مهرجان الشعر العربي يختتم بقصائد تقرأ شجون الأمة
شبكة وهج نيوز – عمان : اختتم مهرجان الشعر العربي، الذي أقامته رابطة الكتاب الأردنيين، ضمن الفعاليات الثقافية لمهرجان جرش 2015، أمسياته مساء يوم أمس الأول، عبر أمسية قرأ فيها الشعراء: رفعة يونس، لؤي أحمد، زياد هديب، إيهاب الشلبي، حاكم عقرباوي، وأدارها الناقد محمد المشايخ. الشاعرة رفعة يونس قرأت قصائد التزمت بهموم الأمة العربية، راسمة سيرة جمالية ونضالية لشعب الفلسطيني، من خلال صور شعرية مبتكرة، وموسيقى توائم بين الحدث وإيقاعه النفسي. تقول الشاعرة في إحدى قصائدها: «عادَ أيّارُ/ مازالَ جَدّي/ خلفَ جدارِ الصّمتِ/ شراع الغيابِ/ يُجدّدُ حُلْماً.. يغرِسهُ في رحْمِ الأرضِ/ فمنْ غصنِهِ../ تورقُ الدّنيا../ تشرئبُ الحياةُ/ تُعانقُ موجَ البحرِ/ سنابلَ ذاكَ الوعدِ/ حَكايا الطّابونِ عندَ الفجرِ / أغاني الرّعاةِ/ تّراويدَ الأمهات. أما الشاعر لؤي أحمد، فقد كان هاجسه التجديد في مضامين القصيدة العربية وفي شكلها، فقرأ قصائد داعب فيها اللغة، والعروض، والبلاغة، ومما قرأ: «أنا دمعة العصفور يرقب قمحه/ بكفّ الرحى عما قليل ستسحق/ أنا رحلة الضلـّيل فوق جراحه/ غريبا على سيف الرمال أمزّق/ سأحمل عبء الأغنيات لكعبة/ عليها يتيمات الغواة تعلـّق». وقرأ الشاعر زياد هديب قصائد انحاز خلالها إلى التجريد، مما قرأ تحت عنوان «حديث الشعر»: في لحظة/ تمخضت الشمس/ وأسبل عينيه الكلام/ فم يجزع أبو تمام من قوله (ولماذا لا تفهم ما يقال؟) فأقفلت المعاني أبوابها/ حين صرخ الوليد أما/ حافيا أدركت طعم العشب/ سرّ القمح.. تردد قلوب الموؤدين/ فما أدرك المشعوذون سحر الموت/ هناء.. ضوضاؤهم/ كأنها فزع الذباب في ريح تطارد حوضا/ نصفه آسن، والآخر تموت فيه الحياة. وتنقـّل الشاعر إيهاب الشلبي بين الخاص والعام، وقرأ قصيدتين من ديوانه الأخير»مبتردا بناري»، باثا فيهما هموما إنسانية وكونية، قال في واحدة منهما: «هناك اليمام الذي حط/ من سفر متعب/ فوق صدر التلال بكى /ثم أسلم للريح وجهته/ واستفز الظلال لتوحي/ أرى غائما وجه أمي/ وهذا المساء بلا أي ورد ينام /على ضفتي الطريق إلى قلبها/ لم أفق من شظابا رحيلي/ ولما أضع جبهتي بعد في كفها/ غسلتني ببعض دموعي/ سقتني قليلا من الملح..». من جانبه قرأ حاكم عقرباوي قصائد ذات بعد وطني وإنساني، انحاز خلالها إلى التجديد والابتكار على صعيد اللغة، ومما قرأ: «وصلتُ إلى المعركةِ متأخّراً/ وضعني الجندُ على حافةِ المدينةِ/ انتظرتُ قافلةَ الموتِ فلمْ تصلِ القذائفُ/ ثم عدتُ إلى البيتِ/ ووجدتني مقتولاً هناك». وقصائد تراوح بين الذاتي والعام ضمن فعاليات المهرجان نفسه أقيمت يوم الأربعاء الماضي أمسية قرأ فيها الشعراء: أيسر رضوان، حسن أبودية، زكريا الزغاميم، عمر أبو الهيجاء، مريم الصيفي، نضال برقان، وأدارها الشاعر نزار اللبدي. كانت البداية مع أيسر رضوان، الذي قرأ قصائد أبرزت مكانة قصيدة النثر في الأردن، يقول: كما أنا الآن/ كان لي حبيبة تخرج على خوف من ثقب عظيم/ في جدار البيت/ قالت لي ذات رصاصة / اخترقت فراغاً بيننا/ هل رأيتَ الحسون؟/ قلت: ربما/ لا عين رأت/ ولا غرد هذا الصباح/ أو خطر بباله/ أن يحلق في السماء/ قالت: هل سيعود؟/ قلت: الحساسين إذا رحلت لا تعود/ وإنها لا تحلق/ فوق أرض تملؤها الثقوب/ إنها في السماء/وهناك تكون أقرب منا إلى الله. وقرأ حسن أبودية، قصائد وطنية ملتزمة، الأمر الذي تجلى في قصيدته الخاصة ببلدته (يالو)، والتي قال فيها: يالو ترسم فوق الموج../ لحن العشب بعينيها/ وتعانق طيراً.. للآفاق/ تأخذ ريش العمر النازف/ لتنبت حلماً../ في خاصرة الغيم./ يالو توقد كل صباح وجه الشمس../ وتعير العصفور التائه../ بعض اللحن/ ليبقى حياً/ يالو ترسمني وجعاً../ توقدني شمعة ميلاد. أما زكريا الزغاميم، فقد أضفى على الأمسية أجواء إنسانية حميمة، وقرأ شعرا شعبيا وعموديا فصيحا، محلـّقا في فضاءات اللغة والصور الشعرية والموسيقى. يقول: «اقرأتك الآن ما في النفس من كلـف/ حتى اتفقت على ما باسمه اختلفوا/ بالله جودي فضوع الصمت ارّقنـي/ جودي عليّ فهذا البوح مختلــفُ /قالت ومنها ايادي الصبح مشرَعـــةٌ /البوح منتصِفٌ والصمت منتصَــــــفُ». وقرأ عمر ابو الهيجاء في محطات وجدانية وانسانية، تميزت بمونولوجاتها الداخلية، لتشي بما في داخله من رغبة في تجديد القصيدة العربية وتطويرها، ومما قرأ: ما كنت رخيصا/ حين نسلّت الأضلاع/ ورحلّت القلبْ/ هل عاف الشعر خيالاتي/ حين شربت الأفق/ وسقت إليكِ الدربْ/ قمص مواويلي عنقود الضوء/ ضميني لأبوح بسرِّ العتمة/ فحقولي كالجسد المتشظي.. تمتدُُّ/ وهذا الغيم/ تشقق في الحلق الناشف». من جانبها قرأت مريم الصيفي قصائد ذات بعد إنساني نبيل، مستنكرة تجاه ما يجري في الكون من قتل وتدمير، ومما قرأت: على شرفةِ الوقتِ/ سرّحتُ ظنّي/ وطافتْ خيالاتُ روحي/ تجوبُ سماء المحال/ وتعرجُ من طبقاتٍ توالتْ/ وكانتْ تسيلُ على وجنةِ الرّيحِ/ دمعاتُ عينٍ بلونِِ الدماءْ/ وكانتْ دماءٌ تسيلُ على أفقٍ/ لملمَ الحزنَ من ومضات الأسى / بين شرقٍ وغربٍ/ خيامٌ تزلزلها الرّيحُ /والقصفُ يعلو… يدمّرُ….يقتُلُ..». أما نضال برقان فقرأ مجموعة من القصائد التي تاخل فيها الشجن الذاتي بالشجن العام، ومما قرأ: «(هبة وهند وعلاء الدين وسعاد وكرمل وسلسبيل ورولا ونضال)/ تلك قصيدتي الوحيدة/ التي كتبتها في دفتر العائلة/ من دون وزنٍ/ أو استعارةٍ/ أو مجازْ».
