أوكرانيا دولة فقدت سيادتها وأصبحت أداة بيد الطاغوت.. من ضحية مزعومة إلى معتدٍ متهور

رسول حسين ابو السبح  …..

 

لم تعد الأزمة الأوكرانية تقتصر على المواجهة العسكرية مع روسيا، بل أخذت منحى أكثر خطورة عندما امتدت وفق بيان وزارة الخارجية الإيرانية إلى استهداف سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، في حادثة وصفتها طهران بأنها عدوان ينتهك القانون الدولي ويهدد بتوسيع رقعة الحرب وتشير التقارير إلى أن إيران اتهمت أوكرانيا بالمسؤولية عن الهجوم الذي أدى إلى مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة آخر، مع استدعاء القائم بالأعمال الأوكراني للاحتجاج الرسمي.

إن أخطر ما في هذه الحادثة ليس البعد العسكري فحسب، بل التحول السياسي الذي يكشفه سلوك النظام الأوكراني، فمنذ اندلاع الحرب، قدّمت كييف نفسها للعالم بوصفها ضحية للعدوان، مطالبةً بالالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول، لكن بعد ضرب السفينة الإيرانية اليوم فهذا الحدث يغير الصورة تماماً، إن استهداف سفينة تجارية مدنية يمثل تناقضاً صارخاً مع الخطاب الذي طالما تبنّته أوكرانيا أمام المجتمع الدولي.

إن الدولة التي تطالب الآخرين باحترام القانون لا يمكنها أن تتجاوز هذا القانون عندما تظن أن الظروف السياسية تسمح بذلك، فاستهداف المصالح المدنية للدول الأخرى لا يخدم السلام، بل يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد ويمنح الحرب أبعاداً إقليمية ودولية أكثر تعقيداً.

ولعل ما يدعو إلى القلق أن القيادة الأوكرانية بتهورها تبدو اليوم أكثر اندفاعاً نحو تنفيذ سياسات تتجاوز حدود الدفاع عن النفس، لتتحول إلى لاعب ينفذ أجندات القوى الكبرى المستكبرة التي ما زالت ترى في استمرار النزاعات وسيلة لإعادة تشكيل موازين القوى الدولية، وهنا تبرز صورة أوكرانيا كدولة فقدت استقلال قرارها السياسي، وأصبحت تتحرك ضمن إيقاع تفرضه العواصم الغربية، حتى وإن كان الثمن جرّ المنطقة إلى مواجهات جديدة.

إن الارتهان للإرادة الخارجية لا يصنع سيادة، بل يحول الدول إلى أدوات في مشاريع الآخرين، والتاريخ مليء بالنماذج التي دفعت فيها شعوب أثماناً باهظة نتيجة قرارات اتخذت خارج حدودها الوطنية.

ومن هذا المنطلق، فإن بيان الخارجية الإيرانية الذي اعتبر الهجوم محاولة خطيرة لتوسيع دائرة الحرب يسلط الضوء على مسؤولية المجتمع الدولي في منع انتقال الصراع إلى ساحات جديدة، وضرورة مساءلة أي طرف يقدم على أعمال قد تستهدف الملاحة المدنية أو تنتهك قواعد القانون الدولي، بصرف النظر عن هويته أو تحالفاته.

إن السلام لا يُبنى بازدواجية المعايير، ولا بحماية طرف من المساءلة لأنه يحظى بدعم القوى الكبرى، فالمبادئ القانونية تفقد قيمتها عندما تُطبق بانتقائية، ويصبح القانون الدولي مجرد أداة سياسية لا مرجعاً للعدالة.

وفي النهاية، فإن أي عمل عسكري يوسّع دائرة الحرب ويعرّض المدنيين أو الملاحة التجارية للخطر يستحق الإدانة وفق قواعد القانون الدولي، وإذا كانت أوكرانيا تريد الاحتفاظ بصورة الدولة التي تدافع عن الشرعية الدولية، فإن عليها أن تثبت ذلك بالأفعال قبل الخطابات، لأن العالم لا يقيس الدول بما تعلنه، بل بما تمارسه على أرض الواقع.

الكاتب من العراق

قد يعجبك ايضا