التفكير التوافقي … !!
يعتبر التفكير من العمليات المعقدة وله تشعبات وانماط متعددة فهو نشاط عقلي منظم يستخدم للنظر الى الامور المتعددة والمتغيرة لايجاد حلول تتناسب واية معضلة كذلك فهو يستخدم للابداع من اجل اتخاذ القرارت المناسبة والحكيمة والفعالة من اجل تحليل المعلومات وبالتالي الاستنتاج والتعليل بشكل سليم ومنظم وفق افضل الطرق والاساليب وبه يتم التخطيط والتطوير والاسهام في فتح الافاق لمستقبل افضل والقدرة على توظيف المعلومات وتواردها والحصول عليها من مختلف المصادر والاستفادة من نعمة العقل لاتخاذ الاجراءات المناسبة والتي تواكب التغيرات والتحديث والتطوير فلا ينمو العقل الا بادامة التفكير ومطالعة ومراجعة كتب الخبراء واليقظة لتجارب الحياة والاخرين وبالتفكير يتم الانتقال من التبعية والتقليد الى الاستقلالية والتطوير فهو من نعم الله علينا التي لا تعد ولا تحصى قال تعالى ” لعلكم تتفكرون ” ولكن ممكن ان يتحول التفكير المقرون بالذكاء الى نقمة اذا تم توجيهه الى اتجاهات مرتبطة بالايقاع بالاخرين وتصفية حسابات ومعاقبة الجميع على مواقف سيئة لشخص او مجموعة لا تمثل الكل فلا ينتج بعدها الا اجواء من المشاحنات والتوترات وتغيرات سلبية بالمواقف التي يتأثر بها الجميع وتؤثر على الحياة المجتمعية وينعدم الامن والاستقرار وتصبح الاوضاع مرتبكة هذا النوع من الذكاء يعتبر نقمة بسبب ما اتبع من اسلوب خاطيء في توجيه الذكاء ويصبح نعمة الذكاء اذا كان ذو حكمة ومنفعة ويحقق العدالة والمساواة ويزيد من تفاعل العلاقات الايجابية ومبني على تبادل الاراء والابتعاد عن الانانية والاحقاد والضغائن التي تقضي على الود والتواصل وتجعل القلوب قاسية لا يتقبلها الاخرون .
فالتفكير السليم في خلق التوازنات والاستقرار المجتمعي وبالتالي الاستقرار الامني والطمأنينة يورث بالقلب المحبة والاخلاص في زمن كثرت فيها الفتن وتلاطمت فيها المحن وكثرت فيها المنكرات والانحرافات الفكرية فالتفكير عبادة خاصة عند المسؤولين اصحاب القرار ويجب احياء هذه العبادة في كل مكان فالعقل والتفكير السليم يمكِّن المسؤول الصالح من تحقيق المنفعة والعدالة ودرء المفسدة والانحراف ويحقق محبة الناس وليكن التفكير التوافقي الذي له علاقة بكافة القضايا بمختلف انواعها واشكالها اجتماعية وسياسية وغيرها وتوفق بين الجميع سواء الاراء المتضاربة والافكار المختلفة للحصول على موقف يرضي الجميع والى حلول وسطية ومرضية حيث ان التفكير يحتاج صاحبه الى التحرر من القيود والجمود وان يتصف بالمرونة وعدم التشدد ولا يمكن الوصول الى التفكير الصحيح اذا لم نتنبه للمؤثرات النفسية التي تجعل التفكير يحيد عن منهج المنطق والحقيقة والثوابت الاخلاقية والقيم الايجابية ومن تلك المؤثرات التفكير في اتخاذ قرارات واجراء تعديلات وتطلب من الجميع قبولها كأمر مسلم به وعلينا تصديق المبررات الغير مقنعة لمعرفتنا باسباب اتخاذ تلك القرارات وتلك التغيرات والتعديلات ومعرفتنا في امور راسخة في عقولنا ومتعارف عليها من عقود طويلة ونعتبر ذلك التفكير دون المستوى المطلوب انما هو يستند على افكار جاهزة المطلوب تنفيذها اكثر من ان تكون محور حوار او نقاش وتحليل .
المهندس هاشم نايل المجالي
