إبستين (جوني الاردني) … وقانون الجرائم الالكترونية بالأردن

بقلم العميد المتقاعد هاشم المجالي.
………………
بادىء ذي بدء انا متأكد لو أن قانون الجرائم الإلكترونية الأردني يطبق بأمريكا لما اهتزت عروش الملياردير اليهودي جيفري ابستين ولكان أستمر في جرائمه البشعة إلى ما لا نهاية .
ولكن حين تصرخ الكلمة في وجه النفوذ
ما بين سطوة المال وضعف الإنسان فإن هناك خيطٌ رفيع، إن انقطع ضاعت العدالة، وإن اشتدّ استقام الميزان. وما أفسد الأمم إلا حين تُغلب المصالح على القيم، ويُستبدل الحق بالصفقات.
لقد وجّه جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه بأخر اجتماع له مع بعض النخب الإعلامية والحكومية إلى مراجعة المتضررين من قانون الجرائم الإلكترونية والتمييز بينهم وبين الحاقدين والإصلاحيين ، مؤكدًا أن لا مكان لتكميم الأفواه، ولا لتجريم دعاة الإصلاح، وإنما القانون وُضع ليصون الكرامات ويمنع العدوان على الأعراض والخصوصيات. فهي كلمة حقٍّ أراد لها أن تكون درعًا للوطن، لا قيدًا على الناصحين.
أما قصة جيفري إبستين، فقد كانت شاهداََ على أن النفوذ قد يطيل أمد الظلم، لكنه لا يمنحه الخلود. فقد عُقدت له الصفقات، وخُففت عنه الأحكام، وكأن العدالة ميزانٌ يُرجّح بكفّة المال. حتى خرجت الصحفية الأمريكية Julie K. Brown بمقالتها الشهيرة بعنوان «انحراف العدالة» (Perversion of Justice)، فكشفت ما خفي، وأزاحت الستار عن تواطؤٍ وصمتٍ طال أمده.
وما إن انتشرت كلماتها حتى اهتزّت منصات التواصل في الولايات المتحدة، وتحوّلت السوشال ميديا إلى ساحة مساءلة، يضغط فيها الرأي العام على مؤسساتٍ كادت تغفو. فكان لتلك الكلمة أثر ما لا تصنعه الجيوش؛ أعادت فتح الملف، وأعادت النظر في الحكم، وأعادت للعدالة شيئًا من هيبتها.
وهكذا، فإن وسائل التواصل إن صانت الحق كانت صوت المظلوم، وإن انحرفت صارت منبرًا للبهتان. فلا ينبغي أن تُقيَّد لمجرد أنها تزعج الفاسد، ولا أن تُترك لتعبث بسمعة البريء. إنما تُحصَّن لتخدم الوطن، وتُحاسَب إن أساءت.
فالحرية مسؤولية، والكلمة أمانة، والعدل تاج الدولة. وإذا اجتمعت الكلمة الحرة مع القضاء النزيه، نجا الوطن من فسادٍ يُستتر، ومن ظلمٍ يُبرَّر.
وأخيرا تخيلوا لو لا سمح الله أن هناك جيفري ابستين أردني يشجع البحث العلمي ويظهر بقوالب فعل الخيّر وتقديم التبرعات للمؤسسات الخيرية والعلمية البحثية وهو بالحقيقة شيطان لعين يتستر بثوب العفة والطيارة وهو انجس مخلوقات الله ، فكم من الضحايا سيكون في السجون إن حاولوا كشف حقيقته، مع العلم بأنه كانت هناك قضية سابقة لمواطن أردني ظهر كثيرا على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي هو وأفراد أسرته متقدمين على أصحاب المعالي والدولة بالرعاية والحفاوة بأنهم فاعلين للخير وساميين بالخلق وقد استطاعوا أن يسيطروا على بعضا من مسؤولين بالدولة الاردنية لتنفيذ مخططاتهم الشيطانية ولكن تبين بأنهم على شاكلة جيفري ابستين حيث تم كشف ملفاتهم من قبل دائرة المخابرات العامة التي حققت العدالة بتحويلهم إلى اروقة القضاء ومن ثم السجون الأردنية .

حفظ الله الأردن والشعب والقائد.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا