رواتب بلا صفة… سرقة مقنّعة أم فوضى قانون؟

بقلم د. تيسير فتوح حجة  …..

الأمين العام لحركة عدالة
في وطنٍ يئن تحت وطأة الأزمات الاقتصادية، ويكابد فيه المواطن الفلسطيني شظف العيش، يخرج علينا مشهد مستفز وخطير: مسؤولون انتهت ولايتهم أو زالت صفتهم القانونية، وما زالوا يتقاضون رواتب وكأن شيئًا لم يكن.
أي منطق هذا؟ وأي قانون يُجيز تحويل المال العام إلى مكافآت دائمة بلا عمل ولا صفة؟
إن الأصل القانوني الواضح الذي لا يحتمل التأويل، أن الراتب هو مقابل العمل، ومقترن بوجود الصفة القانونية، سواء لعضو المجلس التشريعي الفلسطيني أو لمن يتولى موقعًا في الحكومة الفلسطينية. وبزوال هذه الصفة، يسقط الحق في الراتب تلقائيًا، دون اجتهاد أو التفاف.
أما الاستمرار في تقاضي الأموال بعد انتهاء الولاية أو الإعفاء من المنصب، فهو ليس مجرد خلل إداري، بل انتهاك صريح لمبدأ المشروعية، واعتداء مباشر على المال العام، وقد يرقى إلى مستوى المساءلة القانونية والأخلاقية.
نعم، القانون أجاز في بعض الحالات مكافآت نهاية خدمة أو رواتب تقاعدية، لكن ضمن شروط وضوابط واضحة، لا لتحويلها إلى بوابة خلفية لاستمرار الامتيازات، ولا لتكريس طبقة من المسؤولين تعيش على حساب الشعب دون أي سند فعلي.
إن الأخطر من ذلك، أن هذا الواقع يعكس غياب الرقابة الحقيقية، في ظل تعطيل دور المؤسسات، وعلى رأسها المجلس التشريعي، ما فتح الباب واسعًا أمام قرارات واجتهادات تفتقر إلى الشفافية والمساءلة.
ومن هنا، تؤكد حركة عدالة أن:
أي راتب يُصرف دون صفة قانونية هو مال عام منهوب يجب استرداده
لا شرعية لأي امتياز خارج إطار القانون الواضح
إعادة الاعتبار لمبدأ الرقابة والمساءلة لم تعد خيارًا بل ضرورة وطنية عاجلة
إن الشعب الفلسطيني الذي يصبر على القهر والاحتلال، لن يقبل أن يُستنزف من داخله، ولن يسكت طويلًا على فوضى الرواتب والامتيازات.
فإما دولة قانون تُحترم فيها القواعد، أو فوضى تُدار فيها المصالح على حساب الوطن.
والتاريخ لا يرحم.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا