المستوطنون درعٌ بشري لجيش الاحتلال… تبرير لجرائمه على الأرض والمواطنين
بقلم د. تيسير فتوح حجة ….
الأمين العام لحركة عدالة
في مشهدٍ يتكرر يومياً على امتداد الأرض الفلسطينية المحتلة، يتقدم المستوطنون الصفوف، لا بوصفهم مدنيين كما يدّعي الاحتلال، بل كأداةٍ وظيفية ضمن منظومة السيطرة والقمع. لقد تحوّل المستوطن، بفعل السياسات الممنهجة، إلى ما يشبه “الدرع البشري” الذي يختبئ خلفه جيش الاحتلال لتبرير جرائمه، وتوسيع دائرة اعتداءاته بحق الأرض والإنسان.
إن وجود المستوطنات في قلب التجمعات الفلسطينية لم يكن يوماً صدفة جغرافية، بل هو جزء من استراتيجية مدروسة تهدف إلى خلق احتكاك دائم، يبرر التدخل العسكري تحت ذريعة “حماية المستوطنين”. وهنا، يصبح المواطن الفلسطيني محاصراً بين عنف المستوطن وسلاح الجندي، في معادلة ظالمة تُنتج الفوضى وتشرعن القتل والتدمير.
المستوطن، في هذا السياق، لم يعد مجرد فرد يعيش على أرضٍ مغتصبة، بل بات شريكاً فعلياً في منظومة العدوان، يمارس الاعتداء، ويحظى بالحماية، بل ويفلت من العقاب. وعندما يردّ الفلسطيني على هذا العدوان، تُسارع آلة الدعاية الإسرائيلية إلى تصوير المشهد على أنه “دفاع عن النفس”، متجاهلةً جذور الصراع وحقيقة الاحتلال.
إن استخدام المستوطنين كأداة ميدانية، أو كذريعة سياسية، يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية، التي تُحمّل سلطة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حماية المدنيين، لا تعريضهم للخطر أو توظيفهم في صراعٍ مسلح. غير أن الاحتلال يقلب المعادلة، ليجعل من وجودهم وسيلةً لتبرير المزيد من البطش.
ومن هنا، فإننا في حركة عدالة نؤكد أن هذه السياسة لا تعكس فقط استخفافاً بالقانون الدولي، بل تكشف عن عقلية استعمارية تسعى لإدامة الصراع، لا حله. إن المطلوب اليوم ليس فقط إدانة هذه الممارسات، بل العمل الجاد على فضحها في المحافل الدولية، وملاحقة مرتكبيها قانونياً، وتعزيز صمود شعبنا في وجه هذه السياسات.
ختاماً، سيبقى شعبنا الفلسطيني، رغم كل محاولات القمع والتضليل، ثابتاً على أرضه، مدافعاً عن حقوقه، مؤمناً بعدالة قضيته، حتى زوال الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال.
الكاتب من فلسطين