ما بعد الحرب العدوانية على إيران الإسلامية ليس كما قبلها وعالم متعدد الأقطاب سيتحقق قريبا إن إستخدمت القوة العسكرية والسياسيةمعا ضد الصهيوأمريكيين ….

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…

 

كل ما جرى في منطقتنا من حروب عدوانية منذ معركة طوفان الاقصى المباركة وجرائم الإبادة الجماعية التي يندى لها جبين الأمة والإنسانية جمعاء والتي أرتكبت في غزة وجنوب لبنان حتى وصلت إلى إيران الإسلامية وكانت على مرأى من العالم الصامت والمنافق، والذي بصمته أصبح شريكا غير مباشر بإرتكاب تلك الجرائم، وكل تلك الأحداث والحروب والجرائم ارتكبت من نفس الفكر والدول والأشخاص الكيان الصهيوأمريكي والغربي لتنفيذ السيطرة على منطقتنا والعالم وتثبيت حكم القطب الواحد…

وهؤلاء الصهيوغربيين ما زالوا يتبادلون الأدوار على الأمة ودولها وقادتها وشعوبها حتى يتم تنفيذ أهدافهم التي عجزوا عن تنفيذها بتلك الحروب والجرائم عسكريا بالسياسة والدبلوماسية للأسف الشديد، والتي تعطيهم الوقت لإرتكاب المزيد من تلك الجرائم دون رادعا قويا يردعهم ويضع لهم حدا وللأبد، ورغم كل هزائمهم المتعددة والمتلاحقة وفي كل الميادين إلا أنهم ما زالوا يكذبون على أنفسهم ويصدقونها وينشرون كذبهم على العالم أجمع ليصدقهم، والعالم لم يعد غبيا ليصدق تلك الأكاذيب الرخيصة والأهداف المؤقتة التي تطرح إعلاميا ودبلوماسيا من قبلهم، والكذب بأنهم إنتصروا….

فالنصر كما هو معروف يحدد بتحقيق الأهداف من تلك الحروب والتي كان أولها إسقاط محور المقاومة والقضاء عليه نهائيا وفشلوا، وإسقاط الدولة الإسلامية الإيرانية لتقسيم الجغرافيا الإيرانية وتعيين تبع لهم يمكنوهم من السيطرة على ثروات إيران الإسلامية، وأيضا إستخدموا في الداخل الإيراني كل أساليبهم الشيطانية التي إستخدمت في دولنا العربية في عشرية النار بما سمي بالربيع العربي والثورات المفتعلة والفوضى الخلاقة وهزموا أمام قوة الجيش الإيراني والحرس الثوري وصحوة الأجهزة الأمنية والإستخباراتية وصمود الشعب الإيراني العظيم وفي كل الساحات والميادين الإيرانية، ومن ثم أصبحوا يصرحون علنا عن الأهداف الرئيسية لهم وهو السيطرة على النفط والغاز الإيراني في جزيرة خارك وفشلوا وهزموا بتلك الحرب العدوانية وبمعركة أصفهان البطولية التي مرغت أنوفهم في التراب الإيراني….

ثم تدخل الوسطاء العرب والمسلمون لوقف إطلاق النار لمدة إسبوعين وإجراء مفاوضات سلام في باكستان وفقا للبنود العشرة التي قدمها القادة الإيرانيين ووافق عليها ترامب ليتم وقف إطلاق النار وعلى كافة جبهات المحور وفي كل المنطقة ومنها لبنان، وفشلت تلك المفاوضات قبل أن تبدأ، لغباء ترامب ونائبه فانس وكل إدارته وخضوعهم التام لأوامر وخطط النتن ياهو، وأيضا لغباء وضعف العرب الذين لم يقتنصوا تلك الهزائم والتخبط الصهيوأمريكي في هذه الحرب العدوانية ويتحركوا عسكريا لتحرير الضفة الغربية وغزة العزة وأراضي ٤٨ والقدس لفرض السلام من قبلنا بالقوة العسكرية ولجم النتن ياهو وكيانه وإجبارهم على العودة لحدود الرابع من حزيران ١٩٦٧ وفقا للقوانين الدولية وإتفاقية السلام العربي التي قدمت من السعودية في قمة بيروت، وأيضا ضيعت الحكومة اللبنانية لغبائها أهم ورقة في مفاوضات إسلام آباد لوقف إطلاق النار نهائيا في لبنان والإنسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة فيما بعد، فحكومة لبنان أصابها الغرور والغباء وتناست العدو الرئيسي للبنان منذ عقود وهو الكيان الصهيوني وداعميه في أمريكا، وإتخذت قرارا منفصلا عن ما يطمح له الشعب اللبناني وحتى العرب والدول الغربية التي دعمت الموقف الإيراني حينما وافق على وقف إطلاق النار شريطة أن يتوقف بشكل شامل في كل المنطقة وبالذات لبنان، ولكن الحكومة اللبنانية المرتبكة لم تستمع لكل تلك الأصوات داخل لبنان وخارجها وأصرت على فصل لبنان عن مفاوضات باكستان، وتم جرها من قبل النتن ياهو لمفاوضات سلام في واشنطن حتى لا تبقى الورقة اللبنانية بيد إيران القوية التي هزمتهم عسكريا وسياسيا وإقتصاديا…

وبعد فشل المفاوضات قام ترامب الأخرق الذي وصل إلى مرحلة من الهستيريا والإنتحار الكلي كالذي يطلق الرصاص على قدميه بعمل حصار بحري على مضيق هرمز قبل عدة أيام كخطة وتجربة أولية لكيفية السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، وقد صرح ترامب علنا بأنه يريد كل شيئ أي النفط والغاز ومضيق هرمز البحري، ولم يخطر بباله أن الحرب العدوانية كلفته خسائر كبيرة، ومنها خسر بعض حلفائه في الغرب والمنطقة، وهذا الحصار سيكلفه الكثير ومنها الهزيمة الكبرى والعلنية أمام العالم أجمع، والعداء مع كل الدول ومن كل القارات ومنها الصين وروسيا والهند وغيرها من الدول التي تستورد النفط والغاز الإيراني، فالهدف الرئيسي لترامب هو ترسيخ قواعد ولبنات عسكرية وسياسية وإقتصادية لتثبيت حكم القطب الواحد وليس مجرد حصار، وإنما الهدف أكبر من الحصار وهو السيطرة الكاملة على المضيق للتحكم به وفرض رسوم على كل الدول والسفن التي تعبر منه ذهابا وإيابا، وكل دول العالم رفضت ذلك الأمر وتمسكوا بوقف إطلاق النار والعودة للمفاوضات وفك الحصار عن المضيق أمام كل السفن الإيرانية… وغيرها….

واليوم المشهد في مضيق هرمز يكشف الصراع الدولي لتحقيق أهدافهم القديمة المتجددة في منطقتنا وقارتنا الآسيوية وهو السيطرة على النفط والغاز والمياه وكل الممرات والمضائق المائية، وقادة العرب والمسلمين وجيوشهم في سبات طويل إلا بعض الدول المنخرطة بتلك المفاوضات والتي تعلم هدف ترامب والنتن ياهو من كل ذلك، وهذا ما يتم تداوله اليوم لتحقيق تلك الأهداف في الغرف المغلقة بين إمريكا وكيانها الصهيوني وبعض دول أوروبا وبالذات بريطانيا وفرنسا وألمانيا ولو على مراحل، فالعرب والمسلمين لم يعودوا عربا ومسلمين إلا بالهوية فقط لأن الأعداء الصهيوأمريكيين وبعض الغرب وعلنا يصرحون بأنهم سيسيطرون على حدودهم وثرواتهم البرية والبحرية والجوية ومضائقهم المائية، تنفيذا لمخططاتهم القديمة المتجددة لحكم القطب الواحد للعالم أجمع وهم صامتون، بل ويدعوا للدبلوماسية والسلام مع هؤلاء الأعداء الذين أمرنا الله سبحانه وتعالى بمحاربتهم لتخليص الإمة والعالم من شرورهم وأفكارهم الهستيرية اللأخلاقية واللإنسانية كما تم القضاء على أمثالهم الطامعين بمنطقتنا في الماضي البعيد والقريب…

وأمريكا والصهيونية العالمية والمتصهينين يتلاعبون الأدوار على قادة العالم ولا يؤمنون لا بدين ولا بشرائع سماوية ولا بقوانين دولية ولا أمم متحدة ولا مجلس أمن، ويعملون على شطبها جميعها حتى تخلوا لهم الطريق لتنفيذ حكمهم الواحد الهستيري للأرض وما عليها، وتصريحات ترامب العلنية عن الأمم المتحدة ومجلس السلام الذي أسسه بديلا لمجلس الأمن وتصريحاته السيئة عن البابا الذي وجه له كلاما قاسيا وبأنه في حروبه وجرائمه لا يمثل المسيح رسول المحبة والسلام دليلا على ذلك، ومجلس الأمن الدولي لا يلجأؤون إليه إلا فقط لتنفيذ مخططاتهم في منطقتنا والعالم، لولا الفيتو الروسي والصيني وبالذات في هذه الحروب الدموية العدوانية القاتلة لشعوب أمتنا والعابرة للحدود في الماضي البعيد والقريب وما نعيشه اليوم….

وما جرى في المفاوضات وداخل أروقة الغرف لم يكن خلافا على عدة نقاط فقط حسب إدعاءات ترامب ووفده كعدم تمكين إيران من إمتلاك السلاح النووي وهم يعلمون جيدا ومنذ سنوات بأن إيران ترفض ذلك، ولم ولن تمتلك السلاح النووي اليوم ولا في المستقبل، بل هو مشروع نووي سلمي فقط، ولا على نسبة التخصيب فقط أو فتح المضيق وإغلاقه بل هو صراعا وجوديا لتخليص الأمة والمنطقة من أوراق قوتها والسيطرة على كل ما فيها من ثروات ومضائق وممرات دولية، وإيران الإسلامية تنبهت لتلك المخططات منذ زمن بعيد وكانت تنادي ليلا ونهارا على دول المنطقة ليتوحدوا ويحموا دولهم وشعوبهم وليحافظوا على ثرواتهم المنهوبة وليستعدوا لمواجهة ما هو أكبر وأخطر من ذلك وهو مخططات السيطرة وحكم القطب الواحد ، وكل الحروب التي خاضتها أمربكا في الماضي البعيد والقريب في منطقتنا كان لنفس الأهداف التي ذكرت سابقا، ومنذ ٧ أكتوبر بدأ الصهيوأمريكيين غربيين بتنفيذه عسكريا دمويا لم يشهد التاريخ مثله بدمويته للسيطرة على غزة وفلسطين وثرواتها ونفطها البحري وموقعها وجغرافيتها ثم السيطرة على لبنان وسورية والأردن ومصر وكل ما فيهما من ثروات وخيرات وممرات وموانئ وحدود…وغيرها…

والذي كان وما زال وسيبقى حجر عثرة صلبة أمام تنفيذ مشاريعهم هو محور فلسطين المقاوم أي محور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي أفشل كل مخططاتهم في المنطقة منذ عقود مضت، ولم يعترف بحكم القطب الواحد في منطقتنا، ومنع السيطرة على دولنا من غزة وفلسطين ودول الطوق لفلسطين، مرورا بالعراق والخليج حتى إيران الإسلامية، فالأرض أرضنا والبحر بحرنا والأجواء أجوائنا والممرات والمضائق وكل ما فيها من ثروات لنا ونحن من يتحكم بها، فكيف نسمح لهؤلاء المختلين رواد جزيرة إبستين لتنفيذ أحلامهم الهستيرية والسيطرة عليها لمساعدتهم على تنفيذ خططهم أو لنعترف لهم بحكم القطب الواحد….

وما يجري اليوم من تلاعب بين أمريكا وبعض دول أوروبا هو إختلاف على نسبة تقاسم أرباح المضيق المستقبلية كما يخططون، ومن سيسيطر قبل الآخر فقط وليس إختلاف على الأهداف، لذلك تتدخل روسيا والصين والهند وباكستان وتركيا ومصر والسعودية… وغيرها من دول المنطقة والعالم، للوقوف ضد محاولات السيطرة على المضيق من قبل أمريكا وغيرها من الدول الغربية، لأنهم يعلمون جيدا الأهداف الحقيقية الحالية والمستقبلية لأمريكا، وأيضا دولهم وشعوبهم بحاجة لما يمر عبر ذلك المضيق المهم والإستراتيجي، ولأن بعض دولهم تمتلك ممرات وقنوات مائية مماثلة وتعلم بأنه إذا تم السيطرة على ذلك المضيق سيأتي الدور على دولهم للسيطرة على ممراتهم المائية، لذلك هم يمنعون أي محاولات للسيطرة العسكرية الأمريكية الكاملة عليه، ولأنهم يعلمون أهداف أمريكا الحقيقية من كل ما جرى وما زال يجري من حروب وإبادات جماعية وتدمير ممنهج للشجر والبشر والحجر في منطقتنا والعالم….

وستفشل تلك المحاولات الصهيوأمريكية غربية للسيطرة والتحكم بالمنافذ البحرية والبرية والجوية في منطقتنا والعالم، وسيرضخ ترامب الأخرق لكل الشروط الإيرانية المدعومة روسيا وصينيا ودوليا في المفاوضات القادمة بعد يومين في باكستان كما صرح ترامب، وسيكون هناك واقعا جديدا للمنطقة يحدده دولها وشعوبها وجيوشها وبدعم مطلق من كل الدول الحرة والمستقلة كروسيا والصين والتي تدعم كل المتغيرات الدولية القادمة ليكون عالما جديدا متغيرا ومتعدد الأقطاب، وهذا العالم الجديد سنرسمه بأيدينا وأفكارنا وديننا الحنيف وشرائعنا السماوية والإنسانية ومبادئنا وقيمنا وأخلاقنا الإسلامية السمحة في منطقتنا ومع أحرار العالم لأن ما بعد الحرب العدوانية على إيران الإسلامية المنتصرة ليس كما قبلها…

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…
كاتب ومحلل سياسي…

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا