فادي السمردلي يكتب: الحوكمة تتصدر مخرجات الحوار الوطني للضمان الاجتماعي… ورفع سن التقاعد يثير القلق
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
العديد من التوصيات كانت بالعموم وطرحت سابقاً في مناسبات متعددة، إلا أن الأكثر أهمية هو محور الحوكمة وإدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، الذي اعتبره المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الحوار الوطني العمود الفقري لاستدامة الصندوق وحماية حقوق المشتركين، فالحوكمة تمثل الآلية التي تضمن أن تكون القرارات المالية والإدارية مستقلة، شفافة، ومهنية، بعيدًا عن أي تدخل سياسي أو ضغوط خارجية.
تتعدد التحديات التي تواجه المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وأبرزها ازدواجية الأدوار في مجلس الإدارة وضعف التخصص في المناصب الحيوية إذ غالبًا ما تتداخل السلطات بين وزارة مختصة والإدارة التنفيذية، مما قد يخلق تضاربًا بين القرارات الحكومية ومصالح الاستثمار طويلة الأمد كما أن إدارة الاستثمارات والتأمينات والخدمات المؤسسية تفتقر أحيانًا إلى استقلالية كاملة، وهو ما يؤثر على سرعة وفعالية اتخاذ القرار.
وفي هذا السياق، جاءت التوصيات التي ركزت على اقتراح استحداث منصب محافظ للضمان الاجتماعي، على غرار محافظ البنك المركزي، بهدف توفير قيادة تنفيذية مستقلة قادرة على وضع استراتيجيات مالية واستثمارية واضحة كما أوصى الحوار بتعيين مفوضين متخصصين لكل قطاع حيوي مثل التأمينات، الاستثمار، والخدمات المؤسسية، لضمان مستوى عالٍ من الاحترافية والتخصص فهذه الترتيبات تهدف إلى فصل السلطات داخل المؤسسة، بحيث يكون مجلس الإدارة هيئة إشرافية تركز على الرقابة والمساءلة، دون التدخل في الإدارة اليومية.
مع ذلك، لم تغب المخاوف المتعلقة بتوصيات رفع سن التقاعد إلى 63 عامًا للذكور و58 عامًا للإناث فيرى كثير من المشتركين أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى زيادة الضغط على القوى العاملة المسنة وتقليل فرص الشباب في الدخول إلى سوق العمل.كما يُنظر إلى هذا التغيير أحيانًا كحل قصير المدى لمشاكل الاستدامة المالية للصندوق، دون معالجة الفجوة الاكتوارية أو تحسين كفاءة الاستثمار والإدارة فهذه المخاوف تُظهر أن أي إصلاح مالي يجب أن يقترن بحماية حقوق المشتركين وعدم المساس بالمزايا المكتسبة.
يشير الخبراء إلى أن تعزيز الحوكمة يمكن أن يكون الوسيلة الأكثر فعالية لمواجهة هذه المخاطر فالشفافية، ونشر التقارير الدورية حول الوضع المالي للصندوق، وتطوير نظام مراقبة الالتزام بالاشتراكات، يساعد في الحد من التهرب التأميني وتحسين الأداء الاستثماري، مما يقلل الحاجة إلى تغييرات كبيرة في سن التقاعد بعبارة أخرى، الحوكمة الجيدة ليست رفاهية، بل ضرورة لضمان الاستدامة المالية للمؤسسة دون المساس بحقوق المشتركين.
كما تؤكد التوصيات على أهمية تدريب أعضاء مجلس التأمينات وصندوق الاستثمار على أحدث الأساليب الاكتوارية والاستثمارية، وتطبيق آليات تقييم أداء منتظمة تتيح اتخاذ قرارات استباقية مبنية على بيانات دقيقة فهذا النهج يعزز قدرة الصندوق على مواجهة تحديات الشيخوخة وتزايد نفقات التقاعد في المستقبل.
ختامًا، يمكن القول إن محور الحوكمة يمثل مخرجًا استراتيجيًا وضروريًا لإصلاح الضمان الاجتماعي بينما تثير توصيات رفع سن التقاعد مخاوف مشروعة حول العدالة الاجتماعية وحقوق المشتركين، فإن التوازن بين الاستدامة المالية وحماية الحقوق يظل التحدي الأكبر أمام صانعي القرار. ويشير الحوار الوطني إلى أن الحوكمة الفعالة والشفافة هي الطريق الأمثل لتجاوز هذه التحديات، وتحقيق نظام ضمان اجتماعي قوي ومستدام يخدم الأردنيين اليوم وغدًا.
–
الكاتب من الأردن