الصحف الإسرائيلية 30-4-2016

 

 

الامير محمد بن سلمان يتصرف مثل ملك حقيقي ويخطط للكف عن الاعتماد على النفط واستبداله بالتجارة عن طريق الجسر الجديد مع مصر وتصدير البضائع الى اوروبا

بقلم: سمدار بيري
“قل لهم كل شيء، إكشف عن صورة الوضع المقلقة، وقل فقط الحقيقة”، هكذا وبهذه الكلمات الشديدة ضغط الامير السعودي، محمد بن سلمان، على المستشار المالي المرافق له امام عدسات محطة التلفاز الامريكية “بلومبرغ”. المستشار محمد الشيخ، وهو خريج الاقتصاد والادارة من جامعة هارفارد، طلب من مجموعة الصحفيين الذين صمموا على الاستماع الى ما يغضب السعودية بأن يغلقوا اجهزة التسجيل. فالمستشارون السعوديون لم يعتادوا على الحديث ببث مباشر واشراك ملايين المشاهدين فيما يقلقهم. ولكن مُشغله الامير قرر أنه لا يجب اخفاء شيء.
“قبل اكثر من سنة وعندما تسلمت منصبي كرئيس للمجلس الاقتصادي الاعلى في السعودية، اكتشفت أن المملكة قد تجد نفسها على شفا الافلاس بعد عامين بسبب ما يحدث في سوق النفط العالمية”، قال الامير في مقابلة اجراها في الاسبوع الماضي. وبعد هذا الاعتراف تحدث المستشار بنفس المضمون: “كنت على شفا الانهيار العصبي”، قال للصحفيين، “راجعت الاوراق وصُدمت من هدر الاموال بمئات مليارات الدولارات والفساد في شركات النفط القومية “أرامكو” ومن اجور الوزارات الحكومية. في المقابل، البطالة في تزايد وتتطور ظواهر الفقر التي تدفع شبابنا الى الغضب والمرارة وبحق”.
في يوم الاثنين من هذا الاسبوع جلس الامير محمد امام عدسات التلفاز هذه المرة في البيت. محطة “العربية” السعودية التي تفاخرت بأن 33 عنوانا ظهرت في المقابلة. حين تحدث عن حلم 2030 الخاص به والذي بلوره بمساعدة خبير مالي امريكي ومستشارين اقتصاديين رفيعين، حيث اختار إبن الملك البكر الحديث أولا عن مخاطر “الادمان على النفط”، واشار الى أن التراجع الدراماتيكي في الاسعار من 100 دولار للبرميل في العام الماضي الى 26 دولار في شهر شباط، حذر من الخطر الاقتصادي الذي يهدد بلاده اذا استمرت في الاعتماد فقط على الذهب الاسود. عندها كشف ايضا خططه الطموحة لفطام السعودية عن هذا الادمان وكأن الحديث عن مدمن على المخدرات الشديدة، ونقل المملكة الى عالم الاعمال والتجارة الدولية والاستثمارات: “ليس سرا أننا ولدنا مع عقلية التجار الذين يعرفون الشراء والاستثمار في الاماكن الصحيحة”. كانت هذه هي المرة الوحيدة التي ابتسم فيها اثناء المقابلة. “يجب الاستعداد لليوم الذي ستزول فيه تجارة النفط من العالم وايجاد بدائل تتركنا كدولة قوية ومؤثرة”. 469 يوما مرت على الحلم الذي من المفروض أن يتحقق بالتدريج، كما قال الامير.
يوم تاريخي ناجح
الامير السعودي يبلغ 31 سنة من عمره فقط. وقد الصق به لقب النجم الصاعد في سماء السياسة والاقتصاد والامن في السعودية وفي ارجاء العالم العربي. وقد دخل الى القصر في كانون الثاني الماضي حيث يبلغ والده 80 سنة من عمره وهو مريض. وقد وضعه الأب الى جانبه ومنحه مناصب ذات قوة تأثير كبيرة: رئيس طاقم القصر ووزير الدفاع ووزير شؤون الدولة ورئيس المجلس الاقتصادي الاعلى.
الادارة الامريكية ووكالة التجسس الغربية تتحدث عن ظاهرة ليس لها مثيل في المملكة المحافظة والمنغلقة: امير شاب تجاوز مئات الامراء السعوديين الاكبر منه وهو يتصرف مثل الملك بالفعل، انه الحاكم الحقيقي للمملكة. ويسهل نسيان أن محمد بن سلمان ليس ولي العهد وهو الثاني في القائمة. وولي العهد الرسمي ووزير الداخلية، الامير محمد بن نايف، الذي قال 36 من اعضاء المجلس العائلي في المملكة إنه سيكون الملك القادم.
قبل أن يكشف محمد عن حلمه بالنسبة لعام 2030، اجتمع المجلس الوزاري في السعودية للمصادقة على ذلك. وخلال دقيقتين حصل الحلم على المصادقة بدون تصويت وبالاجماع. وحسب الديمقراطية السعودية فان احدا من الوزراء لم يقدم ملاحظة أو يتحفظ أو يطلب توضيحات. وعندما قدم الامير حلمه حلقت طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية وقتلت 800 من مقاتلي القاعدة، الحوثيين ومبعوثي ايران في اليمن القريب في اطار الحرب التي بادر اليها محمد. “ان هذا يوم تاريخي ناجح”، قال المحللون للشؤون الامنية في الرياض.
الخطة الاقتصادية للامير تربط بين عناصرها: خصخصة شركة النفط القومية ستعود بمبلغ 2 تريليون دولار وهذه الاموال ستذهب لاقامة صندوق استثمارات هو الاكبر في العالم، حسب الامير. “لن تكون هناك حركة تجارية دون سماع صوتنا”. السعودية ستشجع الخبراء ورجال الاعمال من العالم العربي والاسلامي من اجل الاستثمار فيها وستقدم لهم “غرين كارد” من اجل البقاء لفترات طويلة. وسيطلب منهم تقديم خبراتهم لتحسين البنى التحتية وحل مشكلة السكن واقامة فنادق جديدة. وحسب حلم الامير الشاب فان السعودية ستكون منفتحة أمام السياح وستضاعف حتى نهاية العقد عدد الحجاج المسلمين – من 8 ملايين في العالم الى 15 مليون.
صندوق الاستثمارات يمول ايضا اقامة جسر سلمان بين السعودية ومصر بتكلفة 3 مليارات دولار. وهو ايضا مبادرة من الامير التي اعلن عنها قبل اسبوعين. ان حلم الامير سيكون “الانتصار الاكبر والاكثر اهمية بين آسيا وافريقيا. حيث يرى منذ الآن آلاف الشاحنات المليئة بالبضائع من الشرق البعيد وهي تمر الجسر المخطط له في طريقها الى الميناء في مصر ومن هناك الى المصانع والمجمعات الكبيرة في اوروبا.
وحسب المحللين المصريين، فان فكرة نقل الجزر مقابل مليار ونصف دولار سيتم استثمارها في سيناء، ولدت هي ايضا في عقل الامير الشاب. السيطرة على الجزر تناسب خطته حول الجسر البري وقد استطاع الامساك بالرئيس عبد الفتاح السيسي في لحظات الضائقة الاقتصادية الصعبة لمصر. مؤرخون وشخصيات عامة وعلى رأسها د. هدى عبد الناصر، إبنة الرئيس السابق، تم تجنيدها من قبل النظام للاثبات بأن الجزيرتين تم تأجيرهما لمصر وهما تعودان للسعودية، لكن الشعب رد بغضب. وفي ذروة الاحتفالات بالذكرى السنوية الـ 34 لانسحاب اسرائيل من سيناء حدثت موجة اعتقالات في المدن المصرية لمنع اندلاع العنف والمظاهرات تحت عنوان “الاراضي المصرية ليست للبيع″.
اسرائيل عرفت بالامر مسبقا. وكشف وزير الدفاع موشيه يعلون عن التعهدات التي قدمتها السعودية بعدم استغلال الجزء لاهداف عسكرية وعدم وضع سلاح فيها وضمان العبور الحر للسفن الاسرائيلية في مضيق تيران. وهذه التعهدات وقع عليها ثلاثة من القادة في الدولة: الملك سلمان وولي العهد والامير محمد. هذا اضافة الى قادة مصر والاردن وممثل امريكي رفيع المستوى.
وحسب التقارير في الصحف العربية فقد التقى محمد سرا مع مبعوثين اسرائيليين في السعودية وهناك بضاعة من صنع اسرائيلي تباع في مجمعات الرياض. والانطباع هو ان الامير هو شخصية لامعة ومقامر سياسي يلون العالم بالابيض والاسود ويميز بين الجيدين في المعسكر العربي المعتدل والسيئين على الخط الايراني الذي يشمل سوريا وحزب الله. في موضوع حماس هو متردد ولم يستسلم بعد.
تستمر السعودية في البحث عن اللحظة المناسبة لاجراء المصالحة بين فتح وحماس وبين تركيا ومصر. وزير الخارجية السعودي عادل جبير قال “لا توجد مفاوضات مع اسرائيل حول اتفاق سلام”. لكنه لم ينف تقاطع المصالح، “الى أن يتم حل المشكلة الفلسطينية، السعودية لن توقع على اتفاق سلام مع اسرائيل”.
يرفض الزواج من امرأة ثانية
الامير محمد هو ابن الاميرة فاهدة، إبنة عم وزوجة الملك السعودي الثالثة. وخلافا لاخوته الاربعة، فان عالم الفلك العربي الاول ووزير النفط، يختص بالقضاء وهو مؤرخ، وقد رفض الدراسة في الخارج. ومن جيل 12 سنة كان يرافق والده الذي كان حاكما للرياض وتعلم اسرار السياسة والامن في المملكة. وتعلم القضاء في جامعة الملك سعود وأنهى دراسته بتفوق وانضم للقطاع الخاص في موضوع الطاقة.
إن لغته الانجليزية ضعيفة حيث أنه لا يتحدث بها، وهو لا يدخن ولا يشرب الكحول، وهو مصمم وطموح، حيث قال دبلوماسي غربي عنه إن فتيله صغير تجاه كل من يعارضه أو يجادله.
في نهاية اللقاء في واشنطن امتدحه براك اوباما قائلا “الامير محمد يسبق جيله في الحكمة”. ولكن بعد ان عرفت الولايات المتحدة ان وزير الدفاع اعلن الحرب على اليمن من وراء ظهرها، قال احد مستشاري الرئيس الامريكي: “الامير مغامر ووقح وخطير”.
ويبدو ان الخطة الاكبر للامير يقوم بتحضيرها لنفسه حيث انه يسعى ليكون الملك متجاوزا ولي العهد الحالي. هذا الاسبوع عندما احتل الامير محمد الاهتمام العالمي اصبحت فرص إبن عمه في الجلوس على الكرسي الذهبي، ضعيفة. ولكن إبن نايف البالغ 56 سنة، الذي تربطه علاقة جيدة بالولايات المتحدة لا ينوي التنازل. واذا مات الملك خلال العامين القريبين فسيستطيع تحقيق حلمه في الدخول الى القصر واقالة ولي العهد الشاب ووضع امير آخر بدلا منه.
ومع ذلك، إبن نايف لا ينسى ما فعله الملك حسين، ملك الاردن، في ايامه الاخيرة، حيث استدعى ولي العهد الى لندن وهناك أعفاه بعد 37 سنة من ولاية العهد.
وليس الامير إبن نايف فقط هو الذي يعترض طريقه. ففي اطار لعبة الملك التي تحدث من وراء الكواليس هناك عشرات الامراء الذين ارسلوا للملك سلمان رسائل حول الامير الصغير على حسابهم. وقد وصلت هذه الرسائل لوسائل الاعلام والشبكات الاجتماعية وتم اسكاتها.
يديعوت

قد يعجبك ايضا