الصحف الاسرائيلية 20-5-2016

ليبرمان والأمن : من سيحضر على التوازن في الحرب والسلام ؟

بقلم: دان مرغليت

بطاقة صفراء لبنيامين نتنياهو. فقد أخطأ مرتين، باعرابه عن الاستعداد لتعيين افيغدور ليبرمان وزيرا للدفاع وبنيته اقصاء موشيه بوغي يعلون عن الكريا في تل أبيب. فالاشخاص النزيهون في الليكود – وهناك الكثير مثلهم في الكتلة وفي النشاط الجماهيري – يجب أن يتجندوا من أجل نتنياهو ويحرروه من العناق السياسي ليريف لفين وزئيف الكين، اللذين قاداه في لحظة ضعف الى القرار الذي هو جد غير معقول ومن شأنه أن يسجل في كتب التاريخ كبداية النهاية لحياته السياسية.

من المتوقع من محبي مصلحته ومؤيديه ان يتصرفوا مثل فتى يمسك بيد أمه او أبيه، يتزحلق للحظة على الدرج أو على الطريق وليس في خطأه ما يشكك بزعامته. فكل زعيم مركزي تقريبا يوجد فصل كهذا في سيرته الذاتية. والان وقع هذا لنتنياهو أيضا.

ان تعيين ليبرمان هو أمر لا يمكن للجمهور أن يتقبله. فبعد لحظة من ادائه اليمين القانونية سيتخيل نتنياهو 50 يوم “جرف صامد” – حملة معقدة احتاجت الى حكمة حساسة في ادارتها العسكرية والسياسية – وفي الصورة التي تظهر امام عينيه يجد نفسه يجلس مع بيني غانتس ومكان بوغي يحتله “ايفات”. أفلن يكون هذا كابوسا مفزعا؟

ليس هناك من يعبر ويعكس اكثر من ليبرمان نزعة القوة والعدوان وقصر النفس وانعدام التوازن اللازم في ادارة المعركة على السلام والحرب، الحياة والموت. والاسوأ من ذلك، فان ليبرمان لن يصل الى الكريا في تل أبيب كصفحة بيضاء وفارغة مثل عمير بيرتس. فهو يأتي محملا الديون العامة والسياسية لممارسة القوة غير المحدودة للقضاء على حماس واحتلال القطاع دفعة واحدة. فضد كل صاروخ سيذكروه بوعوده؟ وسيكون لديه دافع خطير للانجرار الى معارك على مستوى غير متوازن فقط كي يثبت وكأن به يمكنه أن يفي بوعوده عمليا، ولكن هذه فارغة من المحتوى ومفعمة بالديماغوجيا.

صحيح أن التجربة تفيد بانه لا يمكن الاعتماد على السياسيين، فيئير لبيد قد يرفع العتب بصوت هزيل. فقد كانت له احلام عابثة للارتباط بليبرمان في يوم  من الايام، فكيف يلوم نتنياهو الان. وموشيه كحلون لن يرد بـ “لا” صاخبة. فلا يوجد حتى معرفة كيف سيقبل يعلون نفسه التغيير الذي فرض عليه. في خزانته ينتظر منذ 11 سنة الحذاء الذي استخدمه في هيئة الاركان حيثما كانت الافاعي. ولو أخذ بكلامي لكان ترأس لجنة الخارجية والامن في الكنيست ولانتظر يومه من خارج الحكومة. هناك احتمال في أن يصل.

لا شك عندي في أنه لو ارتبط اصحاب النية الطيبة ضد “التعيين الهاذي” على حد تعبير بيني بيغن، لاحرج نتنياهو ليوم أو يومين، ولكنه كان سيودع ليبرمان ويخرج رابحا. غير أن كل الامة ستخسر وفي نهاية المسيرة فان نتنياهو نفسه سيشق الطريق امام البيت اليهودي واسرائيل بيتنا لاحتلال المكان المركزي الذي يحتله الليكود اليوم.

قائمة الخاسرين والفرص الضائعة

قائمة الخاسرين طويلة. الاول والاكبر هو الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي ألمح بانه ساعد على اقامة حكومة وحدة في اسرائيل ومد يده للسلام، ولكنها بقيت معلقة في الهواء. لقد اصيب السيسي بأذى، واسرائيل تضررت.

وخسر اسحق هرتسوغ، الذي أثار عليه خصومه المتنافسون ضده من داخل الحزب ولم يفلح في ان ينتزع من نتنياهو شروط حد أدنى يكون ممكنا من خلالها نزع موافقة من مؤتمر العمل للانضمام الى الحكومة. وبمفاهيم عديدة، فانه يشبه الان شمعون بيرس بعد “المناورة النتنة” التي لم تنجح. لقد أخرج سلوكه كل الدبب من الغابة وقرب موعد الحسم في استمرار زعامته.

وخسرت شيلي يحيموفيتش التي جعلت رئيس الحزب عدوا عاصفا لها وأصر على رأيه بانها طلبت ان تكون وزيرة في الحكومة. لا شك أنه كانت فترة ارادت ذلك، بل واوضحت بان حقيبة العدل هي هدف مفضل من ناحيتها ولكن لا يوجد ما يثبت بانها لا تزال ترغب في ذلك الان ايضا.

وخسر الليكود الذي باطاحة موشيه بوغي يعلون فقد عمودا فقريا مجربا في مجال الامن ومن منح حزب رمزا للمسؤولية العامة وكابحا اخلاقيا لطهارة السلاح ووجها له في الساحة الدولية التي تشد الخناق على اسرائيل.

وخسرت الديمقراطية الاسرائيلية، ولا سيما التعليم للتربية الوطنية، وذلك لان السياسيين تركوا وراءهم اثرا طويلا من الاكاذيب والتعهدات والاتهامات العابثة التي كلها سم للنفوس الشابة.

وفوتت فرصة عقد مؤتمر اقليمي دولي لاستيضاح مسألة السلام وتلطيف حدة العداء المتراكم في الجبهة الاسرائيلية – الفلسطيني، ليكون اساسا للحوار مع الولايات المتحدة ودول غرب اوروبا وبالاساس الحوار مع حكومات الشرق الاوسط، وكل هذا ضاع هباء.

اسرائيل اليوم   20/5/201

4048278223b697d384c1f9fd58407958

قد يعجبك ايضا