فادي السمردلي يكتب: الإرادة أساس بناء الأوطان لا بالصور الزائفة

بقلم: فادي زواد السمردلي  …..

 

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

 

في عصر تسيطر فيه الصورة والإعلام على عقول الكثيرين، أصبحنا نعيش في عالم يقدّس الشكليات ويُهمل الجوهر، عالم يهتم بالظهور أكثر من الأداء، وبالصور أكثر من الإنجازات وهذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحًا في ظلّ التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُمكن لأي شخص أو جهة أن يخلق صورة مثالية عن نفسه دون أن يكون هناك أي إنجاز حقيقي على أرض الواقع ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل تُبنى الأوطان بالصور ، أم بالإرادة والعمل الجاد؟

عندما ننظر إلى بعض من يتصدرون المشهد العام، ويركّزون على الحملات الإعلامية الشخصية، نجد أنهم يقدمون وعودًا برّاقة دون أن يكون هناك أي خطط فعلية لتنفيذها فتُنفق هذه الجهات الكثير على الإعلانات والمؤتمرات الصحفية واللقاءات التلفزيونية التي تركز على شخوصهم، بينما تهمل واجباتها نحو البرامج التي تحتاج إلى تطوير حقيقي، مثل التعليم والصحة والبنية التحتية فهذه العينة من الشخصيات تعتمد على “تلميع الصورة” لتحقيق مكاسب مؤقتة، لكنها تفشل في بناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة فالصورة وحدها لا تُعلّم طفلًا، ولا تُشفي مريضًا، ولا تُوفّر فرص عمل للشباب بل على العكس، فإن الاعتماد على الصور الزائفة يُؤدي إلى تفاقم الأزمات، لأن المشكلات تتراكم في الخفاء بينما تُظهر الصور الإعلامية وهمًا من الازدهار.

كذلك، نرى هذا السلوك في بعض المنظومات التي تُركّز على الحملات الإعلانية المبهرجة دون أن تُقدّم برامج حقيقية فهذه الشخصيات قد تعتمد على خداع الجمهور بالصور والوعود الكاذبة، لكنها سرعان ما تفقد مصداقيتها عندما يكتشف الآخرون أن الواقع لا يتطابق مع الصورة التي تُروّج لها وهذا يُؤدي إلى فقدان الثقة، ليس فقط في تلك الشخصيات، بل في المنظومة بأكملها فالثقة تُبنى بالإنجازات الحقيقية، وليس بالصور الزائفة.

إضافة إلى ذلك، نلاحظ أن هؤلاء الشخصيات يهتمون بظهورهم على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من اهتمامهم بتطوير مهاراتهم أو تحقيق إنجازات حقيقية في حياتهم العملية أو الشخصية فهم يحرصون على نشر الصور التي تُظهرهم في أفضل حال، بينما يهملون الجوانب المهمة التي تتطلب جهدًا حقيقيًا، مثل التعلّم أو العمل أو بناء العلاقات الإنسانية وهذا النهج قد يُعطي انطباعًا مؤقتًا بالنجاح، لكنه في الحقيقة يُؤدي إلى تفريغ الحياة من معناها الحقيقي، لأن الإنجازات الحقيقية لا تُبنى بالصور، بل بالإرادة والعمل الدؤوب.

في المقابل، نرى أن الأوطان التي حقّقت نجاحات حقيقية هي تلك التي اعتمدت على الإرادة والعمل الجاد، وليس على الصور الزائفة. فالإرادة هي التي تُحرّك الشعوب نحو التقدّم، وهي التي تُحوّل التحديات إلى فرص، والفشل إلى نجاح فالإرادة هي التي تجعل الأفراد يعملون بجدّ من أجل تحقيق أهدافهم، وهي التي تُوحّد الجهود لبناء مستقبل أفضل فبدون الإرادة، تظل الصور مجرد أوهام لا قيمة لها.

في النهاية، فإن بناء الأوطان لا يعتمد على الصور أو الإعلام، بل على الإرادة والعمل الجاد. فالصور قد تُعطي انطباعًا مؤقتًا بالنجاح، لكنها سرعان ما تختفي عندما تواجه الواقع. أما الإرادة، فهي التي تُخلّد الإنجازات، وهي التي تبني المجد. لذلك، يجب أن نُركّز على العمل الحقيقي، وأن نضع الإرادة في مقدمة أولوياتنا، لأنها هي الأساس الذي تُبنى عليه الأوطان.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا