صندوق وحكومة ونواب
حينما وقّعت حكومة د.هاني الملقي اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، قبل أشهر، لم يكن هناك مجلس للنواب، ما جعل البرنامج الموقع مع المؤسسة الأممية يمر دون نقاش حوله بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
تم توقيع الاتفاق، الذي فاوضت عليه حكومة د. عبد الله النسور، بعد أن خضع لتعديلات من الحكومة الجديدة من باب إلغاء التوافق على زيادة أسعار 91 سلعة، واستبدالها بإجراءات أخرى مثل رسوم السيارات والأراضي وغيرها طبعا.
المعنى أن مدة من البرنامج انقضت بدون ردود فعل نيابية أو معوقات؛ إذ اقتصر النقد للبرنامج أو بعضه على بعض الرقابة الإعلامية، لكن ذلك لا يعني أن الحكومة لم تمض في تنفيذ البرنامج وأن مهمتها كانت أسهل في ظل غياب مجلس النواب دستوريا.
اليوم ثمة معطى جديد سيدخل على معادلة الصندوق والحكومة، ما يعني أن معطيات جديدة ستدخل على البرنامج، وهذه مسألة مهمة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل جميع الأطراف وعلى رأسها الصندوق الذي يعلم من تجارب سابقة أن بعض اشتراطاته ومتطلباته قد لا تمر بسهولة ويسر لو كان مجلس النواب موجودا.
أيضا الحكومة تدرك جيدا أن بعض متطلبات الصندوق غير الشعبية لن يكون من السهل تمريرها وعليها أن تعمل بجد لشرح قراراتها للرأي العام، كما للنواب.
أما دور النواب، فمطلوب منهم تفهم الحالة الاقتصادية والمالية والعمل مع الحكومة لوضع بدائل لحل المشكلة المالية المزمنة التي تعاني منها الخزينة، والقصد أن يبتعد النواب عن التنظير والشعبوية وتقديم مقترحات عملية للقصة من خلال التواصل مع الخبراء والمختصين في الجانب الاقتصادي.
وعلى “النواب”، في العلاقة مع الصندوق، أن يدرك دوره الرقابي في متابعة آثار القرارات الصعبة على الوضع المالي، أقله حتى يضمن أن يؤدي البرنامج نتائج مفيدة وتقدما في المؤشرات، ولا يكون كمجلس النواب السابق الذي واكب تطبيق البرنامج السابق مع الصندوق في ظل حكومة النسور وكل ما فرض من قرارات قاسية، لكنها وللأسف، وبخيبة أمل كبيرة، نقول إنها لم تخفف من المشكلة بل على العكس تفاقمت بعض مشاكلنا، إذ لم يحقق البرنامج السابق أهدافه الموضوعة.
مهمة الحكومة والصندوق في ظل وجود مجلس النواب الجديد بتركيبته المختلفة التي تضم شخصيات نيابية تتقن العمل النيابي وأيضا نواب المعارضة الحزبية، وعلى رأسها الإسلامية، لن تكون بيسر وسهولة الحكومة السابقة، خصوصا أن البرنامج مع الصندوق يرتكز على مجموعة من القرارات الصعبة ماليا على المجتمع.
وسيبقى الملف الاقتصادي وأزمته هما العنوان الأهم للتحديات التي تواجه الأردن، بكل تفاصيله المالية والنقدية وتبعات ذلك الاجتماعية، وجزء من استعادة الثقة بالمؤسسة النيابية سيرتكز على تعامل النواب في هذا الملف الشائك.
نعود للملفات والمشكلات القديمة وتحديدا الاقتصادية، بعد أن طوينا ملف الانتخابات وتمت العملية بسلاسة وخرجت بنتائج طيبة بجهود الجميع من حكومة حرصت على عدم التدخل في الانتخابات وجهدت في تيسير مهمة الهيئة المستقلة للانتخاب بإجراء انتخابات نزيهة بدرجة رفيعة ترضي المجتمع سواء شارك بالعملية أو كان من المقاطعين لها.
ويعزز استقلالية النواب أن جلوسهم تحت القبة، هذه المرة بخلاف مرات سابقة، لم يتم من “اللهو الخفي”، ما يقودنا للتفاؤل بأن الأداء هذه المرة سيكون مختلفا.