خَبَرٌ عَاجِلٌ

الشاعرة ميَّادة مهنَّا سليمان/ سورية….

 

* جَاءَني اتِّصَالُهُ
قَالَ لِي:
كَرِهتُ الغُربَةَ
مُشتَاقٌ لَكِ
مُشتَاقٌ لِشَآمِي…
مُشتَاقٌ لِحَارَاتِهَا
لِقَاسِيونِهَا
لِجَامِعِهَا الأُمَوِيِّ
لِليَاسَمينِ..لِلْحَمَامِ…

* قُلتُ:
تَعَالَ بَلسِمْ رُوحَكَ بِهَوَائِهَا
انعَمْ بِغوطَتِهَا..بِتُفَّاحِهَا
بِلَوزِهَا..وَتوتِهَا الشَّامِي…
يا حَبيبِي
تَصَدَّعَتْ روحِي شَوقَاً
أُرسِلُ سَلَامي إليكَ
مُحمَّلَاً بِالآهَاتِ وَاللّهفَاتِ
وَأقولُ:
عَانِقْهُ.. قَبِّلْهُ يَا سَلامِي…
تَعَالَ يَا حَبيبِي
لِيَكُنْ قَاسِيونُ مَوعِدَ لِقَائِنَا
تَعَالَ أَذِبْ جَليدَ الوحدَةِ في قَلبِي
تَعَالَ طَيِّب جِرَاحِي
تَعَالَ امسَحْ آلامِي…

* قَالَ فِي غَدٍ آتِيكِ
عَلَى أوَّلِ طَائِرَةٍ لِلشَّوقِ حَجَزْتُ
فَرَفرَفَ قَلبِي فِي صَدرِي
وَزَغرَدَتْ فِيَّ غُرُّ الأمانِي…
أَلَا يَا لَيلُ عَجِّلْ في الرَّحيلِ!!
غَدَاً يَجِيءُ الحَبيبُ
بَارِكِي لِي يَا دُنيَا
هَنِّئنِي يَا زَمَانِي…

هَا هِيَ الشَّمسُ أشرَقَتْ
لَبِستُ ثَوبَ الفَرَحِ
مَضَيتُ إلَى قَاسِيونَ
كَانَ مُكلّلاً بِالحُسْنِ
كَأنَّهُ عَاشِقٌ مِثلِي
كَأنَّهُ غَارَ مِن غَرَامِي…
يَاقَاسِيونُ
لِي عَلَى سَفحِكَ مَوعِدٌ
مُرِّي يَا سَاعَاتُ.. يَا دَقَائِقُ..
وانقضي يَا ثَوانِي…

جَلَستُ أَرشُفُ الخَيبَةَ
جَلَدَنِي الحُزنُ بِسِيَاطِهِ
اِصفَرَّ وَجهُ أَمَلِي
نَاحَتْ قَهوَتِي
اسوَدَّ ثَوبِيَ الأحمَرُ القَانِي…

أَينَ أنتَ ؟
أنا وَقَاسِيونُ ننتَظِرُ
أَينَ عِطرُكَ؟
أَينَ وَجهُكَ؟
ألَنْ يَهِلَّ عَلَيَّ؟
أَلَنْ يَجلُو عَتمَةَ أَيَّامِي…
جَرَرْتُ خُطَايَ فِي وَجَعٍ
رُوحِي تَسأَلُنِي مَا الخَطبُ؟
مَاعِندِي جَوَابٌ!
أَكَادُ لَا أُبصِرُ الدَّرْبَ أَمَامِي…
أَنَا أَمشِي وَالأسئِلةُ تَنقُرُ رَأسِي
وَعَلَى الشَّاشَاتِ
” خَبَرٌ عَاجِلٌ “:
سُقوطُ طَائرَةِ الشَّوقِ
فِي بَحْرِ الوَجَعِ
الضَّحَايَا كُثْرٌ
أَوَّلُهُمْ:
قَلبِيَ الدَّامِي…

ميَّادة مهنَّا سليمان/ سورية

قد يعجبك ايضا