محكمة لندن العليا تقضي لصالح موزامبيق ضد شركة إماراتية – لبنانية متورطة في فضيحة رشاوى

شبكة الشرق الأوسط نيوز : قضت محكمة لندن العليا أمس الإثنين لصالح موزامبيق إلى حد كبير في دعواها القضائية البالغ قيمتها 3.1 مليار دولار ضد شركة بناء السفن الإماراتية اللبنانية «بريفينفست» في اتهامات بدفع رشاوى تتعلق بفضيحة «سندات التونة» القائمة منذ عقد.
وأقامت الدولة الواقعة في جنوب شرق أفريقيا دعوى قضائية ضد «بريفينفست» ومالكها الراحل إسكندر صفا بتهمة دفع رشاوى لمسؤولين من موزامبيق ومصرفيين من بنك «كريدي سويس» للتوصل إلى شروط تفضيلية لثلاثة مشروعات بين عامي 2013 و2014 تضمنت مشروعا أريد به استغلال المياه الساحلية الغنية بالتونة في موزامبيق.
وأصدر القاضي روبن نولز أمس الإثنين قرارا لصالح موزامبيق «على نحو كبير» قائلاً إنها تعرضت للاستغلال من مؤسسات وشركات شديدة التطور وإنه كان يجب عليها أن تكون أكثر دراية.
وقال القاضي في نص الحكم إن موزامبيق تستحق الحصول على مبلغ يزيد قليلا على 825 مليون دولار من صفا ومن الشركات في مجموعة «بريفينفست»، بالإضافة إلى تعويض يتعلق بمبلغ 1.5 مليار دولار يتعين عليها دفعه للمقرضين وحاملي السندات مطروحاً منه نحو 420 مليون دولار استردتها البلاد بالفعل.
وتركزت المحاكمة على صفقات أبرمتها شركات مملوكة للدولة مع «بريفينفست» للحصول على قروض وسندات من بنوك، من بينها «كريدي سويس»، لبناء سفن صيد وتوفير الأمن البحري، وهي مشروعات مدعومة بضمانات حكومية غير معلنة. لكن مئات الملايين من الدولارات اختفت، وحين ظهر الدَين الحكومي في عام 2016، أوقف مانحون مثل «صندوق النقد الدولي» الدعم مؤقتا، مما أدى إلى انهيار العملة وتخلف عن سداد الديون واضطرابات مالية.
وقال نولز في نص قراره «حجم وطبيعة ما كان من الممكن أن يحدث في هذه القضية شكل تهديداً منهجياً لاقتصاد موزامبيق»، على الرغم من أنه انتقد أيضا المسؤولين في البلاد.
وأقيمت الدعوى على بنك «كريدي سويس»، و»بريفينفست»، وصفا، وآخرين.
ووافق بنك «كريدي سويس» على تسوية مع موزامبيق في أكتوبر/تشرين الأول قبل التوصل إلى اتفاق مع «بريفينفست» في المحاكمة، مما سمح للبنك بإنهاء الفضيحة التي شهدت بالفعل دفعه مئات الملايين من الدولارات.
لمن القضية استمرت، وتحول التركيز إلى «بريفينفست» وصفا، اللذين نفيا ارتكاب أي مخالفات وقالا إن أي مدفوعات كانت قانونية. وزعم محامو صفا والشركة أن القضية هجوم له دوافع سياسية لإبعاد المسؤولية عن رئيس موزامبيق فيليبي نيوسي وغيره من كبار المسؤولين.
وخلص القاضي إلى أن صفا و»بريفينفست» كانا على استعداد للتعهد بالدفع أو دفع «كل ما يتطلبه الأمر»، ودفعا رشاوى لوزير المالية آنذاك مانويل تشانج الذي يخضع حاليا لمحاكمة جنائية في نيويورك.
وقال نولز «جرى الاحتيال على موزامبيق لتشتري ما لا يمكنها استخدامه على نحو ملائم ولا تحتاج إليه ولم تكن مستعدة له».
وقال متحدث باسم مكتب المدعي العام في موزامبيق إن الحكومة ستواصل العمل على استئصال الفساد والجريمة المنظمة والعابرة للحدود ومحاسبة المتورطين.
وقال متحدث باسم «بريفينفست» في بيان إن الشركة تعتزم استئناف الحكم الصادر ضدها بدفع رشاوى إلى تشانج وإن من غير العادل أن تتحمل الشركة عبء تعويضات بمئات الملايين من الدولارات.
وأدت قضية سندات التونة أو «الديون المخفية» أيضا إلى تحقيقات جنائية امتدت من مابوتو، عاصمة موزامبيق، إلى نيويورك.

المصدر : رويترز

قد يعجبك ايضا