هــــذه هي الجمهـــــورية الإســـــلامية الإيــــــرانية فأيـــــــن الدول العـــــربية ..؟

المحامي الدولي فيصل الخزاعي الفريحات….. 

 

قضية الشعوب العربية اليوم في الحقيقة لسيت إلهام زعيم أو إيمان زعيم لكنها قبل كل شيئ قضية نظام يلتزم به كل حاكم ولا يستطيع أن يخرج عليه ، هي قضية دستور يضعه ممثلو الشعب بأغلبية آرائهم لا يمكن الخروج على أحكامه ولا تقوم الشرعية إلا على أساسه ، دستور يحدد إختصاصات الحاكم ماله وما عليه وتكون نصوصه هي الحكم على تصرفاته ولا يترك الحكم عليه للإلهام أو الإيمان ، لأن وحي السماء طبعا لا يهبط على الحكام العرب أو زعمائهم وحتى الإيمان لا يعصمهم من الزلل ، ولهذا فحتى الإلهام يجب أن يأتي من روح الدستور ومواده والإيمان يجب أن يكون بنصوصه ، فهذا هو دور الحكام الذين يحترمون نفوسهم ويحترمون شعوبهم ، كما أنه من المفروض أن يكون الحاكم العربي عميق الإحساس بما يجري داخل بلده وخارجه وأن يكون يعرف أدق مشاكل وهموم شعبه وأن يعايش آلامه وطموحاته وأن يكون متيقن أيضا بأن الإصلاح الإقتصادي لابد وأن يتمشى مع الحالة الإجتماعية والإقتصادية في بلده ومع مستوى معيشة مواطنيه ، إنطلاقا من هذه المقدمة المتواضعة يمكن القول بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم يمكن أن تكون قوة إقليمية مؤثرة من خلال حساب القدرات الذاتية المكتسبة ، هذا ويبقى الدور الذي تؤديه الدول إقليميا ودوليا عادة يكون معتمدا على مقومات يصطلح على تسميتها بمجموعة المتغيرات والإمكانيات التي تشكل عناصر القدرات القومية للدول ، فالجمهورية الإسلامية الإيرانية إذا جئنا إلى متغيراتها الجغرافية فإننا على الرغم من وجود رؤى وتصورات بأن الجغرافية في عصر العولمة لم تعد تشكل تلك المكانة السابقة سواء في العلاقات الدولية أو على مستوى السياسة الخارجية لكن تبقى دائما طبيعة التفاعلات الدولية تترك أثرها الواضح في هذا الإتجاه ، لذا فالمتغيرات الجغرافية عادة تؤثر في السياسة الخارجية للدولة في عدة نواح ، فالموقع الجغرافي هو الذي يحدد المجال الحيوي لسياسة الدولة الخارجية وطبيعة التهديدات التي يعرض أمن الدولة ، لذا فالدولة في أغلب الأحيان توجه سياستها الخارجية إلى المنطقة الجغرافية التي تقع في نطاقها فضلا عن عناصر التضاريس والمساحة ومواقع المرور التي لها تأثير في قوة الدولة وفي علاقاتها الدولية وتأثيراتها سلبا أو إيجابا في قوة الدولة ، هذا ويبقى القول بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الحقيقة قد أصبحت تمثل الحجر الرئيسي في رقعت الشطرنج التي تؤلف خليجية الطاقة العالمية ، ففي الواقع أن هناك عناصر عديدة من مساحة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتضاريس أرضها وعدد سكانها وموقعها الهام كل هذا قد جعل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية قوة إقليمية أساسية في وجه الولايات المتحدة الأميريكية ، كما أنه تاريخيا تعرف الجمهورية الإسلامية الإيرانية ببلاد فارس حتى عام ( 1935 ) كما أنها في الحقيقة قد كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عنصرا أساسيا في إستراتيجية تطوير شركات الولايات المتحدة الأميريكية والشركات البريطانية ، ففي عام ( 1909 ) كان قد تم تأسيس شركة النفط الأنجليزية الفارسية في عام ( 1935 ) ، وفي عام ( 1954) أصبحت تسمى بريتيش بتروليوم ، يضاف إلى هذا كله أن تأميم النفط في إيران كان قد بدأ في عام ( 1951 ) بمبادرة من رئيس وزائها مصدق ثم أزيح مصدق بتخطيط وتنفيذ وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية من خلال الإنقلاب وأعيد الشاه المخلوع إلى عرشه عام ( 1953 ) ، كما أنه بعد هذا الإنقلاب قد أدى إلى التفاوض من جديد حول الوكالات الإيرانية النفطية وسمح للولايات المتحدة الأميريكية بالدخول في لعبة النفط الإيراني والتي كانت يومها حكرا على البريطانيين ، كما أن عملية التأميم عام ( 1951) قد جعلت البريطانيين يدركون أهمية إتخاذ مواقع أخرى في الشرق الأوسط وهذا ما كان قد حصل في كل من العراق والكويت وليبيا ، كما إضطر البريطانيون بعد خسارتهم لمواقعهم في قطاع النفط الإيراني إلى التخلي عن وصاية الأمر الواقع المفروضة على دولة الإمارات العربية المتحدة وتم طرح العديد من الأفكار في الميزان الإستراتيجي يومها للسوق لتحديد الإتجاهات الجيوستراتيجية في توجهات السياسة الخارجية الإيرانية والتي ترى في توجه تلك السياسة نحو دول الشرق الأوسط تحديدا خاصة العراق وسوريا ولبنان ، كما كانت هناك مشاريع أخرى تحدد وتوضح طبيعة الترابط التاريخي والإجتماعي والإقتصادي وحتى الديني طبعا لتلك الدول ، وهذا مما جعل الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم تفكر في كيفية تحولها إلى قوة إقليمية حقيقية وتدريجيا إلى قوة دولية بإعتبارها قوة مهمة ومحورية في المنطقة ، هذا وقد أصبح يقال اليوم في إيران بأنه لا يمكن فصل طبيعة التميز في الشخصية الإيرانية على المستوى الإجتماعي عن أبعاد السياسة الخارجية ، علما بأن أفكار سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ أكثر من أربعين عاماً كانت ولا تزال بنت بيئتها كما تميزت عبر سنوات طويلة من السياسة الخارجية بأنها سياسة تستمد من الصبر والنفس الطويل أسساً خاصة بها في توظيف أدوات السياسة الخارجية ، وهذا مما يجعلنا نقول بأنه لايمكن لدول منطقة الشرق الأوسط اليوم الحديث في الحقيقة عن تفاعلات في المنطقة دون الحديث عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، كما أنه يمكن القول بأنه لن يسجل أي نجاح لأي تطور دون وجود الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذ في حال توصل مع الأطراف الأخرى الفاعلة ، كما أنه لا يمكن التوصل إلى نتائج حقيقية ، فحتى الحشد الدولي لمحاربة ما تسميه الولايات المتحدة الأميريكية بتنظيم داعش الإرهابي من دون مشاركة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، هذا ويقال صراحة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتمتع بالأفضلية من وجهة نظر الثوابت الجيوبوليتيكية فهي دولة ذات مساحة كبيرة قارية كما أنها من جهة ثانية هي على إرتباط وثيق بآسيا الوسطى ، وجذرية في عدائها العلني للولايات المتحدة الأميريكية بإتباعها لسياسة يقال عنها أنها سياسة ذات منحى إجتماعي أي الدفاع عن المستضعفين والمظلومين في العالم ، وهذا مما جعل محور طهران – موسكو هو السبيل لحل كل المعضلات في المنطقة ويجعل من الجمهورية الإسلامية القطب الجنوبي مع روسيا وهو الهدف الإستراتيجي القديم الذي كانت قد سعت الإمبراطورية الروسية القديمة إلى تحقيقه من أجل الوصول إلى البحار الدافئة ، إلا أن هذا الجانب الإستراتيجي لم يتحقق للإمبراطورية الروسية القديمة لأنه قد كان بمثابة الورقة الرئيسية في أيدي الجيوبوليتيكيين الأطلسيين منذ أيام أنجلترا الإستعمارية والتي كانت تسيطر بالكامل على آسيا والشرق مستغلة بالتحديد حرمان روسيا من إمكانية الخروج المباشر إلى الشواطيئ القارية الجنوبية وكل محاولات الروس للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط ، هذا ويبقى القول بأنه إذا حصلت روسيا على مخرج إستراتيجي في شكل قواعد عسكرية بحرية في إيران فستكون إيران في مأمن تام من إستراتيجية إمكانية تنفيذ الخطة الأطلسية ، وعليه فالجمهورية الإسلامية الإيرانية تعد هي آسيا الوسطى من الناحية الجيوبوليتيكية تماما كألمانيا في القارة العجوز في أوروبا الوسطى وموسكو طبعا بوصفها مركز روسيا وقطبها يجب أن تتخلى عن إطار الإمبراطورة الجديدة لطهران لتقوم بمهمة السلام الإيراني في هذه المنطقة ، هذا وقد أصبح اليوم يقال بأن هناك أقطابا جديدا قد بدأت في الظهور في المنطقة العربية وهي قطب السلفية الوهابية بقيادة المملكة العربية السعودية المتحالفة مع القوى العظمى مع أنها في الحقيقة عادة تصاب بالحرج نظرا لإتهام الولايات المتحدة الأميريكية لها من حين لآخر بأنها على علاقة لما تسميه الولايات المتحدة الأميريكية بالإرهاب ، وأنها هي السبب في ظهور أجيال جديدة ومتجددة في منطقة الشرق الأوسط ، ثم هناك مايسمى بالقطب الإخواني السلفي والذي تقوده اليوم كل من تركيا وقطر التي أصبحت تمثل منطق صعود الطاقة البديلة وهي الغاز ومشروع هاتين الدولتين قائم على أساس إسقاط النظام السوري ومجابهة إيران وحلفائها لبنان والعراق واليمن ، أما القطب الثالث فهو بقيادة إيران وحلفائها في المنطقة سوريا ولبنان وفلسطين والعراق واليمن ، وهذا القطب يرى مفكريه بأن السياسة الجديدة المتبعة من أجل إسقاط المقاومة تهدف إلى حماية إسرائيل ، وهناك أيضاً خارج هذه الأقطاب دول في المنطقة العربية لم تتأثر بلدانها بأحداث الدول العربية فهي في الحقيقة يمكن القول بأنها تشكل بوابة مهمة لحماية إسرائيل .

المحامي الدولي فيصل الخزاعي الفريحات

من الأردن

قد يعجبك ايضا