الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي حق لكل مواطن فلسطيني بلغ الستين – حماية للكرامة لا مِنّة من أحد

بقلم: د. تيسير فتوح حجه  …..

الأمين العام لحركة عدالة الاجتماعية العمالية
المدنية الفلسطينية
في المجتمعات التي تحترم الإنسان، لا يُترك كبار السن لمواجهة المرض والفقر والوحدة بعد عمرٍ أفنوه في خدمة عائلاتهم ووطنهم. فبلوغ المواطن سنّ الستين يجب أن يكون بداية مرحلة أمانٍ اجتماعي، لا بداية معركة جديدة مع الحاجة والعوز والدواء.
إن الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي الشامل لمن تجاوزوا الستين عامًا، وخاصة من لا مورد لهم ولا عمل، ليس ترفًا ولا برنامجًا دعائيًا مؤقتًا، بل حق إنساني أصيل والتزام أخلاقي وقانوني على عاتق الدولة. هؤلاء هم من بنوا المجتمع، وعملوا في الحقول والمصانع والمؤسسات، وربّوا الأجيال، وتحملوا أعباء الحياة تحت ظروف سياسية واقتصادية صعبة. فهل يُعقل أن يُتركوا اليوم تحت رحمة المرض وغلاء العلاج؟
إن حركة عدالة ترى أن توفير دخلٍ تقاعدي كريم وتأمين صحي مجاني لكبار السن الفقراء هو صمّام أمان اجتماعي يحمي الأسرة الفلسطينية من الانهيار، لأن معاناة المسن لا تبقى فردية؛ بل تمتد لتثقل كاهل الأبناء والأحفاد، وتحوّل المرض إلى أزمة معيشية شاملة داخل البيت الواحد.
كما أن غياب الضمان الصحي لكبار السن يخلق تمييزًا طبقيًا خطيرًا: من يملك المال يعيش، ومن لا يملك ينتظر الألم بصمت. وهذا يتنافى مع أبسط مبادئ العدالة الاجتماعية التي يجب أن يقوم عليها أي نظام يسعى لحماية مواطنيه.
إننا لا نتحدث عن منّة أو صدقة، بل عن سياسة عامة واجبة تُموَّل من المال العام الذي جُبي أصلًا من الناس، وتُوجَّه لحماية الفئات الأكثر ضعفًا. فالموازنات تُقاس بأولوياتها، وأولى الأولويات هي كرامة الإنسان، لا الامتيازات ولا الهدر ولا تضخّم النفقات غير الضرورية.
إن تأمين حياة كريمة لكبار السن هو معيار أخلاقي يقيس إنسانية النظام الاجتماعي والاقتصادي. والدولة التي تعجز عن حماية من أفنوا أعمارهم في خدمتها، تفقد جزءًا أساسيًا من شرعيتها المعنوية أمام شعبها.
لذلك، تدعو حركة عدالة إلى إقرار نظام وطني شامل يضمن:
راتب ضمان اجتماعي ثابت لكل من تجاوز الستين دون دخل
تأمين صحي مجاني كامل يشمل العلاج والدواء والفحوصات
إجراءات ميسّرة تحفظ كرامة المسن دون إذلال أو بيروقراطية مهينة
فكبار السن ليسوا عبئًا على المجتمع، بل هم ذاكرته الحية، وجذوره العميقة، وحكمته المتراكمة. وحمايتهم ليست كلفة… بل استثمار في إنسانيتنا جميعًا.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا