إلى قادة إسرائيل: لا تجعلوا “إبراهيمية المغرب” منبعاً للنزاعات

بعد سنة من الاتفاق بين إسرائيل والمغرب على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الدولتين وتطبيع العلاقات بينهما، يمكن القول إن العلاقات تتطور بالوتيرة الصحيحة ومع المضامين المرغوب فيها. على مدى هذه السنة تمت أمور كثيرة، وكلها تشير إلى استعداد مغربي لتطبيع كامل مع إسرائيل. الإرادة المغربية، مثلما هي إرادة الإمارات، تبرز غياب تطبيع مماثل مع طلائع السلاح مع إسرائيل، ومصر والأردن.

قيل كثيراً عن العلاقة الخاصة بين المغرب وإسرائيل، فتاريخ العلاقات، السرية والعلنية، يشهد على ذلك. زيارتا وزيرين كبيرين في السنة الأولى للاتفاق، وزير الخارجية، هما: يئير لبيد الذي وصل لتدشين مقر السفارة في المغرب، ووزير الدفاع بني غانتس الذي وصل للتوقيع على اتفاقات ذات طابع أمني، تعززان ميل التطبيع. يبدو أن لا قيود على تطوير العلاقات الثنائية.

رغم هذه الصورة المشجعة، علينا أن نتصرف بالحذر السياسي الواجب. فتصريحات وزير الخارجية لبيد، المؤيدة لمطالب المغرب على الصحراء الغربية، أدت إلى قطع العلاقات بين الجزائر والمغرب. وغدت الجزائر عدوانية في حديثها ضدنا، بعد سنوات امتنعت فيها عن ذلك. مسألة الصحراء الغربية نزاع طويل السنين بين هاتين الدولتين. تنظيم البوليساريو، المدعوم منذ سنين من الجزائر، والآن من إيران، مسلح جداً ويمكنه أن يسبب الضرر. ليس من مصلحتنا أن نتدخل في هذه المسألة، سواء من قريب أو بعيد.

حسب منشورات أجنبية في الستينيات من القرن الماضي، ساعدت إسرائيل المغرب في بناء ثلاثة أسوار من الرمال التي قلصت احتمالات البوليساريو للمس بالجنود المغاربة. ومنذئذ، تدفقت مياه كثيرة في النهر، ولم يحل النزاع بعد. حذار أن ننسى أن الإخوان المسلمين في المغرب نشطاء تحت عين مفتوحة للملك. وليس سراً أن رئيس الوزراء هناك ليس مؤيداً متحمساً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وبالتالي، فإن الحكمة الدبلوماسية تستوجب منها، قليلاً من الإعلانات. أن نتحدث أقل، أن نبتعد عن النزاعات التي ليست لنا، وإلى جانب ذلك أن نضغط على الدواسة بهدف تثبيت العلاقات الثنائية بين الدولتين. المهمة ممكنة. فوزن المغرب الاستراتيجي في منطقة المغرب العربي وزن كبير. والمغرب يؤثر في أفعاله على جيرانه. عندما أقيمت معه علاقات دبلوماسية في التسعينيات، سارت تونس في أعقابه، وبعد ذلك موريتانيا. وقال مندوبو هاتين الدولتين لكاتب هذه السطور إنهما معنيتان بالسير شوطاً أبعد من المغرب في العلاقات مع إسرائيل. في نهاية الأمر، قطع المغرب وتونس وموريتانيا علاقاتهم معنا بسبب الفلسطينيين.

أما اليوم فصورة الوضع مختلفة، وإسرائيل تحظى بمكانة رائدة في المنطقة. واتفاقات إبراهيم، التي بات المغرب جزءاً منها، شقت طريقها إلى تطورات إيجابية أخرى. في نهاية السنة الأولى للاتفاق بيننا وبين المغرب، محظور علينا أن نبدو وكأن الطريق ضاقت علينا. من الأفضل أن نكيف أنفسنا مع الوتيرة المغربية لأن النتائج ستكون أقوى وأعمق. وإن خلق إطار هادئ لمحادثات استراتيجية سيسمح للمغرب بأن يلعب دوراً إقليمياً تفيد منه إسرائيل.

بقلمإسحق ليفانون

 معاريف 12/12/2021

قد يعجبك ايضا