*بيان السيد عبد الملك بمثابة إعلانًا تأسيسيًا لعقيدة ردع إقليمية جديدة*

شبكة الشرق الأوسط نيوز  : الباحث السياسي اليمني، عدنان عبدالله الجنيد، بما يتعلق ببيان السيد عبد الملك الحوثي بشأن تواجد الاحتلال بالصومال أنه ” لم يُقدَّم البيان بوصفه ردًّا انفعاليًا، بل إعلانًا لعقيدة ردع إقليمية تُعيد تعريف الصومال والبحر الأحمر كمكوّنين مباشرين في الأمن القومي اليمني”.*
*وكالة مهر للأنباء_ وردة سعد:* أمريكا ترسم خارطة العالم من جديد، وتريد سد الثغرات التي زرعتها الاوساط الصهيونيه لدى الرأي العام نتيجة جرائمها وحروبها الارهابية، وتريد اميركا ان تظهر بأن خيوط اللعبه العالمية يمسكها القائد الأمريكي الذي يرسم خارطة العالم من جديد، ومن هنا لا يمكن ان نغفل أهمية ما قام به العدو الصهيوني في الصومال وذلك لقربه من اليمن، وطبعا هو يريد من وراء هذا الاعتراف نقل الغزاويين الى الأرضي الصومالية، والاهم ان يكون قريبا من اليمن للتضييق على كل ما هو مرتبط بانصار الله والقوات المسلحة اليمنية، سيما ان هذه النقطة الجغرافية لها البعد الجغرافي والاستراتيجي الهام جدا وهذا يفتح الكثير من الخيارات، ونذكر ماذا فعلت مقاومة أنصار الله لمده عامين بباب المندب والبحر الأحمر وميناء (إيلات) وكم الخسائر الفادحة التي تكبدها هذا الكيان المؤقت

ونذكر ماذا قال سماحه السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بأنه نعتبر ان أي تواجد “إسرائيلي” في إقليم أرض الصومال هدفاً عسكرياً لقواتنا المسلحة.

مواضيع متنوعة ناقشتها، مراسلتنا، الأستاذة وردة سعد، في حوار، مع الكاتب والباحث السياسي اليمني عدنان عبدالله الجنيد، وجاء نص الحوار على النحو التالي:

كيف تقرأون دلالات البيان الإنذار الصادر عن القائد السيد عبد الملك الحوثي، واتجاهات رسائله؟

لم يكن البيان الأخير لقائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – بشأن التطورات في الصومال، موقفًا سياسيًا عابرًا، ولا ردًّا انفعاليًا على خطوة صهيونية معزولة، بل جاء إعلانًا تأسيسيًا لعقيدة ردع إقليمية جديدة، تُعيد كتابة الجغرافيا من صنعاء، وتنقل الصراع مع كيان الاحتلال من منطق الاحتواء إلى منطق التحكم بالمجال الحيوي.

في هذا البيان، لم تُقدَّم الصومال بوصفها دولة بعيدة، ولا البحر الأحمر كممر دولي محايد، بل أُعيد تعريف الاثنين معًا باعتبارهما مكوّنين مباشرين في معادلة الأمن القومي اليمني.
وهنا يبدأ الرعب الحقيقي في تل أبيب؛ لأن اليمن لم يعد يتعامل مع التهديد عند حدوده، بل حيثما يتشكّل الخطر.
دلالات البيان تتجلّى في ثلاث رسائل مركزية:
أن الاعتراف الصهيوني بما يُسمّى «جمهورية أرض الصومال» ليس فعلًا دبلوماسيًا، بل مقدمة لتموضع استخباراتي وعسكري يستهدف باب المندب ومعركة البحر الأحمر.
أن اليمن انتقل رسميًا إلى إدارة أمنه وفق مفهوم المجال الحيوي؛ حيث لم تعد خليج عدن، ولا القرن الإفريقي، مساحات مراقبة، بل مساحات سيادة وردع.

أن أي وجود صهيوني داخل هذا النطاق يُعد اختراقًا مباشرًا يستوجب الرد، لا النقاش.
أما اتجاهات الرسائل، فهي واضحة ومتعددة:
إلى العدو الصهيوني: الجغرافيا القريبة من اليمن ليست آمنة، بل مساحات اشتعال مؤجَّل.
إلى الولايات المتحدة: فشل الحماية في البحر الأحمر لن يُعوَّض بالهروب إلى الصومال.
إلى شعوب الأمة: اليمن لا يُنذر عبثًا… بل حين يتكلم، يكون قد انتقل من التحذير إلى الجهوزية .

ما الأبعاد التي تعني اليمن تحديدًا من هذه الخطوة الصهيونية؟

تعني هذه الخطوة لليمن تهديدًا مباشرًا لأمنه القومي، لا يُقاس فقط بالمسافة، بل بطبيعة المشروع.
فالصومال، وفق الرؤية اليمنية الجديدة، لم يدخل دائرة الاهتمام اليوم، بل دخل دائرة الاشتباك المستقبلي المحتمل.
يدرك اليمن أن:
الوجود الصهيوني في القرن الإفريقي يهدف إلى تطويق اليمن من الجنوب الشرقي.
هذه الخطوة محاولة لاستعادة المبادرة بعد الفشل الذريع في كسر معادلة البحر الأحمر.
باب المندب لم يعد مجرد ممر ملاحي، بل سلاح سيادي بيد اليمن، وأي محاولة للالتفاف عليه – بحرًا أو برًّا – ستُواجه بالعقيدة نفسها.
وهنا تتضح العقيدة الجديدة:
اليمن لا يدير معركة ممر، بل معركة منظومة كاملة.
لا التفاف بحري، ولا شاطئ بديل، ولا مشروع “طريق الهند” قادر على الخروج من نطاق الردع.
وبذلك، يتحوّل البحر الأحمر من أزمة مرحلية إلى حصار استراتيجي طويل النفس، تتسع دائرته بدل أن تضيق”.

ماذا عن الأبعاد الثأرية لمعركة البحر الأحمر ودورها في دوافع العدو؟

لا يمكن فصل التحرك الصهيوني نحو الصومال عن عقدة الثأر التي خلّفتها معركة البحر الأحمر؛ فمن أم الرشراش إلى باب المندب، سقطت هيبة الردع، وتحوّل البحر إلى كابوس ملاحي، وفشلت الحماية الأمريكية، وظهر عجز المنظومة الغربية أمام إرادة يمنية صلبة.
الثأر حاضر، ولكن لا بوصفه عنصر قوة، بل بوصفه دليل ارتباك استراتيجي:
ثأر من اليمن الذي لم يلوّح… بل نفّذ.
ثأر من معادلة فرضت نفسها بلا أساطيل.
ثأر من نموذج مقاومة حوّل الجغرافيا إلى سلاح.
غير أن العدو يكرر الخطأ ذاته: كما اعتقد أن البحر الأحمر ممر تجاري لا يُغلق،
يعتقد اليوم أن الصومال ساحة رخوة وبعيدة عن الرد.
والحقيقة العسكرية تقول غير ذلك:
أي وجود صهيوني في الصومال سيكون مكشوفًا جغرافيًا،وستكون الضربات أقوى واشد ،لقرب المسافة
بعيدًا عن عمق الدعم.
داخل نطاق استهداف منخفض الكلفة.
فاليمن لا يحتاج إلى جيوش جرّارة؛
المسيّرات بعيدة المدى، وأنظمة الاستهداف الذكية، كفيلة بتحويل أي قاعدة إلى نزيف دائم.
يُضاف إلى ذلك العامل الشعبي: فالقرن الإفريقي ليس أرضًا بلا ذاكرة، والوجود الصهيوني سيُنظر إليه كامتداد للاستعمار، ما يجعله مرفوضًا شعبيًا، هشًا أمنيًا، ومحاصرًا سياسيًا، ويمنح الموقف اليمني عمقًا أخلاقيًا يتجاوز الحسابات العسكرية .
ختاماً:
وإن كان لا بدّ من ختمٍ يليق بحجم التحوّل، فإن الحقيقة التي لم يعد بالإمكان إنكارها هي أن الصواريخ الانشطارية اليمنية، والطيران المسيّر الذي عبر أكثر من ألفي كيلومتر ليبلغ عمق فلسطين المحتلة، لم تكن استعراض قوة، بل إعلان سيادة. هذه القدرات هي اليوم الضامن الفعلي لأمن الممرات المائية، وحارس باب المندب الحقيقي، لا الأساطيل الأجنبية ولا التحالفات الورقية.
ومن هذا الموقع، تُوجَّه رسالة تحذير صريحة إلى المجرم ترامب، وإلى نتنياهو المهزوم: لا تلعبوا بالنار. فبعد الإذلال الاستراتيجي في البحر الأحمر، لم يعد الرهان على نقل المعركة إلى حضرموت أو الصومال سوى مقامرة خاسرة، لأن الجغرافيا التي عجزتُم عن كسرها من البحر، لن تُروَّض من البر.
وإن لم تتوقفوا عند حدود هذا التحذير، فإن مصالحكم كاملة في الشرق الأوسط ستكون ضمن معادلة الاستهداف، بلا استثناء ولا تدرّج، لأن اليمن لم يعد يردّ على الاعتداءات موضعيًا، بل يعالجها من الجذر، ويكتب معادلاته بلغةٍ واحدة:
السيادة تُحمى بالفعل… ومن يتجاوزها، يتحمّل الكلفة كاملة.

 

المصدر  : وكالة مهر

قد يعجبك ايضا