كم أشفقُ على الواهمين الحالمين بقرب زوال دولة الأنصار

طوفان الجنيد  …..

​يا لها من ظنونٍ خائبة، وعقولٍ في أودية الوهمِ غائبة، تلك التي تبني على السرابِ آمالَها، وتحسبُ أن الرياحَ العابرةَ ستُزلزلُ الجبالَ وأثقالَها! كم أشفقُ على أصحابِ هذه الأوهام، الغارقين في بحارِ الأحلام، الذين يرقبون بلهفةٍ وتَرقُب، زوالَ دولةِ الحقِّ والمنكَب، ويظنونَ أن شمسَ الأنصارِ إلى غُروب، وأن دَورتَهم ستنتهي وتَذوب. عجبًا لِمن يقرأُ السطورَ مقلوبة، ويظنُّ القلاعَ المشيدةَ مَسلوبة! إنهم ينسَون أو يتناسون، وبحبلِ الزيفِ يتشبثون، أن هذه الدولةَ ما قامت على رملٍ فتنحني، ولا بُنيت على زَبدٍ فتنتهي؛ بل هِيَ نبتُ المبادئِ الراسخة، والضرباتِ القويةِ الصارخة، أسسها رجالٌ صَدقوا ما عاهدوا اللهَ عليه، فما التفتوا لِمن خذلَ وما نَظروا إلا إليه.
​يتوهمُ الحالمون واهمين، وفي غفلتِهم سادرين، أن الأزماتِ العابرة، أو المؤامراتِ الغادرة، كفيلةٌ بهدِّ الأركان، وزعزعةِ البُنيان. وما علمَ أولئك المرجفون، أن مِحَنَ الأنصارِ مَنح، وصبرَهم في الميادينِ فَتح، وأن التحدياتِ تَزيدهم صلابة، كما تزيدُ السهامُ الليثَ مهابة. إنَّ عُشاقَ المراهناتِ الخاسرة، يجهلون طبيعةَ الأرضِ الثائرة، ويَعمَوْن بجهلهم عن رؤيةِ الحاضنةِ الشعبية، التي تحوطُ هذه الدولةَ بالقلوبِ الوفية، وتلك الجماهيرِ التي جعلتْ من أجسادِها سِياجًا حاميًا، ومن صمودِها نهرًا بالبذلِ جاريًا.
​أما عِمادُ هذا الثبات، وسرُّ المعجزات، فهي القبيلةُ اليمنية الأبية؛ حِصنُ الإباء، ومَعدنُ الوفاء، ومصدرُ العِزةِ والحَمية. تلك القبائلُ العريقة التي هبَّتْ بِلِقاحِها ورجالِها، فصارتْ لِدولةِ الأنصارِ الجَناحَ الكاسر، والمَدَدَ الحاضر، والسَّيفَ الباتر. لقد تحطمتْ على صخرةِ تلاحُمِها كلُّ الرهانات، وتلاشتْ أمامَ وعيِها أعتى المؤامرات، فمَن يُراهنُ على انفضاضِ القبيلةِ عن أنصارِها، كَمَن يطلبُ المطرَ من غيمةٍ مستحيلة.
​ولو نَظرَ الحالمونَ في دَفاترِ الأزمان، لَعلموا أنَّ مسيرةَ الأنصارِ مَحفوفةٌ بعنايةِ الرَّحمن؛ فمَن كانَ بالأمسِ القريبِ يُحاصَرُ في المَضايقِ والشِّعاب، وتُشنُّ عليه الحروبُ لِتُطوى صَفحتُه كالتُراب، أصبحَ اليومَ رَقماً صعباً في المَعادلة، وقوةً عاتيةً غيرَ قابلةٍ للمُجادلة، يَحمي البِحار، ويَقضُّ مَضاجعَ الاستكبار. فسبحانَ مَن مَكّنَ المستضعفين وجعلهم قادةً ووارثين! ومَن ظنَّ أن من نَما وترعرع في المِحنة سَيَزولُ في أوجِ التمكينِ والمِنحة، فقد كذبَ عقله وتاه لُبّه وفصله.
​”سينقضي حلمُ الحالمين، ويبقى الأنصارُ ثابتين، كالطودِ الأشمِّ لا تهزُّه الرياح، وكالفجرِ الصادقِ يطردُ الليلَ بالصَّباح.”
ختامآ
​أيها الواهمون، رِفقًا بأنفسِكم فأنتم مُتعبون، تنفخون في رماد، وتطلبون المحالَ في كلِّ واد. وفِّروا على أنفسِكم عناءَ الانتظار، وطولَ التململِ والاصطبار؛ فدولةُ الأنصارِ باقيةٌ بفتوتِها، وعاليةٌ برايتِها، ومحميةٌ بيقظتِها وقبائلِها وحاضنتِها، ولن ينالَ منها عِداء، ولن يُقوضَ بنيانَها أصحابُ الأهواء، ومَن أرادَ نَطحَ الجبلِ برأسِهِ، لم يَجْنِ إلا هَلاكَ نَفْسِهِ وبَأسِهِ، والعاقبةُ للمتقين، والذلُّ والخسرانُ للمرجفين الحالمين.
والويل كل الويل للمعتدين من الطغاة والمستكبرين واحذيتهم الموالين

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا