بائع أسماك جزائري يرمي السردين في القمامة بسبب انهيار الأسعار.. ويشعل جدلاً
في التفاصيل، أتلف البائع صندوقاً من أسماك السردين، حيث قام برميها في المهملات، معلقاً بالقول: “اللحم لا يليق بكم، أنتم تأكلون الكسكسي فقط”، فيما بدا غاضباً من انهيار الأسعار.
غير أن هذا التصرف أشعل موجة انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ قال أحدهم إنه “لا يمكن أن يرمي السمك بهذه الطريقة. هذا تصرف يعاقب عليه القانون”. كما كتب آخر: “كان يمكن أن يتصدق به أو يعطيه للقطط، فالرسالة في كل الأحوال كانت ستصل بشكل أفضل”.
في المقابل، اعتبر آخرون أن البائع “ضحية فوضى السوق التي تبنى على العرض والطلب فقط، ولا توجد إجراءات منظمة للقطاع”.
العوامل المناخية والطبيعية
من جهته، قال الخبير في قطاع الفلاحة موسى آيت الحاج، إن “الصيادين يعانون من عوامل تضطرهم إلى بيع منتجهم فوراً، ما يصعّب عليهم التحكم في الأسعار”.
كما أوضح لـ”العربية.نت” أن “العوامل المناخية والطبيعية تقف وراء فائض المنتج، ومن أبرزها استقرار حالة البحر وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، فضلاً عن تحرك أسراب الأسماك المفترسة، ما يدفع السردين والأسماك الزرقاء إلى الاقتراب من السواحل والطفو على السطح، وبالتالي يسهل صيدها بكميات كبيرة”.
“ممارسات احتكارية”
غير أن هذا الفائض يكشف غياب البنية التحتية اللازمة للحفظ، إذ تفتقر العديد من الموانئ إلى غرف تبريد كبيرة ومصانع ثلج كافية لاستيعاب الفائض المفاجئ وتخزينه، وفق آيت الحاج.
وعن رمي كميات من الأسماك الفائضة في عرض البحر لتفادي وفرة العرض، بين أن “هذه ممارسات احتكارية تهدف لضبط الأسعار، وهي غير قانونية، يلجأ إليها بعض الوسطاء أو الصيادين عند هبوط الأسعار إلى مستويات متدنية جداً”.
اتخاذ إجراءات
بدوره، قال الخبير الاقتصادي بلقاسم حداد لـ”العربية.نت” إن “الحد من هذه الممارسات وضمان حقوق الصيادين والفلاحين بشكل عام، يكمنان في اتخاذ مجموعة من الإجراءات الكفيلة بإدارة فائض الإنتاج”.
ومن بين الإجراءات التي أوصى بها، تطوير الصناعات التحويلية ومصانع التصبير، باعتبارها حلاً أمثل لامتصاص فائض الإنتاج، إذ تُوجّه الكميات الزائدة فوراً إلى مصانع تعليب السردين وتجفيف الأسماك وإنتاج دقيق السمك، بما يخلق قيمة مضافة مستدامة.
كما دعا حداد إلى الاستثمار في سلسلة التبريد واللوجستيات، عبر تجهيز الموانئ بشبكات تبريد متطورة ومصانع لإنتاج الثلج، بما يتيح للصيادين تخزين الفائض لبضعة أيام وتوزيعه تدريجياً، تفادياً لصدمات العرض والطلب.
كذلك حث على توسيع شبكة التوزيع نحو ولايات الداخل والجنوب، من خلال نقل الأسماك المبردة بسرعة وكفاءة عبر قنوات توزيع مجهزة، بما يضمن امتصاص الفائض البحري. وشدد أيضاً على ضرورة التزام الصيادين بالحصص المحددة، واعتماد الصيد العقلاني، واحترام فترات الراحة البيولوجية للحفاظ على استدامة الثروة السمكية وتحقيق التوازن في السوق.
يشار إلى أن وزارة الصيد البحري اتخذت جملة من الإجراءات لحماية الصيادين، منها تفعيل البيع المباشر عبر التعاونيات، من خلال إنشاء تعاونيات صيدية تتيح تسويق المنتجات مباشرة من الصياد إلى المستهلك أو إلى أسواق الجملة، بهدف تقليص دور “الوسطاء” الذين يضغطون على أسعار الشراء في الموانئ، مع إبقائها مرتفعة للمستهلك في الأسواق.
المصدر : العربية.نت