السقف الزجاجي… حين يتحول كسره إلى عائق جديد أمام المرأة
بقلم: د. منى النحلاوي. ….
“ليست المشكلة أن المرأة لا تصل… بل أن الطريق يُعاد تشكيله ليصبح أطول كلما اقتربت.”
بين ما هو مرئي وما هو غير معلن، تستمر المرأة في صعود طريق يبدو مفتوحًا من الخارج… لكنه ليس كذلك دائمًا.
في بيئات العمل الحديثة التي يُفترض أنها تقوم على الكفاءة وتكافؤ الفرص، لا تزال المرأة تواجه ما يُعرف بـ”السقف الزجاجي”، وهو مجموعة من الحواجز غير المرئية التي تحدّ من وصولها إلى المناصب القيادية رغم امتلاكها الكفاءة والخبرة.
ورغم ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل عالميًا، إلا أن تمثيلها في المناصب التنفيذية العليا لا يزال محدودًا، حيث لا يتجاوز في كثير من القطاعات نحو 19%. وتشير هذه الفجوة إلى أن المشكلة لا تكمن في الدخول إلى سوق العمل، بل في فرص التدرج والوصول إلى مواقع القرار.
وتتداخل عدة عوامل في تشكيل هذه الفجوة، من بينها المسؤوليات الأسرية مثل الحمل ورعاية الأطفال، التي تؤثر بشكل غير مباشر على استمرارية المسار المهني للمرأة، في مقابل مسار أكثر استقرارًا للرجل. كما تلعب التحيزات غير الواعية دورًا مهمًا، حيث تُبنى بعض قرارات الترقية على افتراضات مثل تفرغ الرجل أكثر أو قدرته الأعلى على تحمل الضغط.
ورغم تبنّي بعض الدول سياسات داعمة مثل إجازة الأبوة والعمل المرن، إلا أن الفجوة لا تزال قائمة ولكن بشكل أكثر خفاءً. فهذه السياسات لا تُحدث أثرها الكامل دائمًا، بسبب ثقافة العمل أو التردد الاجتماعي في استخدامها، ما يجعل العبء غير متوازن في التطبيق.
وهكذا، لم يعد السقف الزجاجي حاجزًا واضحًا، بل أصبح أكثر تعقيدًا، يظهر في الممارسات اليومية والتصورات غير المعلنة التي تعيد إنتاج الفجوة نفسها دون إعلان مباشر.
والمفارقة أن تجاوز هذا السقف لا يعني نهاية التحديات، بل بداية مرحلة جديدة من الضغوط، حيث تواجه المرأة في المناصب القيادية ارتفاعًا في سقف التوقعات، وأحيانًا عزلة مهنية أكبر.
في النهاية، لم يعد السقف الزجاجي يُرى بوضوح، لكنه لا يزال يُشعَر به في كل محاولةٍ للصعود.
باحثه فى القضايا الاجتماعيه
الكاتبة أردنية
تقيم في الولايات المتحدة الأمريكية