قراءة قانونية حسب القانون الدولي لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين من قبل الاحتلال… مخالفة جسيمة بحقهم
بقلم د. تيسير فتوح حجة …..
دكتوراه قانون دولي إنساني.
في ظل التصعيد المستمر من قبل سلطات الاحتلال، يطفو إلى السطح مجددًا الحديث عن إقرار أو تفعيل تشريعات تسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو أمر إن حدث أو حتى جرى التلويح به، فإنه يشكّل انتهاكًا صارخًا ومركبًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويضع الاحتلال في مواجهة مباشرة مع منظومة العدالة الدولية.
أولًا، إن الأسرى الفلسطينيين، وخاصة أولئك الذين يتم اعتقالهم في سياق النزاع القائم، يتمتعون بحماية قانونية بموجب اتفاقيات جنيف، وتحديدًا الاتفاقية الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب. هذه الاتفاقيات تحظر بشكل واضح إصدار أحكام بالإعدام إلا ضمن شروط قضائية صارمة جدًا، تكفل محاكمة عادلة، وتمنع التعسف أو الانتقام.
إن أي تشريع يهدف إلى إعدام الأسرى بشكل جماعي أو استثنائي، أو تحت ذرائع سياسية وأمنية فضفاضة، يُعد خرقًا مباشرًا للمادة (3) المشتركة من اتفاقيات جنيف، والتي تحظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبالأخص القتل بكافة أشكاله، بحق الأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم الأسرى.
ثانيًا، فإن هذا التوجه يتعارض كذلك مع مبادئ الأمم المتحدة، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يقيّد تطبيق عقوبة الإعدام بأضيق الحدود، ويشدد على ضمانات المحاكمة العادلة، ويمنع استخدامها كأداة سياسية أو وسيلة ردع جماعي.
ثالثًا، إن إقرار مثل هذا القانون من قبل سلطة احتلال يُعد انتهاكًا إضافيًا لمبدأ أساسي في القانون الدولي، وهو عدم جواز سنّ تشريعات تمسّ بحقوق السكان الواقعين تحت الاحتلال، أو تغيير وضعهم القانوني بما يضر بحياتهم وكرامتهم. فسلطة الاحتلال، وفق القانون الدولي، هي سلطة مؤقتة، وليست صاحبة سيادة تخولها اتخاذ قرارات مصيرية بحق السكان.
رابعًا، إن تنفيذ أو حتى التهديد بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، يرقى إلى مستوى “جريمة حرب”، وقد يفتح الباب أمام ملاحقة المسؤولين عنها أمام المحكمة الجنائية الدولية، خاصة في ظل تزايد المطالبات الدولية بمحاسبة قادة الاحتلال على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
ومن منظور حركة عدالة، فإن هذا التوجه يعكس حالة من الإفلاس السياسي والقانوني لدى الاحتلال، ويؤكد أنه يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر أدوات قمعية لا تمتّ للقانون بصلة، بل تضرب بعرض الحائط كل الأعراف والمواثيق الدولية.
إن الردّ على هذه السياسات لا يكون فقط عبر الإدانة، بل من خلال تحرك وطني ودولي شامل، يشمل تفعيل الأدوات القانونية الدولية، وتوحيد الجبهة الداخلية الفلسطينية، وفضح هذه الانتهاكات في كافة المحافل الدولية.
ختامًا، فإن إقرار أو محاولة إقرار قانون لإعدام الأسرى الفلسطينيين لن يكون سوى وصمة عار جديدة في سجل الاحتلال، ودليل إضافي على أن هذا الكيان يقف خارج إطار القانون الدولي، وأن العدالة، وإن تأخرت، لا بد أن تتحقق.
الكاتب من فلسطين