احمد الحاج: غوغل يحتفي بحكمت اشهر النحاتين العراقيين.. والثقافة: هذا من ياعمام؟!
احمد الحاج
إحتفل محرك البحث العالمي “غوغل” الأربعاء، بالذكرى الـ 87 لولادة علم الفن التشكيلي وأحد أشهر النحاتين العراقيين والعرب على الإطلاق “محمد غني حكمت”، فيما المؤسسات الثقافية العراقية بل والإعلامية أيضا غطت في سبات عميق بالمناسبة ومن غير مسوغ منطقي، ولسان حالها يتساءل: هذا من ياعمام !! لأنه وعلى ضوء مفهوم “العمام” هذا والذي يعني محليا الحسب والنسب والانتماء القبلي والعشائري في مجتمع “عظامي” لا عصامي يحاول الجميع فيه أن يستمد قوته من صيت الأموات وسمعتهم وجاههم في وقت لا يعير فيه للأحياء قيمة – كيفية – تذكر إلا بعد وفاتهم، وسبق لأحد الشعراء ان حذر قومه من مغبة هذه السجية الجاهلية المقيتة قائلا لهم:
لا تـكونوا عظـاميـين مـفـخـرة… مـاضـيهـم عـامـر فـي حـاضر خـرب
لا يـنـفع الحسب المـوروث مـن قـدم … إلا ذوي همـة غـاروا على الحـسـب
والعـود مـن مثمـر إن لـم يلـد ثمـراً…عـدوه مهـمـا سما أصـلاً مـن الحطب
وعلى ضوء – العظامية – المتجذرة فينا سيتم إتخاذ قرار – تيك اوي – يتم بموجبه تحديد موعد للاحتفال بنحات العراق الكبير من عدمه والأدهى من ذلك كله ان وزارة الثقافة التي عطلت دوامها الرسمي ومنحت موظفيها إجازة اجبارية بعد محاصرة مبناها من قبل متظاهرين متضامنين مع معتصمي البرلمان مطالبين بإقالة وزيرها ، فرياد راوندوزي، بذريعة استشراء الفساد في أروقتها فيما حقيقة التظاهرة – هي صراع قومي بحت 100% بين عرب الجنوب وكرد الشمال على حقيبة الثقافة الوزارية – و اقطع جازما بأن مخلوقا واحدا من محاصري الثقافة لا يدري من هو ،محمد غني حكمت ، ولا يدري شيئا عن إحتفال غوغل به ولا عن منحوتاته ولا يدري بأنه لا يدري وربما تتخطى هذه “اللا أدرية” حاجز المتظاهرين لتصل الى موظفي الثقافة انفسهم ايضا ولا أريد ان أرفع من سقف شكوكي أكثر لتطال موظفين في مكتب الوزير المطلوب تنحيه شخصيا !!.
من المؤسف حقا وعبر تأريخ العراق المعاصر ان مبدعينا وبمختلف تخصصاتهم هم موضع إحترام وتقدير عال في بلدان أضطروا للهجرة إليها مرغمين على مراحل فإحتضنتهم وأكرمتهم ووفرت لهم كل وسائل النجاح ما يؤكد الرأي القائل بأن (العراقي مبدع خارج بلده فيما المصري متميز داخله ) على حد وصف الناقد الفني ، الدكتور خالد عبد المجيد ، مضيفا ، ” ما يثير استغرابي والكثيرين من المهتمين بالفن ان محرك البحث العالمي غوغل يبرز واحدا من أكبر فنانينا ممن برع في مجال النقد والرسم والنحت والتأليف وطرزت إبداعاته أشهر المواقع السياحية والمعالم الثقافية في العالم في حين تتناسى الجهة التي من المفترض ان تعنى بأمور الفن والثقافة في العراق هذه القامة الشامخة التي تخرج من بين يديها فنانون كبار لا حصر لهم ، اصبح كل واحد منهم مدرسة قائمة بذاتها ” .
وتابع القيسي والألم يعتصر قلبه حزنا على استاذه الذي رحل بلا عودة بعد أيام قلائل على رحيل قامة إبداعية أخرى في الفن المعماري المعاصر ” زها حديد” في أرض المهجر ، اقول للذين يتناسون ما أنجزته أنامل هذا النخلة العراقية الباسقة المعروفة بعطائها الثر الدافق ، ان من ابرز أعمال حكمت التي لاقت شهرة واسعة ، تمثال شهريار وشهرزاد ونصب كهرمانة وحمورابي وجدارية الطب وتمثال المتنبي ” .
الى متى تبقى وزارة الثقافة غير معنية بالثقافة وأعمدتها.. الى متى ؟! ، في بريطانيا هنالك متحف مخصص لشكسبير ومسرح يعرض أعماله التي يجسدها عمالقة التمثيل في المملكة المتحدة ، فيما بلد مثل العراق يعج بالمبدعين والمتميزين لم يفلح حتى اللحظة في ترسيخ صور متألقيه ومنجزاتهم في عقول وقلوب النشء الجديد عبر المؤسسات التعليمية وعلى مختلف المستويات .
هل يعلم المثقفون والإعلاميون والنقاد ممن يحفظون أسماء الساسة عن ظهر قلب برغم غثائهم ومشاكلهم التي لاتحصى ، فيما لا يعلمون عن مبدعيهم شيئا ما خلا النزر اليسير ، ان من أعمال حكمت الكبيرة بوابات مُنظمة اليونيسيف وهل يعلمون انه أول نحات مسلم ينحت أبواب الكنائس العالمية ، فهناك ثلاث بوابات خشبية لِكنيسة ( تيستا دي ليبرا ) في روما من إبداعاته اضافة الى جدارية الثَورة العَربية الكُبرى في عَمان ،وغيرها الكثير “.
ومن جميل ما أسرني به الزميل المبدع ، مهند النعيمي ،بالمناسبة ،نقلا عن محمد غني حكمت ، شخصيا ، أثناء لقاء كان قد جمعه به في مشغله بحي المنصور ذات يوم ، ان حكمت من عشيرة ألبو علوان في مدينة الرمادي، لكنه من مواليد بغداد/ الكاظمية، وانه الوحيد الذي سمّى نفسه بنفسه ، فأبواه كانا يعانيان من وفاة الأولاد الذكور و لما ولد قررا ان يتركاه بلا إسم، وكانا ينادياه ” ما شاء الله”، ولما بلغ السابعة من العمر وقررا تسجيله في المدرسة إضطرا الى إصدار دفتر نفوس له، وكان الخيار له بتسمية نفسه بنفسه فاختار اسم، محمد” ، نم قرير العين يا محمد غني حكمت ، بعد كل هذا العطاء والعناء في سبيل وطنك الى حد الفناء ، ولانامت أعين الجبناء والبخلاء والسفهاء والبلهاء والأغبياء وووووالدخلاء .اودعناكم اغاتي
