فادي السمردلي يكتب:المال العام ليس غنيمة والشفافية بوابة حماية الدولة
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
يُعتبر المال العام من أهم ركائز الدولة، فهو الوسيلة التي تعتمد عليها الحكومات في تنفيذ المشاريع، وتطوير الخدمات، وبناء المؤسسات التي تخدم المواطنين وهذا المال لم يأتِ من مصدر خاص، بل هو ملك للمجتمع بأكمله، ولذلك فإن المحافظة عليه واستخدامه بطريقة صحيحة مسؤولية كبيرة تقع على عاتق كل من يتولى إدارة الشأن العام.
عندما تُطرح مشاريع حكومية أو تُبرم اتفاقيات تتعلق بمقدرات الدولة فإن من حق المجتمع أن يطالب بالوضوح والشفافية وأن يعرف كيف تُتخذ القرارات وعلى أي أسس يتم اختيار المشاريع والشركات والجهات المنفذة فالشفافية لا تعني تعطيل العمل أو التشكيك في المسؤولين بل هي وسيلة لضمان أن تسير الأمور وفق القانون وبما يخدم المصلحة العامة.
المشكلة تبدأ عندما يتحول المنصب العام من مسؤولية لخدمة الناس إلى فرصة لتحقيق مصالح شخصية فوجود أي شبهة تضارب مصالح أو استغلال للوظيفة يجب أن يكون سبباً لفتح باب التحقيق والمراجعة لأن الثقة بالمؤسسات لا تُبنى فقط بحسن النوايا، بل بوجود أنظمة واضحة تمنع التجاوز وتحاسب من يثبت خطؤه.
إن الرقابة على المال العام ليست عائقاً أمام التنمية كما قد يعتقد البعض بل هي عامل يساعد على نجاح المشاريع واستمرارها فكل مشروع يخضع للدراسة والرقابة والمحاسبة يكون أكثر قدرة على تحقيق أهدافه ويقلل من فرص الهدر أو سوء الإدارة كما أن وجود رقابة فعالة يعطي المستثمرين والمواطنين ثقة أكبر بأن القرارات تُتخذ بطريقة عادلة ومنظمة.
كما أن المسؤولية لا تقع على الجهات الرقابية فقط، بل تشمل المجتمع أيضاً من خلال الاهتمام بالشأن العام والمطالبة بتطبيق القوانين واحترام المؤسسات فالحفاظ على المال العام هو حفاظ على مستقبل الأجيال القادمة وأي خسارة تحدث بسبب الإهمال أو الاستغلال تنعكس في النهاية على الخدمات وفرص التنمية.
في النهاية، يجب أن يبقى واضحاً أن المال العام ليس غنيمة ولا مجالاً لتحقيق المنافع الخاصة بل هو أمانة تتطلب أعلى درجات المسؤولية والشفافية ليست مجرد شعار يُرفع وإنما ممارسة حقيقية تحمي الدولة، وتعزز ثقة المواطن، وتضمن أن تكون مقدرات الوطن في خدمة الجميع.
الكاتب من الأردن