صمت مريب … لماذا تخفي الفضائيات العربية أكبر تظاهرات ضد ترامب؟
محي الدين غنيم ……
في الوقت الذي تهتز فيه شوارع الولايات المتحدة على وقع ملايين المتظاهرين الرافضين لسياسات دونالد ترامب، يخيّم صمت ثقيل على كثير من الفضائيات العربية ووسائل الإعلام، وكأن ما يجري هناك حدث عابر لا يستحق الذكر، أو خبر هامشي يمكن تجاوزه.
هذه التظاهرات، التي وُصفت بأنها من الأكبر في تاريخ أمريكا، لم تكن مجرد احتجاجات عادية، بل رسالة شعبية صاخبة ضد سياسات تتهم بالاستبداد والتضييق على الحريات وتأجيج الحروب. ومع ذلك يغيب هذا الحدث الضخم عن الشاشات العربية أو يُعرض بشكل باهت ومقتضب، يفتقر إلى التحليل والعمق.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة : لماذا هذا التجاهل؟
هل هو انتقائية إعلامية تظهر ما يخدم روايات معينة وتخفي ما يربكها؟
أم هو انحياز سياسي يجعل بعض المنابر تتجنب تسليط الضوء على اهتزاز صورة “الديمقراطية الأمريكية” أمام العالم؟
أم أن هناك خشية من انعكاس هذه المشاهد على وعي الشارع العربي، الذي قد يقارن بين ما يُعرض عليه وما يتم حجبه عنه؟
المفارقة الصارخة أن هذه الوسائل نفسها لا تتردد في تغطية أي احتجاج أو اضطراب في دول أخرى، بل وتفرد له ساعات من البث والتحليل، بينما تتعامل مع ما يحدث في الولايات المتحدة بمعايير مختلفة تمامًا.
إن تغييب مثل هذه الأحداث ليس مجرد تقصير إعلامي، بل هو مساس بحق الجمهور في المعرفة. فالإعلام، في جوهره، ليس أداة انتقاء، بل مرآة تعكس الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يُرى.
ما يحدث اليوم يكشف أزمة حقيقية في الخطاب الإعلامي العربي : أزمة مصداقية وأزمة استقلالية وأزمة جرأة في نقل الحقيقة كاملة دون انتقاص.
وفي زمن تتدفق فيه المعلومات عبر كل المنصات، لم يعد بالإمكان إخفاء الحقيقة، لكن يمكن تشويهها أو تهميشها … وهذا ما يحدث بالفعل.
وحين يصمت الإعلام عن حدث بحجم ملايين المتظاهرين في قلب أمريكا، فالمشكلة ليست في الحدث… بل فيمن اختار ألا يراه.
الكاتب من الأردن