زلزال سياسي لبناني : ريفي يطيح بتحالف كل القوى الطرابلسية ضده

 

شبكة وهج نيوز – «القدس العربي» ـ من سعد الياس: لم تأت انتخابات بلدية طرابلس بمفاجأة من العيار الثقيل، بل إنها أحدثت زلزالاً سياسياً في عاصمة الشمال، حين تمكّنت اللائحة المدعومة من وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي من تسجيل انتصار كبير في مواجهة اللائحة التوافقية المدعومة من تحالف الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي، والوزيرَين السابقين محمد الصفدي وفيصل كرامي و»الجماعة الإسلامية» وجمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية» وتيار «المردة» ونواب المدينة، والحزب «السوري القومي الإجتماعي» والحزب «العربي الديمقراطي».
فقد فازت اللائحة المدعومة من ريفي بـ 20 مقعداً من أصل 24، وأحدثت هذه النتيجة صدمة غير متوقعة في أوساط تيار المستقبل، حيث كانت صحيفة «المستقبل» متأكدة من الفوز وعنونت أمس صدر صفحتها الأولى بالقول «رياح الشمال توافقية لطرابلس… وحزينة للثنائي المسيحي» قبل أن يثبت فرز أقلام الاقتراع أن انقلاباً سياسياً حصل في طرابلس. وسخرت الصحيفة مما سمّتها «محاولات البعض خوض معارك تحديد أحجام وهمية»، في إشارة غير مباشرة إلى ريفي.
وتعليقاً على النتيجة قال اللواء ريفي «إن طرابلس الأبية قالت كلمتها وهي لا تزال على العهد والوعد». وقال «أرادوها تهريبة محاصصة وتحالفاً هجيناً، فقلنا إننا لن نقبل بأن يسيطر على المجلس البلدي شركاء حزب الله، دعمت لائحة قرار طرابلس التي تمثل شبيبة طرابلس، ولم أطلب شيئاً لي ولم أطلب اسماً لي كل ما أردته أن تمثل أهل طرابلس فقط. هم أرادوها محاصصة وقلنا لهم إن هذا لن يمر، وأرادوها معركة استخفاف بأهل طرابلس فقلنا لهم إن أبناء رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري ما زالوا على عهدهم».
وفي مؤتمر صحافي عقده في دارته في طرابلس وسط حشود المؤيدين أكد ريفي «إننا نفتخر في طرابلس كمدينة فيها المسجد والكنيسة وسنحافظ عليها كمدينة للعيش المشترك»، مضيفاً «باسم طرابلس نهدي هذا الانتصار الديمقراطي لروح رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز، ونعتبر هذا الانتصار انتصاراً للتغيير وللمجتمع المدني، ونهديه أيضاً إلى كل القوى السياسية، فكفى السير بخيارات يرفضها جمهور الاستقلال».
ولفت ريفي إلى أنه «لبناني مسلم يؤمن بالعيش المشترك، ويده ممدودة لكل مواطن يريد أن يعمل من أجل وطنه «. وتوجّه إلى حزب الله بالقول «أنت كمشروع إيراني فارسي سأبقى أقاتلك سياسياً وحضارياً وإعلامياً»، مشدداً على «أننا لن نسمح بأن يكون لبنان ولاية لإيران».
وعن إمكانية الحوار مع حزب الله قال «أنا كنت وزيراً في الحكومة ومجرد قبولي المشاركة فقد قبلت بالجلوس مع حزب الله على الطاولة نفسها لأننا شركاء في الوطن ولا أحد يمكنه إلغاء أحد»، مشدداً على أنه «لن تقوم دولة بسلاح غير شرعي».
واعتبر أنه «يجب أن نقف بوجه أي مرشح لرئاسة الجمهورية من قوى 8 آذار»، لافتاً إلى أنه «ضد ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية وترشيحهما يتناقض مع ثوابتنا السيادية»، مؤكداً «أن فرنجية لن يصل إلى رئاسة الجمهورية وهذه معلومات، معلنا أنه «إذا كان الـ»profile» عسكرياً فإنه يرشح قائد الجيش العماد جان قهوجي لرئاسة الجمهورية».
ووجّه «تحية إلى السعودية»، مضيفاً «قدّرت الظروف التي حالت دون دعوتي لعشاء السفير السعودي علي عواض عسيري وأصلاً لم أكن لأتمكن من الذهاب فكنت مدعواً إلى عشاءين آخرين».
وكان ريفي علّق على من أطلق عليه لقب الزعيم فقال «رجلاي لا تزالان على الأرض»، ووجّه رسالة إلى رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري بالقول «عد إلى ثوابت رفيق الحريري». وقال «كرامة طرابلس أهم من كل أموال الآخرين وليعد كل فريق سياسي حساباته».
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي حفلت بالتعليقات حول انتصار ريفي، ونشر كثيرون صوره مع عبارة «ريفي يمثّلني» كرد على تغريدة سابقة لسعد الحريري قال فيها «موقف ريفي لا يمثلني».
وكتب البعض «إن طرابلس لم تتعود ان يُفرَض عليها قرارها، وهي حين أحبت الرئيس رفيق الحريري وأعطته صوتها كان لإيمانها بمشروعه وليس خضوعاً لسلطانه، وبقيت على وفائها له. وحين اغتيل الرئيس الشهيد ساندت ابنه وخليفته دون شرط أو قيد إلى ان وقع في المحظور».
وكتب مسعود محمد «رغبة الرئيس الحريري الجامحة بالعودة إلى قصر الحكومة، دفعته إلى الكثير من التنازلات، وأبعدته عن خط والده الشهيد وخط انتفاضة 14 آذار، وأنسته القراءة في كتاب التاريخ، فظن بطرابلس ما لا يليق بها، ودعا اَهلها للتصويت خارج قناعاتهم، مقتنعاً بنصائح مستشاريه أنه سيحقق نصره بسهولة، فاجأته طرابلس بوفائها لوالده وصوتت لمن يمثل استمرارية ذلك الخط، صوتت لأشرف ريفي فانتقمت لكرامة 14 آذار التي هدرها الحريري بحوارات غير مجدية مع حزب الله وترشيحات لسليمان فرنجية، لا تمت لروح 14 آذار بشيء».
ونشر مستشار ريفي أسعد بشارة صورة تجمعه بوزير العدل وكتب معلقاً «هذا أولاً وأخيراً انتصار لنموذج الاستقامة والصدق والشجاعة في الحياة السياسية… والباقي تفاصيل..مبروك يا من جمعت فيك كل المعاني النبيلة».
وكتب جاد مرعي» الفضل والثناء لا يعود لريفي، بل للطرابلسيين أنفسهم الذين أظهروا وعياً سياسياً وأعادوا أحد أهمّ معايير الديموقراطية، أي المحاسبة، ريفي كان الخيار الآخر وهم يعطونه اليوم فرصة على أمل أن ينتهزها». وأضاف «الأخبار التي تزفّ سقوط أحد قياصرة الطبقة السياسية الطائفية والفاسدة دائماً حلوة ومرحّب بها».
ومن التعليقات من انتقد مصافحة الحريري للرئيس نجيب ميقاتي الذي وضع يده بيد حزب الله الذي يُتهم قادة وأعضاء فيه بقتل الرئيس الشهيد لإخراج رئيس الوزراء سعد الحريري من قصر الحكومة بصورة مهينة أثناء لقائه الرئيس الأمريكي».
واستغرب آخرون كيف «تناسى النائب السابق مصطفى علوش كل ما حصل لطرابلس وأهلها من الحزب العربي، وغدر ميقاتي، ليركز هجومه على اللواء أشرف ريفي بشكل يسيء إليه ولخطابه ولتياره السياسي دون ان يستطيع هز ريفي لأن الأول كان يقف على أرضية مهزوزة هو نفسه غير مقتنع بها، بينما ريفي جبل لا تهزه ريح واقف بين أهله وناسه منتفضاً لكرامتهم».
تجدر الإشارة إلى أن رئيس «كتلة المستقبل» الرئيس سعد الحريري الذي أجرى محادثات سياسية في الكويت غرّد عبر حسابه على تويتر قائلاً: «أهنئ الفائزين بانتخابات الشمال عموماً وطرابلس خصوصاً وأدعو الجميع إلى التعاون لمصلحة المدينة، كما نؤكد على احترام الإرادة الديمقراطية لأبناء طرابلس الذين اختاروا أعضاء مجلسهم البلدي الجديد».
وختم «أدعو القوى الطرابلسية إلى تجاوز الاصطفافات الانتخابية وتسهيل مهمة المجلس المنتخب في إنماء المدينة وحل مشاكلها، طرابلس تستحق منا الجهد والدعم مهما كانت الظروف وسنبقى حاملين همومها وقضاياها في كل وقت».
أما وزير الداخلية نهاد المشنوق فأكد أنه «يترك للقوى السياسية أن تفكك الرسائل التي نتجت عن الانتخابات البلدية والاختيارية».
وقال في مؤتمر صحافي «نسبة الاقتراع في كل لبنان في كافة مراحل الانتخابات البلدية كادت تكون 50 في المئة. واستطعنا سد تغرات كثيرة ظهرت أمامنا في المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية وليس من العدل المقارنة بين هذه الانتخابات وانتخابات 2010 بسبب ظروف الـ 2016 المحيطة بلبنان والمنطقة».30a499

قد يعجبك ايضا