس للرئيس عون “استعداد الصندوق للاستمرار في مساعدة لبنان على وضع برنامج متكامل يمكنه من مواجهة الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة”، لافتاً إلى أن “مثل هذا البرنامج يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف الحكوميين والسياسيين والتوافق في ما بينهم لدعم الخطة الاقتصادية الشاملة والمتكاملة التي تعيد الثقة بالواقع الاقتصادي اللبناني”. وعدّد الأسس التي يفترض ان تستند اليها هذه الخطة، مشدداً على “ضرورة الإسراع في العمل”، واضعاً “إمكانات الصندوق في تصرف لبنان لهذه الغاية”.
في المقابل، أبدى عون “التزام لبنان وضع خطة إصلاحية قابلة للتنفيذ والتعاون مع صندوق النقد الدولي من أجل إقرارها بسرعة من خلال المحادثات التي ستجري بين الجانبين اللبناني والدولي”. وأطلع الوفد على “المراحل التي قطعتها عملية الوصول إلى بدء التحقيق المحاسبي الجنائي في حسابات مصرف لبنان لتحديد الخسائر والمسؤوليات تميهداً لتوزيع هذه الخسائر”، مشيراً إلى “العراقيل التي وضعت في طريق هذا العمل الإصلاحي الضروري، إضافة إلى متابعته التدقيق المالي الجاري من مؤسستي التدقيق “اوليفر وايمان” و”KPMG”.
وأكد عون على “إعطاء الأولوية للمسائل الاجتماعية والصحية ومواجهة حالات الفقر، والمضي في إصلاح البنى التحتية في البلاد مثل الكهرباء والاتصالات وإعادة تأهيل مرفأ بيروت، فضلاً عن المشاريع المائية والسدود وغيرها، من دون تجاهل ما لقطاع الخدمات من أهمية في الاقتصاد اللبناني، إضافة إلى قطاعي الصناعة والزراعة”.
كذلك التقى وفد صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السراي، في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء سعاده الشامي، والمستشار الاقتصادي للرئيس ميقاتي سمير الضاهر. وتمّ البحث في إطار الاتفاق على برنامج التعافي والتفاصيل الأساسية التي سيشملها، وهي: المالية العامة، قطاع المصارف مصرف لبنان، الإصلاحات الهيكلية، والسياسة النقدية. وأبدى الوفد الاستعداد لمساعدة لبنان في التوصل إلى اتفاق للخروج من أزمته الحالية.
أما أبرز ما أقرّته الجلسة النيابية فهي البطاقة التمويلية، وأوضح الرئيس ميقاتي “أن الأموال ستدُفَع بالدولار، وسيتم التفاوض مع البنك الدولي لتخفيض النفقات التشغيلية التي يطلبها”، وقال “الوفر المحقق في الهبة سيكون بالحد الادنى 7 مليون دولار وسنعمل ليشمل العدد الأكبر من العائلات”، مضيفاً “سنعتمد منصة impact في الوقت الحاضر وستشرف عليها لجنة برئاستي”.
وكان النائب علي حسن خليل سجّل باسم “كتلة التنمية والتحرير” “تحفظاً على اعتماد منصة IMPACT للمساعدات”، معتبراً ” أنها فضيحة إدارية ان يقوم التفتيش المركزي باستقبال الهبات وإدارتها وتوزيعها فيما هو في الوقت عينه الجهة الرقابية”.
كما أقرّ مجلس النواب اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى تعديل أحكام اتفاقية القرض الموقّع بين لبنان والبنك الدولي للإنشاء والتعمير لدعم شبكة الأمان الاجتماعي للاستجابة لجائحة “كورونا” والأزمة الاقتصادية في لبنان الصادرة بموجب القانون رقم 219 تاريخ 15/4/2021. كما تم إقرار قانون من خارج جدول الاعمال برفع غرامة من يمتنع عن اخذ لقاح كورونا من 50 الفاً الى 250 الفاً مع الإشارة إلى أن هذا القانون لا يلزم أخذ اللقاح إنما يعرّض من ينشر الوباء إلى هذه الغرامة.
الى ذلك، سقطت صفة العجلة عن مشروع القانون الرامي إلى تنظيم كيفية التصرّف بحقوق السحب الخاصة بلبنان من صندوق النقد وحصر استخدام عائداتها. وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري تعليقاً: “أكبر مكان للهدر هو في الكهرباء، بإمكان هذا المبلغ ان ينشئ معامل كهرباء توفّر على لبنان خلال سنة أو أكثر مبالغ طائلة جداً”. واعترض ميقاتي على مشروع قانون حقوق السحب معتبراً أنه “يمسّ بعمل السلطة التنفيذية، وربما تضطر الحكومة لاستعمال بعض هذه الأموال لتمويل البطاقة التمويلية”. 

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا