خصخصة العـقـول…!!!

 

المفكر وعالم النفس ديفيد ايغلمان يشير في نظريته للعقل الى ان نظرية العقل التقليدي والتي سيطرت على الفكر الانساني المستندة على ان كل فرد يملك عقلاً واحداً بدلا من عقول عدة هي نظرية غير صحيحة حيث ان الابحاث العلمية الحديثة في علم النفس اثبتت ان كل انسان يمتلك عقولاً عديدة ومختلفة في الوقت نفسه اي انقسام العقل الرئيسي الى عقول عدة وهذا ليس دليل على مرض عقلي فهذه العقول متصارعة فيما بينها فنجد هناك عقل واع ومدرك في مواجهة عقل غير واعي وثمة هناك عقل عقلاني في مواجهة عقل انفعالي وصدامي كما الدماغ فهي تنقسم الى جزئين مختلفين متنافسين دماغ جهة اليمين ودماغ جهة اليسار وبذلك يقول المفكر ديفيد ايغلمان لا توجد ذات واحدة تمثل الانسان بل لكل فرد عدة ذوات تتنافس فيما بينها اي ان النتيجة التي يصل اليها مفادها ان كل انسان هو مجموعة عقول وعدة ذوات مختلفة ومتنافسة ومتصارعة فيما بينها باستمرار مما يفسر لماذا كل انسان منا يحمل كماً هائلاً من التناقضات فعقل كل انسان يحتوي على معتقدات متناقضة وكل انسان يؤمن بمواقف وآراء متناقضة لان كل انسان مجموعة ذوات انسانية مختلفة وكل عقل له افكاره ومشاريعه وطروحاته وارائه والتي يسعى لتحقيقها والتي تختلف عن اهداف وطروحات ومشاريع العقول الأخرى التي تحيا معه في العقل نفسه . حيث تتحقق اهداف العقل الذي ينتصر على العقول الاخرى وبالتالي يشبه العقل البشري بالنظام الديمقراطي حيث تتنافس الاحزاب فيما بينها وينتصر الحزب الاقوى منها في هذه الانتخابات والحزب الذي ينتصر ربما لا ينتصر مرة اخرى هكذا تنتقل السلطة من عقل الى اخر فيتقلب عقل الانسان بين عقوله المختلفة فالعقل ينقسم الى مهماته ووظائفه وافكاره المختلفة ومن الصعب صياغة عقل واحد يمتلك وظائف ومهام وافكار عديدة ومختلفة في آن واحد لانه معقد اشد التعقيد لامتلاكه العديد من المهام والوظائف المتنوعة وديمقراطية العقل تبقي التنافس بين العقول للرسو على رأي واحد وبالتالي ينجح الانسان في التكيف والتأقلم مع الاحداث والظروف والازمات المتغيرة مما يضمن نجاحه في البقاء والاستمرارية وان لا يكون الانسان سجين معتقد معين وانظمة محددة سواء كانت سياسية او اجتماعية او اقتصادية حيث حوربت شعوب ودمرت امم فهذه المحدودة العقلية لكل فرد يعتبر انه على حق وصواب فيفعل كل واحد منهم الفعل الذي يقدر عليه ليحقق الغلبة والنصر في ظل صراع ودمار فاذا كانت الخصخصة هي تحويل قطاع الاقتصاد بكل املاكه الى ملكيات شخصية يملكها افراد او شركات بدلاً من ان تكون عامة وملكاً للدولة فان هناك خصخصة للانسان حيث تحول الانسان ليكون مملوكاً لها وتحت سيطرتها وتملي عليه اوامرها وتحدد مساره كيفما تريد بفوقية وبذلك تلغي انسانيته وبالتالي هي فعلياً بأبعادها الغير منظورة تستعبد الموظفين والمواطنين اي ان المواجهة واقعة لا محالة فمن سينتصر في النهاية فطرف يعمل على استعباد الانسان والطرف الآخر يريد ان يتحرر اي انه صراع بين الحرية والعبودية فالتنظيمات الارهابية المتطرفة لديها قائد نصب نفسه أمير على جماعته فهو سيد ذلك التنظيم يأمر ولا يؤمر ويملي ما يريد ولا يملى عليه وافراد التنظيم عبيداً له يؤمرون وينفذون ما يريد دون تردد فهناك من يفجر نفسه ليقتل ابناء شعبه واقربهم اليه دون ان يميز عقله الصح من الخطأ وهناك من الاشخاص من هذا التنظيم متخصصين بالسيطرة والهيمنة على عقول الشباب وخصخصتها لصالح التنظيم لتصبح عبيداً لهم يؤمرون وينفذون ما يريدون فعلى عقل الانسان ان يميز ما يطرح عليه من خلال العقول الاخرى الداخلية المتصارعة فيما بينها وعلى العقل الايجابي والسليم والعقلاني ان يطغى على العقل السلبي والاجرامي والارهابي وها نحن نشاهد كيف ينساق المقاتلين في تلك التنظيمات في اوامر اجرامية لا يرضاها مسلم او اي انسان عنده انسانية وعاطفة ورحمانية فقتل الاطفال واستغلالهم وتجارة الاعضاء واغتصاب النساء تحت فكر عقل منحرف لا يقبله دين من الاديان انما يقبله عقل منحرف عن العقل السليم فعلى شبابنا وبناتنا تحكيم عقلهم وترجيح العقل السليم السوي على العقل المنحرف وليبقى الاسلام كما هو دون ان يتخصخص لاشخاص نصبوا انفسهم انبياء او امراء دولة على الشعوب فلقد كسر الاوروبيون في الزمن القديم هيمنة بابوات الديانة المسيحية على الحياة العامة وعلى الفكر الانساني والفلسفة لان هناك من سعى لعصر التنوير وبداية عصر الانوار والخروج من قاع الفكر المحدود والجهل والعبودية والخرافة الى سماء العلم والتطور والحياة لبناء حضارة حديثة نعيش حياتنا الان على ثمراتها ويستخدمون ادواتها مع وجود من يريد ان يقلدها تقليداً اعمى فهذه التنظيمات الارهابية والرؤساء اصحاب العقول الغير متفتحة وتفكر باتجاه واحد فقط قادت دولها الى جحيم الحرب والدمار والتشرد لشعوبها ليظل صراع الاسلام المتعدد الاتجاهات من قبل المتطرفين عبئاً على اجيال الغد ومطيه لمن تداعبه نفسه في تأجيج النزاع والصراع وخلق فوضى خلاقة وتقسيمات وفتن تضر بالبلاد والعباد .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا