أطفال ميناب تحت النار … والعالم يصفق للقاتل
محي الدين غنيم ……
ليست مجزرة … بل فضيحة إنسانية مدوية تهز ضمير كل من بقي فيه ذرة كرامة.
في مدينة ميناب الإيرانية، لم تسقط قنابل عشوائية كما يحاول البعض الترويج، بل انهمر الموت عمدا فوق مدرسة مليئة بالمعلمات والطالبات. 118 روحاً بريئة أُحرقت تحت الركام في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها عصر يدّعي التحضر وحقوق الإنسان.
مدرسة… لا سلاح فيها وطالبات… لا يحملن سوى دفاترهن.
ومعلمات… لم يكن ذنبهن سوى تعليم الحياة.
لكن الصواريخ الصهيو-أمريكية لم ترَ فيهن بشراً… بل أهدافاً.
عندما يصبح قتل الأطفال سياسة
ما جرى في ميناب ليس حادثاً حربياً، بل رسالة رعب واضحة: كسر الشعوب يبدأ بقتل أطفالها.
وحين تُقصف المدارس فالمقصود ليس الحاضر فقط، بل المستقبل بأكمله.
أي عالم هذا الذي يسمح بتحويل مقاعد الدراسة إلى توابيت؟
أي نظام دولي هذا الذي يرى أشلاء الطالبات ثم يختار الصمت؟
الحقيقة المؤلمة أن الجريمة لم تقع لحظة سقوط الصاروخ… بل لحظة صمت العالم بعدها والصمت الذي يقتل مرتين وبكل آسف لم نسمع إدانات غاضبة ولم نرَ عقوبات عاجلة ولم تتحرك مؤسسات تدّعي حماية الإنسان.
لأن القاتل معروف… ومحمي.
وهنا تنكشف أبشع حقائق العصر : الدم يصبح رخيصاً عندما يكون الضحية من شعوب هذه المنطقة، بينما تتحول الإنسانية إلى شعار انتقائي يُستخدم عند الحاجة السياسية فقط.
العالم لم يصمت خوفاً… بل صمت موافقة.
ميناب اليوم تختصر وجع أمة كاملة ترى أبناءها يُقتلون، ومدارسها تُقصف، ومدنها تُحاصر، بينما يُطلب منها الصبر وضبط النفس .. لكن التاريخ يعلّمنا درسا واحدا : الشعوب قد تصمت… لكنها لا تنسى.
كل حقيبة مدرسية دفنت تحت أنقاض ميناب ستتحول إلى ذاكرة مقاومة، وكل دمعة أم ستبقى شاهداً على زمنٍ أصبح فيه قتل الأطفال خبراً عابراً والرسالة التي يجب أن تُقال
إن أخطر ما في مجزرة ميناب ليس عدد الضحايا، بل الرسالة التي يحاول العالم فرضها : يمكن قتل الأبرياء بلا حساب.
ولهذا، فإن الصمت اليوم ليس حياداً… بل شراكة في الجريمة.
ميناب تصرخ الآن، لا طلباً للشفقة، بل مطالبة بالحقيقة: من يحاسب قتلة الأطفال؟
ومن يعيد للإنسانية معناها بعدما سقطت تحت الركام؟
لن تُدفن الحقيقة … قد تُطمس الأخبار، وقد تُخفى الصور، وقد تُكتب روايات تبرر الجريمة… لكن دماء الطالبات ستبقى شاهدة .. ميناب ليست خبراً ينتهي… بل جرحٌ مفتوح في ضمير العالم.
وفي ميناب، لم تُقصف مدرسة فقط… بل كُشف الوجه الحقيقي لعالمٍ يسمح بقتل الأطفال ثم يتحدث عن السلام.
الكاتب من الأردن