في ذكرى معركة الكرامة يجب أن لا ننسى دماء شهدائنا وأن نتذكر دائما من هو عدونا الحقيقي كشعوب وقادة وجيوش…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…
في مثل هذا اليوم من عام ١٩٦٨ كانت معركة الكرامة العظيمة بكل ما فيها من أحداث ومعارك ومعاناة وفقد للأحبة الشهداء الذين حققوا النصر على عصابات العدو جيش الكيان الصهيوغربي بدمائهم وأرواحهم الطاهرة الزكية على ثرى الأردن الحبيب، فبعد هزيمة الجيوش العربية في حرب ١٩٦٧ والتي كانت نتائجها إحتلال فلسطين كاملة أصيبت شعوب الأمة بحالة من الذهول والشعور بالهزيمة وضياع فلسطين وبعض الأراضي العربية الأخرى، فكان نصر معركة الكرامة ردا لكرامة شعوب الأمة العربية وجيوشها وحتى قادتها، وشيدت حصنا منيعا في وجه أي مخططات توسعية للحركات الصهيوغربية في الأردن وفي منطقتنا العربية والإسلامية برمتها، وقد تحقق ذلك النصر بوحدة الدم والمصير بين الجيش العربي المصطفوي الأردني وبين فصائل المقاومة الفلسطينية وكل الشعب الأردني من كافة الأصول والمنابت والقيادة الهاشمية الحكيمة والمحكنة للمغفور له الحسين بن طلال رحمه الله وأدخله فسيح جناته، وبدعم وتأييد من بعض القادة العرب آنذاك…
فتحققت منذ ذلك الوقت معادلة النصر الحقيقي المعروفة وعبر التاريخ وهي وحدة القيادة والجيش والمقاومة والشعب، وهزمت عصابات الكيان الصهيوغربي، وقهر جيشهم الذي لا يقهر وترك دباباته وسلاحه وجنوده القتلى في أرض المعركة، وفروا هاربيين من ضربات الجيش والمقاومة بالرغم من كل الدعم اللوجستي الغربي لهم، فهؤلاء أوهن من بيت العنكبوت ولا يعرف حقيقتهم جيدا إلا من قاتلهم وجها لوجه كالشعب الفلسطيني والأردني والسوري واللبناني والمصري والعراقي واليمني والإيراني وجيوشهم ومقاومتهم ومقاومييهم وقادتهم، وكل أحرار وشرفاء الأمة العربية والإسلامية الذين مرغوا أنوفهم في التراب مرات عدة وعبر حروب متلاحقة في سنوات ماضية، وآخرها معركة طوفان الأقصى التي هزم فيها الكيان الصهيوني وداعميه الغربيين المتصهينين أمام مقاومي الشعب الفلسطيني ومقاومي لبنان، ولم يحققوا أي هدف من أهدافهم في غزة هاشم ولا في لبنان رغم الدمار والإبادة الجماعية وعشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقوديين الذين قضوا نحبهم وما بدلوا تبديلا…
نعم كان وما زال وسيبقى يوم الكرامة وغيره من أيام المعارك العربية الأخرى مع ذلك العدو الصهيوغربي الجبان تاريخا محفورا في ذاكرة الأمهات والآباء ومن عاشوا تلك الحروب والمعارك وتابعوا أحداثها التي رفعت رؤوس كل العرب والمسلمين وأحرار العالم، وأشفت صدور قلوب مؤمنة في الأردن وفي منطقتنا والعالم أجمع، رغم الاحزان والدموع التي إنهمرت وما زالت على فقدان الأحبة والأعزاء من الشهداء الكرام رحمهم الله جميعا وأدخلهم فسيح جناته، لذلك وتكريما لدماء شهداء الكرامة وغيرها من الحروب والمعارك والتي تحقق فيها النصر على ذلك الكيان الصهيوغربي، يجب على قادة الأمة العربية والإسلامية أن لا ينسوا دماء شهدائنا الأبرار من عسكريين ومدنيين ومن هو عدونا الذي كان سببا في موتهم وحاول وما زال يحاول التوسع والسيطرة على المنطقة برمتها…
وأن يقوموا بإلغاء كل عمليات السلام والتطبيع المشؤومة، وأن يتم رأب الصدع مع جمهورية إيران الإسلامية، وإن يلتحقوا بمحورها المقاوم للهيمنة الصهيوترامبية، وإن يتم عمل إتفاقيات تعاون ودفاع مشتركة مع الدول الإسلامية إيران وباكستان وتركيا، لأن ذلك العدو الصهيوني تعدى كل الخطوط الحمر بل ونقض كل إتفاقيات السلام والتطبيع المشؤومة، وحاول السيطرة على المنطقة برمتها من خلال تصريحات وتهديدات وخرائط النتن ياهو وزراء حكومته المتطرفة، لقد بلغ السيل الزبى من تصرفاتهم وأفعالهم وأقوالهم وتصريحاتهم وتهديداتهم، ومحاولات تزويرهم لتاريخ فلسطين وشعبها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية وتراثها، بل ويحاولون تزوير تاريخ المنطقة والعالم ظنا منهم أننا سنلين أو نتنازل عن شبر من أرض فلسطين أو أراضينا العربية الأخرى الجولان ومزارع شبعا…وغيرها من الأراضي التي تم السيطرة عليها في الضفة الغربية وجنوب لبنان وسورية…
وهؤلاء جميعا وليس حكومة النتن ياهو النازية الحالية فقط يحاولون دائما نشر أكاذيبهم التلمودية وأحلامهم الهستيرية في كل مكان، ويصدقوا أنفسهم ويطلبون من العالم تصديق أكاذيبهم، وكل شعوب منطقتنا وشعوب العالم وحتى بريطانيا التي سهلت لهم إحتلال فلسطين قديما وكل داعميهم في أمريكا والغرب الصهيوني يعرفون حقيقتهم وتاريخهم الدموي وسرقة وطن بأكملة، لذلك يجب أن يتم وضع خطة عربية إسلامية مشتركة ومتكاملة وبالتنسيق الكامل مع محور المقاومة والمقاوميين ليعملوا من اليوم على تحرير فلسطين كاملة، أي تحرير الأرض والإنسان من عصابات ذلك الكيان الصهيوغربي الزائل قريبا بإذن الله تعالى وعونه لمحور المقاومة العربي والإسلامي ولمن يلحق به من قادة وجيوش وشعوب الأمة، الذين يؤكدون يوما بعد يوم على خيار المقاومة كخيار إستراتيجي ووحيد…
وتكريما لدماء شهداء معركة الكرامة في الأردن وشهداء مصر وسورية ولبنان والعراق واليمن وإيران الإسلامية وكل شهداء الأمة الذين خاضوا وما زالوا يخوضون معارك نيابة عن الأمة العربية والإسلامية مع ذلك الكيان الصهيوني وعصاباته وداعميه الصهيوترامبيين، يجب أن تستمر هذه المقاومة الفلسطينية والعربية والإسلامية لنرفع لواء النصر والتحرير والكرامة مرة أخرى في تلك الملحمة العربية والإسلامية الدائرة حاليا بين إيران الإسلامية ومحورها المقاوم والذي لم ولن يهزم أبدا وبين أمريكا والكيان الصهيوني حتى يتحقق التحرير النهائي والأمن والآمان والتقدم والإستقرار والإزدهار في فلسطين المحتلةوفي منطقتنا والعالم أجمع…..
ومن يتابع ملحمة الوعد الإيراني الإسلامي الصادق ٤ بكل محاورها يتأكد بأن النصر قادم للأمة جمعاء وهزيمة أمريكا والكيان الصهيوني والخلاص من محاولات هيمنتهما على المنطقة والعالم حتمية، وإنهيارهما أصبح واقعا سيتحقق قريبا وسيكون هناك متغيرات دولية لصالح الأمة ليكون فيها أقطاب عربية وإسلامية، وهذا وعد من الله ورسوله بالنصر للأمة والإنسانية كاملة، فهذه الإرادة الصلبة والصمود والشجاعة والبطولة والنجاح الكبير في إدارة تلك الملحمة من قبل إيران ومحورها المقاوم سيكتب بأسطر من ذهب في تاريخ أمتنا وسيتم تدريسه في كل المدارس والمعاهد والجامعات العسكرية والمدنية في منطقتنا والعالم أجمع…
فإيران الإسلامية ومحورها المقاوم يقدمون يوميا شهداء جدد عظماء ويسطرون أروع بطولات المعارك داخل فلسطين وخارجها لتكون بوابة للحياة والمجد والصمود والكرامة لكل الأحرار من قادة وجيوش وشعوب ومقاومة، وسننتصر بإنتصار عظيم كإنتصار الكرامة وتشرين وما بعدها من الإنتصارات التي توحد القادة وتجمع الشعوب، وتعيد بعض التائهين بوعود وعهود الصهيوأمريكيين غربيين ليعيدوا لنا أراضينا المحتلة وحقوق أمتنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية، فالحقوق لا تعطى ولكن يتم أخذها بإعداد القوة لنرهب بها عدو الله وعدونا ونعيدها للإمة حقوقها ونحرر ما تم إحتلاله…
وهؤلاء الصهاينة وداعميهم الصهيوأمريكيين لم ولن يغيروا أحلامهم وأفكارهم التلمودية الصهيونية المتوارثة جيلا بعد جيل إلا بالخلاص منهم، كما قال السيد المسيح سيدنا عيسى عليه السلام (إن الخلاص هو من اليهود) ونرجوا من الله سبحانه وتعالى أن يكون قد كشف الوجه الحقيقي لعصابات اليهود الصهاينة ولفكرهم المجرم ولداعميهم الصهيوأمريكيين أمام بعض شعوب وقادة المنطقة، وأنهم ومنذ إحتلالهم لفلسطين هم من كان وما زال يزعزع الأمن والآمان والإستقرار في منطقتنا ويعيق عجلة التقدم والإزدهار لدولنا وشعوبنا، أما قادة أوروبا وشعوبهم فقد تخلوا عن ذلك الكيان الصهيوني وعن ترامب أمريكا أيضا وأصبحوا منبوذيين عالميا وليس من شعوب منطقتنا فقط، فهؤلاء أي قادة أمريكا وآخرهم ترامب وقادة الكيان الصهيوني وآخرهم النتن ياهو هم هم عبارة عن مافيات وعصابات وقتلة مغتصبين وآكلي لحوم البشر سذج كاذبيين يحملون الفكر التلمودي الصهيوني الشيطاني، أي فاسدين ومفسدين في الأرض…
ومن خلال آيات القرآن الكريم تعلم الأمة الإسلامية كاملة وحتى الشرائع والكتب السماوية الأخرى ماذا جرى لأمثالهم من الفاسدين والكفرة والمتغطرسيين في القرون الماضية، لأنهم أقاموا إمبراطورياتهم الشيطانية في الماضي البعيد والقريب والحالي بالأكاذيب وسفك دماء الأبرياء من شعوب منطقتنا وشعوب الأرض كاملة، وستكون نهايتهم الزوال كسابقيهم ومعركة طوفان الأقصى كانت بداية جرهم في الطوفان وسيغرقون جميعا بإذن الله تعالى سواء بقيت الحرب كما هي أو توسعت لتصبح حربا إقليمة أو عالمية ثالثة، فهل من صحوة حقيقية يا قادة أمة محمد صل الله عليه وسلم وعلى آل بيته وصحبه أجمعين قبل أن يجركم الطوفان الإلهي، لذلك يجب أن تلتحقوا بملحمة الأمة والإنسانية كتفا بكتف مع محور إيران الإسلامية لأنها فرصة حقيقية ويجب أن لا تضيع منكم للخلاص من الهيمنة الصهيوأمريكية دون رجعة على منطقتنا وثرواتنا، وليتم تحرير فلسطين المحتلة وغيرها من الأراضي العربية والإسلامية الأخرى، ويتحقق الأمن والأمان والاستقرار والإزدهار في منطقتنا من جديد…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…
كاتب ومحلل سياسي…
الكاتب من الأردن