عصابات إلكترونية تستغل أسماء شخصيات خليجية معروفة للإيقاع بالفقراء والمحتاجين

محي الدين غنيم   …..

* حين يتحول المحتاج إلى فريسة للنصابين

في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للجميع، خرج علينا نوع جديد من الاحتيال الإلكتروني أكثر خبثا وقذارة، يقوم على استغلال حاجة الناس وفقرهم وأزماتهم المعيشية عبر انتحال أسماء شخصيات معروفة ورموز اجتماعية في دول الخليج العربي، للإيقاع بالمواطنين البسطاء وسلب أموالهم تحت شعارات “المنح والمساعدات الإنسانية”.
الأسلوب بات معروفاً ومتكرراً؛ صفحات وحسابات مزيفة تحمل أسماء شخصيات مرموقة، وصوراً رسمية، وكلمات منمقة عن الأعمال الإنسانية والخيرية، ثم تبدأ رحلة الخداع بإيهام الضحية بأنها حصلت على “منحة مالية” أو “مساعدة عاجلة”، لتأتي بعدها الطعنة الحقيقية بطلب تحويل مبلغ مالي بسيط بحجة “رسوم تحويل” أو “إجراءات بنكية” أو “تكاليف اعتماد”.
وهنا تكمن الجريمة الأخلاقية قبل أن تكون جريمة قانونية؛ فالمحتال لا يسرق ثرياً أو تاجراً، بل يستهدف المحتاج والمأزوم ومن ضاقت به الحياة، مستغلاً ضعفه النفسي وحاجته المادية، فيمارس أبشع صور الاستغلال الإنساني.
والمؤلم أن بعض الضحايا يصدقون تلك الروايات بسبب استخدام أسماء شخصيات اعتبارية معروفة ومحبوبة، الأمر الذي يمنح المحتالين غطاءً زائفاً من المصداقية. كما أن هؤلاء النصابين يعتمدون على حسابات مزيفة وتصاميم احترافية ورسائل عاطفية مدروسة بعناية للإيقاع بأكبر عدد ممكن من الضحايا.
والقاعدة الذهبية التي يجب أن يدركها الجميع هي : أي جهة تطلب منك دفع مبلغ مالي مسبق مقابل منحة أو مساعدة أو جائزة، فهي جهة مشبوهة تمارس الاحتيال.
الجمعيات والمؤسسات الخيرية الحقيقية لا تطلب من المحتاج تحويل الأموال للحصول على المساعدة، ولا تتواصل عبر حسابات مجهولة أو رسائل عشوائية، بل تعمل ضمن أطر رسمية وقانونية واضحة.
إن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون فقط عبر التحذير، بل أيضاً من خلال:
عدم التفاعل مع الحسابات المشبوهة وعدم إرسال أي معلومات شخصية أو مالية والإبلاغ عن الصفحات والحسابات المزيفة فوراً ونشر الوعي بين الناس، خصوصاً كبار السن والمحتاجين الذين قد يقعون بسهولة ضحية لهذه الأساليب.
والمؤسف أن بعض هؤلاء النصابين لا يكتفون بسرقة المال، بل يسرقون الثقة والأمل من قلوب البسطاء، ويشوّهون العمل الإنساني الحقيقي الذي تقوم به المؤسسات والجمعيات الرسمية المشهود لها بالمصداقية.
إن استغلال أسماء الشخصيات العامة والرموز الاجتماعية للنصب على الناس ليس مجرد مخالفة إلكترونية عابرة، بل جريمة أخلاقية وإنسانية تستحق الملاحقة والعقاب، لأن ضحاياها غالباً هم الأكثر ضعفاً وحاجة.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا