فادي السمردلي يكتب:الوطن يُقصف مرتين… مرة بالصواريخ ومرة بالتبرير

بقلم فادي زواد السمردلي  ……

 

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

الأردن ليس ساحة مفتوحة لأحد، وليس ورقة في حسابات الآخرين، بل دولة ذات سيادة يحكمها القانون وتحميها مؤسساتها فهذا الوطن الذي عرف عبر تاريخه كيف يحافظ على أمنه واستقراره، لا يمكن أن يكون مكانًا للفوضى أو المزايدات أو محاولة فرض مواقف لا تخدم مصلحته.

عندما يتعرض الأردن لأي اعتداء أو استهداف، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالصاروخ الذي يسقط أو الخطر الذي يقترب من حدوده، بل يتعلق أيضًا بما يأتي بعد ذلك من أصوات تحاول تفسير ما حدث بطريقة تخدم أجندات بعيدة عن مصلحة الوطن فالأردن لا يُقصف فقط بالسلاح، بل يُقصف أيضًا عندما يحاول البعض تحويل الاعتداء إلى مادة للجدل أو المزايدة.

القصف الأول يستهدف الأرض والأمن، أما القصف الثاني فيستهدف الوعي ويُربك الحقيقة فهناك فرق كبير بين من يقف مع وطنه في لحظات الخطر، وبين من يستغل هذه اللحظات لبث الشكوك أو تقديم تبريرات تضعف موقف الدولة وهيبتها.

الأردنيون يعرفون جيدًا أن حماية الوطن ليست شعارًا يُرفع عند الحاجة بل مسؤولية مستمرة فالأمن والاستقرار ليسا أمرين عاديين، بل هما أساس حياة كل مواطن، ونتيجة جهود كبيرة بُذلت للحفاظ على الأردن آمنًا وسط منطقة مليئة بالأزمات والتحديات.

ومن حق الأردني أن يختلف في الرأي، وأن يناقش السياسات، وأن يطالب بما يراه مناسبًا، لكن هناك مساحة لا يمكن تجاوزها عندما يتعلق الأمر بسيادة الدولة وأمنها فالدفاع عن الوطن لا يكون بإضعاف مؤسساته، ولا بتحويل كل حدث إلى فرصة للصراع الداخلي.

الأردن اليوم يحتاج إلى كلمة مسؤولة وموقف واضح الوطن أولًا فلا مكان لمن يحاول استغلال الخطر لتسجيل نقاط، ولا مكان لمن يبرر الاعتداء بدل أن يرفضه فالاختلافات كلها تصبح صغيرة أمام سلامة الأردن وسيادته.

عندما يُقصف الأردن، فإن الرد الحقيقي ليس فقط في حماية الحدود، بل أيضًا في حماية الوعي الوطني من كل محاولة لتشويه الحقيقة لأن الوطن لا يُحمى بالسلاح وحده، بل بوحدة أبنائه ووعيهم وإيمانهم بأن الأردن أكبر من كل الحسابات.

فالوطن يُقصف مرتين… مرة بالصواريخ، ومرة بالتبرير والمطلوب من الجميع أن يكونوا في صف الوطن، لا في صف أي رواية أخرى.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا