المعارضة الفنزويلية في الشارع لتصعيد الضغط على مادورو
شبكة وهج نيوز – أ ف ب- تظاهرت المعارضة الفنزويلية الأربعاء لتشديد الضغط على الحكومة الاشتراكية، سعياً وراء إسقاط الرئيس نيكولاس مادورو، وسط استياء شعبي في هذا البلد الذي يعاني تدهوراً اقتصادياً حاداً.
وعند الظهر، تجمّع مئات من أنصار تجمع طاولة الوحدة الديموقراطية، الذي يحظى بالغالبية في البرلمان، أمام محكمة إدارية في شرق كراكاس.
وندّد المتظاهرون، في لافتات رفعوها، بـ”فشل” النموذج الاقتصادي، على وقع نقص كبير في المواد الغذائية والأدوية يزداد كل يوم.
في موازاة ذلك، وأمام المحكمة العليا في غرب العاصمة، انتشر شرطيون وجنود لمنع أي تجمع.
وتخوض المعارضة سباقاً حقيقياً مع الوقت، فإذا كانت تريد إزاحة الرئيس (53 عاماً)، وتنظيم انتخابات جديدة، يتعين عليها إجراء استفتاء في العاشر من كانون الثاني/يناير. وإلا فإنها لن تحصل، في أفضل الأحوال، إلا على استبدال نائب الرئيس بمادورو.
واذا كانت المعارضة تعوّل على الشارع لإسماع صوتها، فإن المحكمة العليا حظرت أي تظاهرة ضد المجلس الانتخابي الوطني المكلّف مراجعة مليونين من التواقيع، التي قدمتها المعارضة من يمين الوسط مطلع أيار/مايو كخطوة أولى في عملية طويلة نحو تنظيم استفتاء.
وقال امين السر التنفيذي لطاولة الوحدة الديموقراطية خيسوس توري البا لـ “وكالة فرانس برس″ محاطاً بمتظاهرين إن “الادعاء أنه يمكن إسكات الاحتجاجات بقرارات قضائية هو خطأ”.
وصرحت النائبة ماريا البر باريوس “من حق الشعب الفنزويلي أن يتظاهر سلمياً وأن يعبر عن نفسه بحرية”.
وفي هذا البلد، الذي يختزن أكبر احتياطي نفطي في العالم، لكنه يستورد القسم الأكبر من سلعه، فإن أيام البذخ باتت ذكريات بعيدة. والآن مع التراجع الكبير في أسعار الخام، أصبحت المتاجر خالية من السلع.
كذلك، يعاني الفنزويليون أسوأ معدلات التضخم في العالم (180% في عام 2015).
وداعاً لكوكا كولا
والاثنين، أعلنت الشركة الأميركية العملاقة “كوكاكولا” تعليق قسم كبير من إنتاجها في فنزويلا جرّاء فقدان مادة السكر.
وفي اليوم نفسه، اضطرت الحكومة، التي تتحكّم بأسعار العديد من المواد الغذائية لمواجهة التضخم، إلى رفع سعر دقيق الذرة عشر مرات، والدجاج 13 مرة تحت ضغوط المنتجين.
وبدافع من الغضب الناجم عن المتاعب اليومية، بالإضافة إلى تخفيض ساعات التغذية بالتيار الكهربائي لتوفير الطاقة، أعرب 68 في المئة من الفنزويليين عن رغبتهم في تنحي مادورو، الذي تستمر ولايته حتى العام 2019.
وتغتنم المعارضة هذا السخط الشعبي لتنظيم استفتاء ضده، وهو إجراء يتضمنه الدستور، وتم اللجوء إليه مرة واحدة فقط من دون نجاح في تاريخ البلاد العام 2004 ضد سلفه هوغو تشافيز (1999-2013).
واعتبر المحلل السياسي هيكتور بريسينيو أن “الخيار الوحيد أمام المعارضة للضغط في اتجاه الاستفتاء هو التظاهر سلمياً في الشارع إضافة إلى الضغط الدولي”.
وأكد هنريكي كابريليس أحد قادة المعارضة أن الاستفتاء “سيكون ممكناً إذا استمر الضغط من جانب المواطنين”.
لكن التعبئة حتى الآن تبدو ضعيفة. ويعزو المحللون ذلك إلى الرقابة التي يمارسها الحكم التشافيزي (نسبة إلى هوغو تشافيز) منذ 17 عاماً.
وقال المحلل راكيل غاموس “ربما يعتقد الناس إنه سيكون أجدى إسقاط هذه الحكومة بالوسائل السياسية، وليس بمواجهة مع الجيش لأنهم سيسحقون عندها”.
وبرزت في الفترة الأخيرة ضغوط دولية خجولة، مع وصول الرئيس السابق للحكومة الإسبانية خوسيه لويس ثاباتيرو، برفقة رؤساء سابقين من أميركا اللاتينية إلى كراكاس الأسبوع الماضي للتشجيع على الحوار.
وفي المقابل، فإن معسكر الرئاسة، الذي لا يزال يسيطر على غالبية المؤسسات، لا يبدي اي مرونة.
ووصف مادورو الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية لويس الماغرو، الذي حذره من خطورة أن يتحول إلى “ديكتاتور في طريق التكوين” بأنه “حثالة” و”خائن”.
إلى ذلك، أثار مادورو، الذي يرفض الاستفتاء، حتى قبل صدور قرار عن السلطات الانتخابية، توتراً في الأيام الأخيرة بإعلانه حال الطوارئ .
