فادي السمردلي يكتب: أخطر ما يريده أعداء الأردن دولة هشة
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
👈*المقال يصوّر حالة عامة، وأي تشابه عرضي مع أشخاص أو وقائع حقيقية غير مقصود.*👉*
الأردن اليوم يقف على مفترق طرق حرج ففي حين أن معظم العالم يراقب الأحداث الإقليمية بعين غير ملتفتة، هناك من يسعى بوضوح وبدون خجل لجعل الأردن دولة هشة، يسهل التحكم بها وابتلاعها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وهذا الهدف لم يُصنع صدفة، بل هو نتيجة عمل ممنهج ومنظم، يهدف إلى تحويل هذا الوطن المستقر إلى ساحة صراع ضعيفة، تُعطي خصومه فرصة لفرض إرادتهم.
الخطورة الحقيقية تكمن في أن هذه الحرب ليست بالأسلحة التقليدية فقط، بل تبدأ من الداخل أعداء الأردن يعرفون جيدًا أن الدولة التي تتفكك من الداخل، والتي يضعف فيها الاقتصاد وتنهار فيها الثقة بين الحكومة والشعب، لن تحتاج إلى جيوش للسيطرة عليها فكل ما يحتاجونه هو صبر، واستغلال أخطاء الداخل، وإشعال الفتن الصغيرة التي تتحول إلى أزمات كبيرة.
المؤشرات كثيرة، والطرق متعددة إشاعات سياسية تُسرب هنا وهناك ، بث أخبار مضللة عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي، واستهداف الشباب والعقول الشابة بجاذبية وعود خارجية كاذبة فكل هذا يأتي ضمن استراتيجية محكمة لتقويض الثقة العامة، وبناء صورة وهمية عن الأردن كدولة عاجزة عن حماية نفسها أو مواطنيها.
الأردن ليس ضعيفًا بطبيعته، ولا تاريخيًا يمكن أن يُقاس بهكذا وصف، لكنه يواجه اختبارًا حقيقيًا فالتحديات الاقتصادية، الضغوط الإقليمية، والأزمات الاجتماعية، كلها أدوات يستغلها من يريدون إضعاف الدولة فهدفهم ليس مجرد الضغط السياسي، بل خلق حالة دائمة من التوتر والشك، تجعل كل خطوة حكومية تحت المراقبة والتشكيك، وتضعف قدرة الدولة على اتخاذ القرارات الحاسمة لصالح شعبها.
المخاطر تتضاعف عندما يكون جزء من الخطط الداخلية هو الصمت أو التغاضي عن هذه المحاولات فكل تقصير، كل تجاهل للتحذيرات، كل تنازل صغير أمام الضغوط الخارجية أو الداخلية، يعني فتح الباب أمام من يريدون للأردن أن يصبح دولة هشة وهنا تكمن المسؤولية الكبرى لكل مواطن، وكل مسؤول، وكل مؤسسة وطنية أن يرى هذه المؤامرة بوضوح، وأن يواجهها قبل أن يتحول الوضع من ضعف محتمل إلى انهيار حقيقي.
الوضع لا يحتمل التردد أو المهادنة. الأردن بحاجة اليوم إلى وعي جماعي، إلى اليقظة الوطنية، وإلى تصعيد القدرة على مقاومة كل محاولات الإضعاف، سواء جاءت من الخارج أو من الداخل فالدولة الهشة ليست مجرد وصف، بل هي خطر وجودي مباشر، يمكن أن يغير مسار الوطن بالكامل وأعداء الأردن يعرفون أنه عندما تكون الدولة هشة، يصبح الشعب أكثر انقسامًا، ويضعف التواصل بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتُفتح أبواب الفساد والفوضى على مصراعيها.
خلاصة الأمر واضحة أخطر ما يريده الأعداء ليس الحروب المفتوحة، بل دولة هشة يسهل التأثير عليها. وهذا التحذير ليس مجرد كلام شعاراتي، بل حقيقة تحتاج إلى مواجهة عملية وعاجلة فالأردن يمتلك الإرث التاريخي، القوة الاجتماعية، والعقلية الوطنية التي يمكنها الوقوف ضد هذا التحدي ولكن ذلك يتطلب إدراك حجم المخاطر، التمسك بالثوابت الوطنية، وعدم السماح لأي يد أن تعبث بأسس الدولة.
في النهاية، كل لحظة صمت أمام محاولات الإضعاف هي خطوة نحو الهدف الذي يسعى له الأعداء الأردن كدولة هشة، بلا قدرة على مواجهة تحدياته الداخلية أو حماية موقعه الإقليمي ومواجهة هذا الواقع تحتاج إلى وعي، جرأة، وحسم. لا مجال للضعف أو التهاون، فالأردن وطن لا يُستسلم، ودوره في المنطقة يتطلب القوة، لا الهشاشة.
الكاتب من الأردن