الأردن لا يُكسَر… ودماء الشهداء أمانة في أعناقنا

محي الدين غنيم   …..

لم يكن المشهد عاديا…
في أيامٍ كان يفترض أن تُزهر فيها البيوت بفرحة عيد الفطر، ارتفعت رايات الحزن في وطنٍ قدّم ثلاثة من خيرة رجاله شهداء وهم يؤدون واجبهم المقدّس في حماية أبنائه من آفةٍ قاتلة اسمها المخدرات.
الملازم أول مراد المواجدة والرقيب خلدون الرقب والعريف صبحي دويكات…
لم يستبدلوا ثياب العيد فقط، بل استبدلوا الحياة كلّها بكفن الشهادة، ليكتبوا بدمائهم رسالة واضحة : أن أمن الأردن ليس خطًا أحمر فحسب… بل عقيدة لا يُساوم عليها.
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال دون مواربة : ما جرى ليس حادثا عابرا … بل جريمة مكتملة الأركان تستدعي موقفًا وطنيًا صارمًا لا يقبل التردد ولا المجاملة.
من هنا، فإننا نقولها بوضوح لا لبس فيه : نطالب مديرية الأمن العام بأن تضرب بيدٍ من حديد، بلا تهاون، بلا رحمة، بلا حسابات ضيقة…
فمن يجرؤ على إطلاق النار على رجال الأمن، إنما يعلن حربًا على الدولة نفسها، وعلى كل بيتٍ أردني.
هؤلاء ليسوا مجرد مجرمين…
هؤلاء أدوات خراب وتجار موت وعصابات تسعى لتدمير مستقبل جيلٍ كامل.
والسكوت عنهم خيانة… والتهاون معهم جريمة.
كما نؤكد وقوفنا الكامل خلف نشامى الأمن العام،
ونشد على أيديهم أن يمضوا بكل قوة وحزم لاجتثاث أوكار المخدرات وملاحقة كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الوطن، كائنًا من كان.
أما المشرّع الأردني… فالكلمة الآن عنده.
لقد آن الأوان لإعادة النظر بجدية في العقوبات وآن الأوان لتفعيل أقصى درجات الردع وعلى رأسها عقوبة الإعدام بحق تجار المخدرات الذين تتلطخ أيديهم بدماء الأبرياء ورجال الأمن.
لأن من يقتل أبناءنا بالسم… لا يستحق الحياة.
ومن يرفع السلاح بوجه الدولة… يجب أن يواجه أقسى عقوبة يقرّها القانون.
رسالة أخيرة : دماء المواجدة والرقب ودويكات لن تذهب هدرًا…
وكل أردني شريف اليوم يقف صفًا واحدًا خلف أجهزته الأمنية، مؤمنًا بأن هذا الوطن لا يُحمى إلا بالحزم، ولا يُصان إلا بالقوة، ولا يعيش إلا بتضحيات أبنائه.
رحم الله الشهداء…
وحفظ الأردن… وليبقَ الرد بحجم الألم

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا