الكاتب المسرحي العراقي مثال غازي: ما بعد الحداثه مفاهيم مضلله انتمت لانتصار الصوره على حساب الكلمه والحركه على حساب النص
باريس ـــ حاوره : حميد عقبي
سبق وأن صدر كتابي “محاولة لتشخيص أزمة المسرح العراقي” عن دار كتابات جديدة للنشر الإليكتروني جمعت عشرة حوارات مع عشر شخصيات مسرحية، تطرقت بعض وجهات النظر حول مفهوم المسرح ومكانة النص وحدود سلطة المخرج…ضيفنا اليوم الكاتب المسرحي العراقي/مثال غازي ــ ينتصر للنص ولا يتفق مع هدمه وبعثرته بدعوى مابعد الحداثة كون تهميش النص أحد الأركان الإبداعيه المهمه ولا يكون المسرح إلا به..في هذا الحوار سنحسّ أننا أمام قضايا جديدة توغل بعمق لفهم المشهد المسرحي العراقي وقوة العواصف التي تحاول تدميره أو تهميشه وهذا يدعو لضرورة مناقشة الكثير من القضايا الفنية والفكرية والجمالية للمسرح العراقي العريق الذي كان يعطي دروسا وله حضوره القوي في الحياة الثقافية العراقية والعربية.
* نسمع مصطلح المسرح العراقي ما بعد التغيير..ماموقفك من هذا المصطلح؟ وهل أصبح واقعا مشاهدا وحيا؟
ـــ كما تعرف بعد عام ٢٠٠٣ حصل تغيير هائل في العراق سواء في البنيه الاجتماعيه ومثلها حدث لكافة جوانب الحياة ومنها المسرح على وجه التحديد وازاء هذا التغيير في البنى المختلفه انفتح العراق تماما على العالم من خلال وسائل الاتصال المختلفه بعدما كان كل شئ مغلق ولايتم الا بعلم الاجهزه الرقابيه للدوله وازاء هذا بدا المخرج العراقي يطلع باهتمام بالغ على تجارب الآخرين من هنا كما اعتقد بدا التغيير اذا تنازل المسرح عن هويته ليتأثر بالآخر بالاضافه الى تأثر البعض بطروحات مابعد الحداثه المضلله والتي همشت المركزيات الكبرى لتنتصر للهوامش على حساب المتن اذ كان المسرح العراقي مغلقا تماما على خصوصيته في احترام التقاليد الرصينه للمسرح من خلال تبجيله للنص لينطلق هذا التبجيل نحو عرضا مسرحيا رصينا ارتبط بالدرجه الاساس بالمضامين التي اسس لها كتابا عراقيين مثل عادل كاظم ومحي الدين زنكنه وخزعل الماجدي وفلاح شاكر وآخرين من هنا بدا المسرح خطواته الصحيحه فكانت منطلقاته رصينه اما بعد التغيير نجد تأثيرات الغير واضحه مما افقد المسرح العراقي خصوصيته اثر ذوبانه ضمن اطار الغير بالاضافه الى تهميش سلطة المؤلف الذي اضعف اهم حلقه بالنشاط المسرحي العراقي.
* البعض يقول توجد أزمة نص مسرحي والبعض يرى وجود إسهالات نصية تتدفق عبر الفيسبوك لكنها فارغة وضعيفة..نرجو أن توضح لنا رأيك بهذه القضية ورؤيتك عن النص المسرحي العراقي اليوم؟
ــ ليس هناك برايي ازمه نص اطلاقا بدليل المكتبه العراقيه حافله باسماء لكتاب مسرح مهمين بالاضافه الى وجود نسبه عاليه من الكتاب العراقيين الذين يحظون بجوائز سنويه في كافة المسابقات المسرحيه فهناك جيل مهم على الابواب حريص كل الحرص على التجديد ومواكبة مستجدات العصر مثل علي الزيدي ومثال غازي وعبد الحسين ماهود وعمار نعمه وقاسم حميد فنجان واخرين المشكله تكمن بالبحث والاستقصا.
*يسارع البعض وصف أعمالهم بعبارات تجريبي وما بعد الحداثة وغيرها فهل وصلت فعلاً بعض التجارب الشبابية إلى هذه القمة؟
مفاهيم مابعد الحداثه مفاهيم مضلله كما اسلفت انتمت الى انتصار الصوره على حساب الكلمه انتمت الى الحركه على حساب النص وهذا خطا ولبس في الفهم قد نجد عرضا تستطيع ان تقول عليه مهم الا انه عرضا يفتقر الى نص رصين فلانجد في اغلب العروض نصوصا حقيقيه يمكن توثيقها في المستقبل وكما تعرف ان العرض ظاهره يرتبط بزمن العرض ويختفي بعد ذلك ولايبقى في الاخر الا النص وهذا لايحدث في العروض الحداثيه التي تهمش النص كاحد الاركان الابداعيه المهمه لذلك نجد في هكذا عروض هي ليست بحاجه الى مؤلف رصين بقدر احتياجها لاي كان لان يكتب مايريده مستخدما ادواته البسيطه.
* المؤوسسات الدينية تتسلل عبر برامج دعم ومهرجانات إلى المسرح العراقي..كيف تنظر لهذه القضية؟ ألا يوجد لديكم الخوف من تدجين المسرح وجعله يركع للدين والمذهبية؟
ــ على اثر التغيير الذي حصل في العراق انسلت بعض الاحزاب الدينيه لتلقي بظلالها على المشهد المسرحي العراقي في محاوله للهيمنه على الخطاب المسرحي من خلال امتلاكها لسلطه الانتاج او من خلال استغلال البعض الذي هم في الاساس عندهم مشكله شخصيه في نظرته للمسرح الا ان فضاء الخطاب الديني فضاء مغلق ومحدود ولايمكن ان يستمر طويلا فالمسرح مرتبط بالحريه والانفتاح وما هذه المهرجانات الا انتماء لاشخاص محدودين لهكذا نوع من الطروحات.
* هل يوجد نقاد لهم فعلاً رؤية ومناهج نقدية؟ هل المشهد النقدي العراقي بخير؟
ـ اـلمشهد النقدي في العراق يعاني من مشكله كبيره اذ اتجه اكثر النقاد الى ترويج ذواتهم دون الالتفات الى الآخر فالكل انحاز للتنظير الشخصي لمنجزه وترك المسرح يسير بلا حركه نقديه فاعله ومنتجه ومشخصه للفواعل الابداعيه وهذا لاينفي عدم وجود اسماء هنا او هناك وخاصه في العراق فقد كان المنجز النقدي قبل التغيير فاعلا وحقيقيا وهناك وعي نقدي عالي لمنجز الآخر فلا تلبث اي تجربه الا وتجد عشرات المقالات تنهال عليك من كل جانب في محاوله تقيميه هائله اما الان فلانجد هذا الهم ولانجد هذه المتابعه التقويميه كما في السابق.
*هل إتضحت مسارات المسرح العراقي اليوم؟ ما أهم سمات إتجهاتها؟
ــ لا ارى الان اي سمات ايجابيه ممكن تاشيرها على المسرح العراقي سوى بعض التجارب الشخصيه القليله فالهم المسرحي الوطني بحاجه الى تكاتف جهود بحاجه الى تاسيس للمحبه قبل كل شئ وما التهميش والانانيه الا عنصري تخريب وتهديم لتاريخ كامل.
*ما الذي يقف ويعيق المسرح العراقي اليوم؟
ـــ مايعيق المسرح الان هو شحة قاعات العرض وشحه الميزانيات وعدم وجود عقليه مركزيه تصحيحيه استراتيجيه من اجل رسم سياسه حقيقيه لتطوير المسرح العراقي للسنوات القادمه.
*حدثنا عنك وتجربتك ككاتب مسرحي؟
ــ ان مايشغلني الآن هو العمل على تاسيس نص كوني يحقق المغايره والاختلاف نص يكاد يستوعب ماهو محلي في اطار العالمي نصا يسمو على سلطه العرض ويحقق ممكناته الابداعيه باتجاه الخلق والابتكار وتجربتي تكاد تنحصر ضمن هذا الهم رغم كل محاولات التهميش والاقصاء لسلطتي كمؤلف فالعرض يقصي النص في محاوله لترجمه المكتوب الى مرئي وانا مؤمن ان من يكتب له الخلود هو النص فالزمن كفيل لحسم هكذا امور.
