صدمة بين البريطانيين بعد تأييد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي وكاميرون يستقيل On يونيو 25, 2016 Share شبكة وهج نيوز – وكالات: اختار البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي موجهين ضربة قوية للبناء الذي تأسس قبل ستين عاما، ومحدثين يوم جمعة أسود في أسواق المال، وهي تطورات دفعت رئيس وزرائهم ديفيد كاميرون إلى إعلان استقالته. وبموجب النتيجة النهائية صوت 51.9٪ من الناخبين لصالح المغادرة في الاستفتاء التاريخي الذي نظم الخميس وبلغت نسبة المشاركة فيه 72.2٪ . والضحية الأولى للاستفتاء هو ديفيد كاميرون الذي أعلن استقالته، مشيرا إلى أن عملية الخروج من الاتحاد سيقودها رئيس وزراء آخر. وفيما أكد الاتحاد الأوروبي تصميمه على الحفاظ على وحدة أعضائه الـ27، اعتبرت ألمانيا أن هذا القرار يشكل «يوما حزينا» لأوروبا. وردا على الزلزال الذي أحدثته لندن رص الاتحاد الأوروبي صفوفه الجمعة لتفادي أي عدوى لقرار خروج بريطانيا، وحض لندن على البدء بسرعة بعملية الانفصال التي ستتطلب جهدا ويتوقع ان تكون طويلة. لكن الحفاظ على المشروع الأوروبي يمر عبر إجراء مراجعة حتمية، كما أكدت أصوات عدة داخل الاتحاد بينها الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند الذي دعا الى «التركيز على الأساسيات». وبينت النتائج، التي شكلت صدمة للبريطانيين، انقسام المملكة المتحدة إذ صوتت لندن واسكتلندا وايرلندا الشمالية مع البقاء في حين صوت شمال انكلترا وويلز مع المغادرة. وسرعان ما أعلن كاميرون الذي كان وراء قرار تنظيم الاستفتاء، وفي مقدمة حملة البقاء، استقالته في تصريح أدلى به أمام مقر الحكومة. وقال كاميرون إن «البريطانيين اتخذوا قرارا واضحا واعتقد أن البلاد بحاجة لقائد جديد حتى يسير في هذا الاتجاه»، موضحا أنه سيبقى في منصبه حتى الخريف إلى حين تعيين من سيخلفه خلال مؤتمر حزب المحافظين في تشرين الأول/اكتوبر. وقال إن من سيخلفه هو الذي سيبدأ المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول عملية الخروج. وساد الهلع في الأسواق وسجلت بورصات لندن وباريس وفرانكفورت تراجعا كبيرا ولا سيما في أسهم المصارف قبل أن ينتقل التأثير إلى بورصة وول ستريت وإن كان إقل قوة. وقال المحلل في مجموعة «اي تي اكس كابيتال» جو راندل إنها «واحدة من أكبر الصدمات في التاريخ (…) كل العالم سيشعر بانعكاساتها. يصعب تقدير حجم الأضرار ولكنه سيكون على الأرجح أكبر من كل الأحداث التي حصلت منذ إفلاس ليمان براذرز» في 2008. وبريطانيا هي أول دولة تغادر الاتحاد الأوروبي الذي دخلته في 1973. وأدى قرار خامس قوة اقتصادية في العالم إلى تراجع الأسواق والجنيه الإسترليني وإلى إعلان «بنك إنكلترا» استعداده لضخ 250 مليار جنيه (326 مليار يورو) في الأسواق لضمان توفر السيولة. وبالمثل أعلن الاحتياطي الفدرالي الأمريكي الجمعة أنه مستعد لتوفير سيولة من الدولار للبنوك المركزية الأخرى لتخفيف الضغوط عن الأسواق والتي قال إنه قد يكون لها تبعات سلبية على الاقتصاد الأمريكي». وقال البنك المركزي الأمريكي في بيان إنه «يتابع التطورات في الأسواق المالية العالمية بالتعاون مع البنوك المركزية الأخرى». ورغم التحذير من كارثة اقتصادية تحدث عنها المعسكر المؤيد للبقاء في الاتحاد والمؤسسات الدولية، فضل البريطانيون تصديق الوعود باستعادة استقلاليتهم إزاء بروكسل ووقف الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي والتي كانت المواضيع الرئيسية في الحملة المضادة. وهكذا انسحبوا من مشروع رأوا فيه بشكل أساسي سوقا موحدة كبرى، لكن بدون الانخراط في المشروع السياسي. وقال البروفسور ايان بيغ من «لندن سكول اوف ايكونوميكس» ان «العاطفة هي التي غلبت». ويشكل قرار البريطانيين تنكرا للاتحاد الذي يعاني من أزمة الهجرة ومن التباطؤ الاقتصادي. واعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند أن «تصويت البريطانيين يضع أوروبا في مواجهة اختبار خطير» مبديا أسفه «الكبير لهذا الخيار الأليم». وقال إنه «لم يعد بوسع أوروبا الاستمرار كما من قبل (…) عليها في هذه الظروف أن تبدي تضامنها وقوتها» وأن تركز على الأساسي أي الأمن والاستثمار والانسجام المالي والاجتماعي. واعتبرت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل اختيار الخروج «ضربة موجهة إلى أوروبا وإلى آلية توحيد أوروبا». وقالت إن «الشعوب لديها شكوك بشأن الاتجاه الذي اتخذته عملية التوحيد الأوروبية». ودعا رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينزي إلى «تحديث البيت الأوروبي».في حين دعا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إلى «معاهدة جديدة» أوروبية تعزز مراقبة الحدود وإلى وقف عملية توسيع الاتحاد. وقال إن «التبصر يملي علينا أن نقول إن شعور الرفض يشاطره كثير من الفرنسيين والأوروبيين الآخرين. ما قاله الشعب البريطاني يمكن أن تقوله شعوب أخرى في أوروبا. لا ينبغي علينا تجاهله». ويخشى أن يحدث قرار البريطانيين حالة من العدوى في أوروبا مع تنامي الحركات الشعبوية واتفاقها على توجيه الانتقادات لبروكسل والمؤسسات الأوروبية. ودعت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن على الفور الى استفتاء في فرنسا، كما طالب النائب الهولندي عن اليمين المتطرف غيرت فيلدرز بالأمر نفسه لهولندا. واعتبر المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية دونالد ترامب الجمعة أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أمر «رائع» إثر وصوله الى اسكتلندا. وكما هو متوقع، أكد الرئيس الأمريكي باراك اوباما أن لندن والاتحاد الأوروبي يبقيان «شريكين لا غنى عنهما» بالنسبة لواشطن. وأمام شبح تفكك الاتحاد بدأ القادة الأوروبيون العمل لما بعد خروج بريطانيا. وأعلنت ميركل انها دعت الاثنين الى برلين اولاند ودونالد توسك وماتيو رينزي قبل قمة بروكسل الثلاثاء والأربعاء. وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ان الاتحاد الأوروبي «مصمم على الحفاظ على وحدة أعضائه السبعة والعشرين». ومن المقرر عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الست المؤسسة للاتحاد ابتداء من السبت في برلين. ويفترض أن تبدأ بريطانيا عملية تفاوض قد تستمر سنتين مع الاتحاد الأوروبي حول شروط الخروج، وفي هذه الاثناء تبقى ملتزمة بالاتفاقات المبرمة. ولكن قادة المؤسسات الأوروبية حثوا لندن منذ الجمعة على البدء في أسرع وقت بهذه المفاوضات، معلنين انهم مستعدون لذلك. وفي بريطانيا تطرح استقالة كاميرون تكهنات حول خليفته بعد أن دار الحديث عن تطلع زعيم حملة الخروج المحافظ بوريس جونسون رئيس بلدية لندن السابق للمنصب، في حين يتعين إعادة توحيد الحزب والبلاد المنقسمين. وقال زعيم حزب «يوكيب» المناهض لأوروبا نايجل فاراج إنه بدأ «يحلم ببريطانيا مستقلة»، مؤكدا أن النتيجة تشكل «انتصارا للناس الحقيقيين والناس العاديين». ودعا فاراج الى العمل فورا على تشكيل حكومة تعكس تطلعات معسكر «الخروج». ولا يهدد خيار المغادرة اقتصاد بريطانيا فحسب وانما كذلك وحدتها إذ اعلنت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستورجون زعيمة الحزب القومي الجمعة ان خطة تنظيم استفتاء ثان للاستقلال باتت «على الطاولة». وفي ايرلندا الشمالية دعا حزب «شين فين» المؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي الى الاستفتاء على توحيد ايرلندا، واعتبرت مدريد ان الخروج من الاتحاد الأوروبي يتيح لها استعادة جبل طارق، في حين تسعى لندن الى طمأنة هذا الجيب البريطاني في جنوب إسبانيا. وصوت سكان جبل طارق بأغلبية 90٪ من أجل البقاء في الاتحاد الأوروبي. وسيتعين على بريطانيا كذلك العمل على تضميد الجراح التي سببتها الحملة التي تخللتها خطابات جارحة وقتلت خلالها النائبة جو كوكس المؤيدة للبقاء، واعتبر المهاجرون سبب الكثير من المشكلات. Share FacebookTwitterGoogle+ReddItWhatsAppPinterestالبريد الإلكتروني