الإستقلال ليس ذكرى… بل عهد وطن 

محي الدين غنيم   …..

في الخامس والعشرين من أيار، لا نحتفل بيوم عابر في رزنامة الوطن، بل نستحضر محطة خالدة من تاريخ الدولة الأردنية، يوم انتزع الأردنيون استقلالهم بالإرادة والعزيمة والتضحيات، ليولد وطن حرّ سيدٌ مستقل، تقوده الأسرة الهاشمية بحكمةٍ وثبات.
إن عيد الاستقلال ليس مناسبة للفرح فقط، بل يومٌ نستذكر فيه الأجداد والآباء الذين قدموا الغالي والنفيس، وحملوا أرواحهم على أكفهم من أجل أن يبقى الأردن شامخًا عصيًا على الانكسار. رجالٌ صدقوا العهد، فكتبوا بدمائهم تاريخا من الكرامة والعزة، لن تمحوه الأيام مهما تبدلت الظروف.
وفي هذه الذكرى الوطنية العظيمة، تقع على عاتقنا مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث الكبير، ليس بالشعارات وحدها، بل بالعمل الجاد والإخلاص والانتماء الحقيقي للوطن. فالأوطان لا تُحمى بالكلمات فقط، بل تُحمى بالوعي، وبإحترام القانون، وبمحاربة الفساد، وبحماية مؤسسات الدولة، وبالوقوف صفا واحدا خلف الوطن وقيادته.
كما أن الواجب الوطني اليوم يحتم علينا مواجهة كل الظواهر السلبية التي تهدد مجتمعنا، من خطاب الكراهية، والإشاعات، والفوضى، والانقسامات، ومحاولات بث الفرقة بين أبناء الشعب الأردني الواحد. فالأردن لم يكن يومًا وطنًا لفئة دون أخرى، بل كان وسيبقى بيتًا جامعًا لكل الأردنيين، عنوانه الوحدة، وسلاحه التماسك، ودرعه الجبهة الداخلية القوية.
إن تحصين الجبهة الداخلية أصبح اليوم ضرورة وطنية كبرى، في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتحديات. فلا مكان بيننا لمن يسعى إلى بث الفتنة أو التشكيك أو العبث بأمن الوطن واستقراره. وحدتنا الوطنية هي خط الدفاع الأول، وهي القوة التي حافظت على الأردن رغم كل العواصف.
وفي عيد الاستقلال، نجدد العهد بأن يبقى الأردن فوق كل الاعتبارات، وأن يبقى حب الوطن فعلًا ومسؤولية، لا مجرد كلمات تقال في المناسبات.
حمى الله الأردن، قيادةً وشعبًا وجيشًا وأجهزةً أمنية، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.
وكل عام والوطن بألف خير

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا