الخداع الاستراتيجي… نهاية حرب… ام أمام إعادة تعريفها

في عمق المشهد . ليث المجالي. ….

 

في خضم التصريحات المتسارعة حول التهدئة، وموجات الحديث المتكرر عن “مباحثات” و”رؤى لإنهاء الحرب”، يبرز سؤال جوهري:
هل نحن أمام نهاية صراع… أم أمام إعادة تشكيله بشكل أكثر خطورة؟

التاريخ السياسي والعسكري يعلمنا أن الحروب لا تُدار فقط بالسلاح، بل تُدار أيضاً بالكلمات. بل إن الكلمة في كثير من الأحيان تسبق الطلقة، وتمهّد لها، وتمنحها الشرعية اللازمة. وهنا يبرز مفهوم الخداع الاستراتيجي، كأحد أهم أدوات القوى الكبرى في إدارة الصراعات، حيث لا يكون الخطاب السياسي انعكاساً للحقيقة، بل جزءاً من صناعتها.
ما نشهده اليوم من حديث مكثف عن إنهاء الحرب، لا يمكن قراءته بمعزل عن هذا السياق. فالقوى الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، تدرك أن إدارة الصراع لا تعني دائماً حسمه، بل قد تعني إطالته، أو إعادة توجيهه، أو حتى توسيعه ضمن توقيت محسوب.
إن التهدئة المعلنة قد تكون في جوهرها: إعادة تموضع…
أو امتصاص ضغط…
أو ترتيب مشهد أكثر تعقيداً لما هو قادم.
في المقابل، لا يمكن إغفال أن العالم اليوم يقف على حافة توازن هش. فالتشابك الدولي، وتعدد أطراف الصراع، وارتفاع كلفة المواجهة الشاملة، كلها عوامل تجعل خيار الحرب الواسعة محفوفاً بمخاطر يصعب احتواؤها. وهذا ما يدفع بعض الأطراف فعلاً إلى محاولة احتواء التصعيد، لا توسيعه.
لكن الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في النوايا، بل في سوء التقدير.
فالمنطقة اليوم ليست أمام خيارين واضحين (حرب أو سلام)، بل أمام مسار ثالث أكثر تعقيداً:
تصعيد تدريجي تحت غطاء التهدئة.
وهنا يكمن جوهر الإشكالية…
حين تتحول الدعوات للسلام إلى أداة ضمن إدارة الصراع، لا نهايته، يصبح المشهد أكثر ضبابية، وتصبح الحقيقة موزعة بين ما يُقال… وما يُفعل.
إن ما يجري لا يشير بالضرورة إلى قرار مباشر بحرب إقليمية شاملة، لكنه بلا شك يفتح الباب أمام احتمالات توسع قد تخرج عن السيطرة، خاصة في بيئة مشحونة وقابلة للاشتعال عند أي خطأ في الحسابات.
وعليه، فإن قراءة المرحلة تتطلب وعياً يتجاوز ظاهر التصريحات، ويفكك ما وراءها من أهداف، فليس كل ما يُقال يُراد به السلام…
وليس كل ما يُخطط يُعلن.
الخلاصة
لسنا أمام نهاية حرب… بل أمام إعادة تعريفها.
ولسنا أمام تهدئة خالصة… بل أمام إدارة صراع بأدوات أكثر تعقيداً.
فالخداع الاستراتيجي لا يُستخدم لإنهاء الحروب…
بل غالباً ما يكون المفتاح لفتح أبوابها على نطاق أوسع.

#ادارة_الصراع
#الحروب_الحديثة
#السياسة_الدولية
#تحليل_سياسي
#الامن_الاقليمي

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا