إيران ستكتب السطر الأخير بالنصر

محي الدين غنيم  ….

حين تقاس موازين القوى لا تقاس بالضجيج الإعلامي ولا بالتهديدات المتكررة، بل بقدرة الدولة على الردع أولًا والحسم إن فرضت عليها المواجهة. وفي هذا الميزان تحديدًا، تقف إيران اليوم كقوة إقليمية صلبة، راكمت عناصر القوة العسكرية والعقائدية والتقنية، ما يجعل أي حرب محتملة مع العدو الصهيو-أمريكي مقامرةً خاسرة العواقب.
إيران لم تبنِ قوتها العسكرية على الاستعراض، بل على عقيدة دفاعية هجومية في آنٍ واحد. فهي تمتلك ترسانة صاروخية متطورة، دقيقة وبعيدة المدى قادرة على ضرب الأهداف الاستراتيجية في عمق العدو من القواعد العسكرية إلى مراكز القيادة والسيطرة. هذا السلاح الصاروخي ليس مجرد أرقام، بل منظومة مجرَّبة، طُوِّرت محليًا، ومحصَّنة ضد الحرب الإلكترونية، وتعمل ضمن شبكات إطلاق مرنة تُصعِّب عملية تحييدها.
أما على مستوى الردع البحري، فإيران تمسك بمفاتيح الجغرافيا الحساسة في الخليج وبحر عُمان. أساطيلها غير التقليدية، والزوارق السريعة، والصواريخ الساحلية، والطائرات المسيّرة، تجعل من أي تحرك معادٍ في هذه المساحات مخاطرة كبرى. هنا تتحول الجغرافيا من عبء إلى سلاح ومن حدود إلى خطوط نيران.
وفي الجو، لم تعد السماء ساحة مفتوحة كما يتوهم البعض. فإيران بنت شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، تعتمد على أنظمة محلية متقدمة، قادرة على كشف واعتراض الطائرات والصواريخ، بما فيها الأهداف الشبحية. ومع تطور أسلحة المسيّرات الهجومية والاستطلاعية، باتت إيران تملك عينًا ضاربة تمتد آلاف الكيلومترات، تعمل بصمت وتُصيب بدقة.
لكن القوة الإيرانية لا تُختزل في السلاح وحده. الالتفاف الشعبي حول خيار الاستقلال والسيادة يشكّل عمقًا استراتيجيًا حاسمًا. فالدولة التي تعتمد على إرادة شعبها في زمن الحرب لا تُكسر بسهولة ولا تُفرض عليها الشروط من الخارج. وإلى جانب ذلك، تمتلك إيران شبكة تحالفات ومحاور إسناد إقليمية، تجعل أي حرب عليها حربًا متعددة الجبهات، لا يمكن حصرها في رقعة واحدة أو زمن قصير.
العدو الصهيو-أمريكي يملك التفوق التكنولوجي، نعم، لكنه يفتقد القدرة على تحمّل الكلفة. فالحروب الحديثة لا تُحسم بالضربة الأولى، بل بقدرة الطرف على الصمود والاستنزاف. وفي هذا الميدان تحديدًا، أثبتت إيران أنها لاعب صبور طويل النفس، يعرف متى يرد، وكيف يرد، وأين يوجع.
لهذا، فإن الحديث عن إسقاط إيران أو كسرها عسكريًا ليس سوى وهمٍ استراتيجي. إن فُرضت الحرب، فلن تكون نزهة لأحد، ولن يخرج منها منتصرًا من أشعلها. إيران، بما تملك من ردع وهجوم، ومن عقل عسكري وتجربة متراكمة، قادرة على قلب الطاولة وكتابة السطر الأخير بالنصر بإذن الله تعالى.

حمى الله إيران وشعبها الشقيق

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا