وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين تتخلى عن مسؤولياتها: تقليص الخدمات في مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين مخالف للهدف الذي أُنشئت من أجله
بقلم: د. تيسير فتوح حجة …..
الأمين العام لحركة عدالة
في الوقت الذي تتفاقم فيه معاناة شعبنا الفلسطيني تحت وطأة العدوان والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، كان يُفترض بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن تكون خط الدفاع الإنساني الأول عن اللاجئين، لا أن تتراجع خطوة إلى الخلف في أكثر اللحظات حساسية وخطورة.
إن ما تشهده مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين من تراجعٍ واضح في مستوى الخدمات الصحية والإغاثية والتعليمية يثير قلقاً عميقاً وغضباً مشروعاً. فهذه المخيمات لا تعيش ظروفاً طبيعية، بل تواجه اقتحامات متكررة، دماراً في البنية التحتية، نزوحاً داخلياً، وارتفاعاً في معدلات الفقر والبطالة. وفي ظل هذا الواقع، يصبح تقليص خدمات الأونروا تخلياً فعلياً عن مسؤولياتها الإنسانية والقانونية.
لقد أُنشئت الأونروا بقرار دولي لتكون شاهداً حياً على قضية اللاجئين الفلسطينيين، وضامناً لاستمرار تقديم الخدمات الأساسية لهم إلى حين إيجاد حل عادل لقضيتهم. وبالتالي، فإن أي تقليص في دورها لا يُفهم فقط كإجراء إداري أو مالي، بل يُقرأ سياسياً كمساسٍ مباشر بحقوق اللاجئين ومحاولة لتفريغ الوكالة من مضمونها التاريخي والإنساني.
إن حركة عدالة تؤكد أن:
تقليص خدمات الأونروا في المخيمات المنكوبة يُعمّق الكارثة الإنسانية ولا يخففها.
تحميل اللاجئ الفلسطيني تبعات العجز المالي الدولي أمر مرفوض أخلاقياً وقانونياً.
المطلوب هو توسيع نطاق الحماية والخدمات، لا تقليصها، خصوصاً في المناطق التي تتعرض لاعتداءات متكررة وتدمير ممنهج.
كما أن غياب الدور الفاعل للأونروا في توفير الحماية المجتمعية والدعم النفسي والإغاثي يترك فراغاً خطيراً، ويدفع بالمجتمع نحو مزيد من الهشاشة والتفكك. فاللاجئ الذي يُحرم من التعليم والرعاية الصحية والمأوى الكريم، يُدفع قسراً نحو دوائر اليأس، وهذا ما لا يجوز أن تسمح به أي مؤسسة أُنشئت لأهداف إنسانية.
لسنا أمام أزمة خدمات فحسب، بل أمام تراجع في الالتزام الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين. ومن هنا، فإن المطلوب اليوم ليس الصمت أو التبرير، بل تحرك جاد من إدارة الوكالة والدول المانحة لتحمل مسؤولياتهم كاملة، وإعادة الاعتبار لدور الأونروا كما نصّت عليه القرارات الدولية.
ختاماً، نقول بوضوح:
إن حماية اللاجئين وتوفير مقومات الحياة الكريمة لهم ليست مِنّة من أحد، بل واجب قانوني وأخلاقي. وأي انسحاب من هذا الواجب هو تخلي عن العدالة، وتكريس لمعاناة شعبٍ ما زال ينتظر إنصاف العالم.
الكاتب من فلسطين